الى مفوضية الإنتخابات ليست المستقلة: الوطن ليس بطاقة..!
بعض الشعارات غير المدروسة، والتي تطلقها القوى السياسية أو مؤسسات الدولة، في مناسبات محددة أو لأغراض معينة، تعطي معاني سيئة جدا، وترسل رسائل خاطئة الى المتلقي..بل أن بعضها يشكل إستهانة بمفاهيم وقيم عليا، وعلى الأغلب تكون مردوداتها عكسية سلبية..
لا شك أيضا؛ أن الأنظمة الإنتخابية تحتاج الى ترويج إعلامي، كي يتم تسويقها الى المجتمع؛ كوسيلة لبناء نظام ديمقراطي، خصوصا في بلد حديث العهد بالديمقراطية وآلياتها وأدواتها كالعراق، ويتعين أن يكون الترويج الإعلامي بأساليب مهنية، يقودها متخصصون بفنون الدعاية والإعلان والإعلام، وهي فنون تحولت الى علوم تخصصية، وبعضها فائقة التخصص.
مع العرض أن كثيرين؛ ليسوا مع وجود مفوضية للإنتخابات أساسا، وأن هناك قناعة واسعة على أنها حلقة زائدة يمكن الإستغناء عنها، بلحاظ عدم وجودها في كثير من الديمقراطيات العريقة، ومنها الديمقراطية الأمريكية على سبيل المثال، وبلحاظ أننا يمكن أن ننجز إنتخابات أكثر سهولة، وأقل تكلفة وأكثر نجاحا وموثيقية، من الإنتخابات التي تجريها المفوضية المثيرة للجدل والشكوك؛ فإن الشعارات التي نعنيها، الشعار الذي أطلقته مفوضية الإنتخابات ليست المستقلة مؤخرا، لحث المواطنين لمراجعة مراكز الناخبين؛ للحصول على بطاقة الناخب البايومترية..الشعار يقول «بطاقتك وطن فإختر وطنك».
هذا الشعار من نمط شعارات الطاغية صدام؛ التي أطلقها في تسعينيات القرن الفائت، ومنها «عملك شرفك فمن لا عمل له لا شرف له»!..يعني العاطلين عن العمل لأسباب لا تتعلق بهم، بل لعدم توفر فرصة للعمل، أو بسبب تقصير أجهزة الدولة؛ لا شرف لهم..ويومها عندما اعترض أحد أساتذة كلية الآداب في جامعة بغداد؛ على هذه الترهة من ترهات صدام، كان مصيره أن أُرسل الى ما وراء الشمس، إذ إنتزعه جلاوزة صدام من بين طلابه، ولم يعودوا به الى يومنا هذا.
شعار مفوضية الإنتخابات العتيدة؛ الذي أشرنا اليه من هذا النمط..فقد تقزّم الوطن حتى صار بطاقة صغيرة! هكذا يريدونه وطنا قزما.. فإن كان بطاقة، فهي كنز لهم.
بعض المظلومين والمنكودين يرون أن هذا الشعار، يمثل أصدق تعريف لوطن كالعراق، فعلاً هو بطاقة ليس أكثر.
من البديهي أن الوطن لا يمكن أن يتحدد أو يختزل بالانتخابات، فهذا تحديد وإختزال لا يندرج في خانة المعقول أو المقبول، والوطن قد تحدده رؤية ترفض مبدأ الانتخابات اساسا، ولكنها تصعد به الى مصاف الاوطان المتقدمة، وبذات الوقت قد تهبط به الانتخابات إلى أسفل السافلين كما هو حالنا الْيَوْمَ.
اما بالنسبة للشعار البائس الذي أطلقته المفوضية، أو المؤسسة الإعلامية أو مؤسسة العلاقات؛ التي أنيط بها الترويج لبطاقة الناخب على ما يبدو، فهو شعار كغيره من شعارات العراق الجديد الكثيرة، التي يتم إطلاقها عواهنياً، بلا دراسة موضوعية، وغالبا ما تعطي معاني ومردودات عكسية.
الوطن بطاقة..!..بطاقة للعبور الى المناصب؛ والى الثروة والجاه بالنسبة للسياسيين، وبالنسبة للشعب هو بطاقة تجديد الاشتراك في مأساة جديدة.
كلام قبل السلام: احد المواطنين علق على هذا الشعار البائس قائلا؛ لن إشترك في إنتخابات حولت العراق العظيم، بدجلته أم البساتين، وبفراته عذب الرياحين، الى بطاقة ليس إلا..!
سلام..
قاسم العجرش



