النسخة الرقميةثقافية

ما زالت الكتابة رافداً مهماً للثقافة الروائي ناهض الرمضاني: ادعو لان نكسر سيوفنا ونعيش بسلام

المراقب العراقي/ فرح تركي* كيف ترى نفسك؟
ـ انا كاتب عراقي. عشقت الكتابة منذ طفولتي وكنت اكرس نفسي منذ البداية لأصبح كاتباً. فيما بعد احببت الرسم والسينما. قرأت الكثير فيهما و وقفت ذات يوم محتارا فيما سأختاره ليكون وسيلتي للتعبير عن افكاري. كانت السينما وما زالت بعيدة عن ان تصبح وسيلة متاحة امام المبدعين العراقيين، وكان الرسم ابعد من متناولي. فربما لا امتلك الموهبة المناسبة او التمرين الكافي. اما الكتابة فقد كانت الاقرب والأسهل لي لأني بدأتها بوقت مبكر في حياتي. ربما كانت اول قصة قصيرة كتبتها حينما كنت في العاشرة من عمري، وانا اكتب بشكل شبه يومي، لذا كانت الخيار الاقرب.
* في جوف الحوت، كيف يكون البقاء؟
ـ ‎‫سؤالك ذو طابع رمزي. انت تشيرين الى ما حدث في الموصل والعراق، وتشيرين الى مسرحيتي (جوف الحوت)، والجواب ببساطة هو استحالة البقاء في جوف الحوت، اما الوصول الى ضفة امان او الموت والراحة الابدية. في مسرحيتي التي تدور احداثها في ظلمات البحر وجوف حوت كبير يتوسل البطل الى الحوت ان يقذفه خارجا ليعود الى بلده واهله ويمارس دوره في المجتمع، وهو مستعد للمجازفة بحياته وهو في طريق العودة.
* الموصل والعراق وكثير من الذكريات كيف تركت آثرا فيك؟ وما تأثيرها في كتاباتك؟
ـ مع ان الموصل مدينة تضرب جذورها في عمق التاريخ، إلا ان الحياة فيها غدت صعبة واستمرت تزداد صعوبة منذ الحصار الاقتصادي عام 1990 وحتى سقوطها على يد داعش الارهابي. وبدأت الفنون والثقافة فيها بالانحسار تدريجيا بسبب ظروف الحياة العصيبة، برغم كل محاولات المبدعين والفنانين لاحيائها. وهي تعاني ايضا من اهمال المركز لها وعدم تسليط الاضواء الكافية على مبدعيها تماما كبقية محافظات العراق. هذه الظاهرة سلبية للغاية ونجدها في كثير من دولنا العربية للاسف. نحن الان بحاجة الى اعادة انعاش المدينة وبث جذوة الثقافة فيها وعلى كل المستويات، وفي تقديري فان هذا الامر يجب ان يبدأ من المدرسة. لكن حكومتنا و وزاراتنا غارقة في مشاكل من نوع آخر، واحيانا نتعرض للسخرية حينما نتكلم عن ضرورة التثقيف وتحسين مستوى التذوق والتفكير والحث على الابداع لدى ابنائنا. للاسف فان الحكومات العراقية اقل بكثير من مستوى التحديات التي تواجهها.
* روايتك (أنيس في بلاد العجائب) هل هي ترجمة لواقع ما بغلاف العجب ام هي تخفي خيالاً محضاً؟
ـ ‎رواية (انيس في بلاد العجائب) هي تعبير فنتازي عن واقع مر عاشه ويعيشه البلد بعد السقوط. حاولت ان أوثق للاحتلال بطريقة واقعية، فوجدت انني بحاجة لكتابة رواية من عشر مجلدات، وربما لن تتسع للتعبير عن هول ما اصابنا، لذا لجأت الى اسلوب الفنتازيا، فخلقت عالما رمزيا موازيا لعالمنا في جوف شجرة عملاقة، يهبط اليه البطل كما يهبط ابطال الاساطير الى اعماق الجحيم، وهناك تدور احداث الرواية التي تستغرق جميعها جزءا من الثانية فحسب. وبرغم ذلك فقد حاولت تجسيد كل ما اصابنا من مصاعب وتحولات ومآسٍ وبشكل رمزي ساخر. الرواية بسيطة جداً، احداثها كوميدية، لكنها تجسد تماما مأساتنا كما اظن.
*‫ لِمَ الكتابة دون غيرها؟ وهل لها ربط بدراستك الاكاديمية؟
ـ برغم انتشار الوسائط المتعددة للميديا الان، إلا ان الكتابة ما زالت رافدا مهما للثقافة، وما زال دور الكتاب قائما لحد الان، بل ربما ساعدت بعض وسائط الميديا على زيادة انتشاره. انا لا اكتفي بالكتابة بل ابذل جهدا للوصول الى المتلقي بكل طريقة تتاح لي، لذا كتبت للمسرح، وكانت نصوصي قابلة للقراءة كأعمال ادبية، كما انها كانت قابلة للتمثيل على الخشبة. وقد تم تقديم معظم مسرحياتي في عروض امتدت من المغرب الى العراق وسوريا ودول الخليج، وقُدمت لي مسرحيتان في القاهرة «بروفة لسقوط بغداد» و»جوف الحوت».
* ما الرسالة التي ظلت مكتومة ولم ترسلها لأي شخص او فئة؟
ـ ‎هي رسالة الانسان للانسان. لم لا نعيش معا بسلام ونكسر سيوفنا وننبذ كل اشكال العنف؟ لم لا نصدق ان العالم يسعنا معا، وان جهودنا لو اتحدت فستبني عالما اجمل تملؤه الخضرة؟
* ما أعمالك المقبلة؟
ـ ‎اعمل الان على كتابة رواية تاريخية واتمنى ان اكملها خلال الاشهر المقبلة، وانا اجمع مادتها منذ سنوات، واطلع على الافلام والكتب المتعلقة بتلك المرحلة. اكتب الان ببطء لاني ادرك صعوبة الخطوة التي اقدمت عليها، ومع ذلك فانا مصر على استكمالها بافضل طريقة ممكنة.
* هل تعدّ النجاح مسؤولية ام هو شيء أكثر من ذلك؟
ـ النجاح مسؤولية كبيرة، ولا سيما حينما يمر البلد بظرف عصيب كالذي نمر به اليوم. ‎شخصياً، لا اعدّ نفسي كاتبا ناجحا لانني لم اصل بعد الى جمهوري الذي استهدفته بالكتابة حتى الان، لا يكفي الفوز بجائزة ما او تقديم عرض مسرحي هنا او هناك كل سنة. النجاح الحقيقي هو في قدرة الكاتب على مخاطبة جمهور واسع والتأثير فيه بشكل ايجابي، اظن انني لم اصل بعد لهذه المرحلة، ولكنني ابذل طاقتي في سبيل ذلك.

‎الكاتب والقاص المبدع ناهض الرمضاني، مبدع ومتميز في الكتابة والتأليف، وفكر لا ينضب، نقش آثراً عميقاً في الادب العراقي بعمق أفكاره، والنقاء الذي يرسله من خلال أعماله. إلقيناه فكان معه هذا الحوار:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى