اخر الأخبار

موسم»العُمرة» إلى واشنطن..!

لم يحدد الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب؛ سقفا واقعيا لواجبات أعضاء المجلس ورئاسته، ولذا فقد ترك الباب مفتوحا على مصراعيه، لممارسات لا تفيد مستقبل العراق وشعبه، بل ربما تضره..
سواء مورست هذه الممارسات بحسن نية أم بدونها؛ فإن زيارات رئيس وأعضاء مجلس النواب الى دول أخرى، يجب أن تخضع للمعايير الوطنية بشكل كامل، ويتعين ان تكون تصريحات المسؤولين العراقيين قاطبة في خارج العراق، منسجمة مع الثوابت الوطنية من جهة، ومع السياسة العامة للدولة ومع مصلحة البلاد بلا لبس أو مواربة.
رئيس البرلمان العراقي السيد سليم الجبوري، قال من واشنطن التي يزورها لسبب غير معلن؛ وفي تصريح صحفي في 16/11/2017، انه لا يعتقد “أن هناك ضيرا من وجود قوات أميركية، لدعم واسناد القوات العراقية في البُعدين العسكري والاستخباري”.
مضيفا أن “هناك قبولاً من صانع القرار العراقي لبقاء الأميركان”، لافتا إلى أن ” للسنة رؤية ومزاجاً أكثر قناعة وتقبلا، للوجود الأميركي في العراق على عكس المدة السابقة”.
تصريحات السيد الجبوري؛ وقبلها تصريحات السيد النجيفي نائب رئيس الجمهورية، الذي»إعتمر» الى واشنطن، قبل «عمرة» الجبوري إليها، تخالف بشكل حاد القناعات العراقية، إن سياسيا او مجتمعيا، وهي قناعات ترى في بقاء القوات الامريكية في العراق؛ بعد انتهاء معركة داعش، شكلا جديدا من أشكال الإحتلال، هدفه تحقيق المصالح والأهداف الأمريكية في المنطقة، وليس المساعدة في توفير الأمن في العراق، الذي بات يمتلك قوة عسكرية ممتازة، بإعتراف مراكز الدراسات والأبحاث العالمية المرموقة.
في هذا الصدد؛ يبدو أن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد؛ بموظفيها الذين يزيدون عن خمسة آلاف موظف، لم تعد قادرة على إستيعاب الساسة السُنة العراقيين، أو على الأقل أنها ليست قادرة على التعاطي معهم، أو تلبية «حاجاتهم» أو «مطالبهم، ولذلك فإنهم هرعوا الى واشنطن، في رحلات «بريئة» جدا!
الساسة السُنة بالتأكيد ليسوا «عملاء» أو مرتبطين بأمريكا، كما هو وصف الساسة الشيعة الذين تربطهم صلات بإيران، وما يذهب هؤلاء الساسة؛ الى واشنطن وغيرها من عواصم الغرب لأجله؛ ويعملون عليه شأن»وطني» كلش، يستحقون الشكر والعرافان عنه، ولا يستحقون اللوم أو الإنتقاد بسببه، فهم وطنيون منزهون أطهار معصومون من غواية الدولار، حتى لو كان بمئات الملايين أو حتى بالمليارات.
يؤكد ذلك؛ ان مصدرا برلمانيا قال الاربعاء 15/11/2017، أي قبل يوم واحد من زيارة الجبوري؛ وإجتماعه برئيس مجلس النواب الامريكي بول رايان، ان زيارة سليم الجبوري لواشنطن، جاءت بناءاً على طلب قدمه للسفارة الامريكية قبل 3 أشهر(..!..)، ويهدف منها الحصول على الدعم الامريكي؛ له في المرحلة القادمة.
كلام قبل السلام: مع قرب الإعداد للانتخابات البرلمانية؛ المتوقع اجراؤها في أيار من العام المقبل، وعلى الرغم من أن هذه الزيارات؛ تواجه سخطا وإعتراضات شعبية وسياسية واسعة، خصوصا في الوقت الراهن؛ بكل تداعياته وإسقاطاته العصيبة، إلا أن الساسة السُنة يذهبون حيث يريدون، ليفعلوا ما يشاؤون، وبرحلات مدفوعة الثمن، من خزينة العراق المتقشفة مع الحشد الشعبي فقط!
سلام…

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى