المتهم الأول بارزاني وحزبه هزيمة الانفصاليين تكشف الملفات السوداء بضياع مليارات الدولارات

المراقب العراقي-حيدر الجابر
تتابعت المفاجآت من العيار الثقيل بعد ان كسرت حواجز الغموض عن ادارة اقليم كردستان للسنوات الاربع عشرة الماضية، فالمتصفح لدفاتر الاقليم السرية سيجد انتهاكات واعتداءات واختلاسات تصل الى مليارات الدولارات، والتي اختفت في ثقب أسود لا يعرف مصيره إلا الله وعائلة بارزاني.
وكشف تقرير كردي فضيحة من العيار الثقيل بشأن اختفاء مليارات الدولارات هي عائدات مبيعات نفط كردستان، لأشهر كانون الاول 2016 وكانون الثاني وشباط 2017، بحسب بيانات شركة سومو الوطنية، ونوّه التقرير أن اربيل باعت نفطها بسعر تسعة دولارات أقل من السعر العالمي البالغ خمسة وخمسين دولاراً، لكن اربيل باعت بسعر أقل بـ 9 دولارات، إذ بلغ المبلغ الكلي أكثر من ثلاثة مليارات دولار، وإذا ما تم طرح الرواتب الحكومية ومصاريف الحكومة الشهرية فان صافي المبلغ المفقود هو مليار ومئتي مليون دولار.
هذه التعقيدات الرقمية تكشف انها ليست المرة الأولى التي تختفي فيها أموال النفط غير الشرعي من خزينة إقليم كردستان، فيما تم توجيه اصابع الاتهام بصورة مباشرة الى رئيس الاقليم السابق مسعود بارزاني وقادة حزب العمال الكردستاني. ويؤكد الخبير النفطي حمزة الجواهري، ان مسألة بيع النفط المهرب من حقول الشمال لم تعد سراً، معتبرا ان سيطرة الحكومة الاتحادية على هذه الحقول سيساعد في تمويل الميزانية وتكريس المساواة. وقال الجواهري لـ(المراقب العراقي):…«لم يعد سرّاً ان اقليم كردستان يهرّب النفط من حقول نفط الشمال عبر انبوب جيهان التركي اضافة الى جزء بواسطة الصهاريج ليتم بيعه في السوق السوداء»، وأضاف: كمية النفط المهرب تصل الى 900 الف برميل يومياً، ويمكن حساب مبلغ هذه الكميات بحسابات تقريبية ، موضحاً: «من غير المعروف من باع أو اشترى النفط المهرب أو كميته ، أما اتجاهاته فمعروفة عموماً بلا تفاصيل وغير شفافة لأنها عمليات سرقة». وتابع الجواهري: «التهريب بالصهاريج لا تغطيه شبكة دولية ولكن توجد شبكة اقمار صناعية لدى روسيا تمكنت من مراقبتها العام الماضي، وللأسف هذه الشبكة غير متوفرة لدى العراق»، وبيّن ان سيطرة الحكومة الاتحادية الكاملة على حقول نفط الشمال ستؤدي الى مزيد من العدالة وزيادة بالواردات.
من جهته، كشف الخبير القانوني د. علي التميمي عن وجود طريقين لمتابعة واستحصال اموال النفط المهرب، ومحاسبة من قام بالتهريب. وقال التميمي: «توجد اجراءات داخلية وخارجية لمتابعة هذا الملف، والداخلية تتعلق بالحكومة الاتحادية ممثلة بجهتين، البرلمان الذي يستطيع فتح ملف خاص بالتحقيق بهذه الاموال عن طريق التهريب وليس عن طريق شركة سومو، وأضاف: الجهة الثانية هي الحكومة الاتحادية بحكم الصلاحيات الواسعة التي يمتلكها رئيس الوزراء، موضحاً انه بالإمكان تحريك جهة ثالثة هي جهاز الادعاء العام بحكم قانونه الجديد الذي منحه صلاحيات واسعة ويستطيع احالة الملف الى احدى محاكم التحقيق لمعرفة مصير الاموال. وتابع التميمي: التحقيق سيكون مع الأشخاص المهربين ومن ساعدهم على وفق مواد الاشتراك، وبيّن: «خارجياً يمكن ملاحقة هذه الاموال من منطلق ان العراق يحارب داعش الاجرامي الموضوع تحت الفصل السابع على وفق قرار مجلس الامن 2170 والمادة 50 من ميثاق الامم المتحدة الذي يتيح للدول التي تحارب تنظيمات موضوعة تحت الفصل السابع ان تطلب المساعدة الاقتصادية دولياً»، مؤكداً ان عدداً من الدول من بينها بريطانيا وفرنسا وروسيا أكدت رغبتها في تقديم المساعدة للعراق. ونبه التميمي الى ان العراق يستطيع ملاحقة مصير هذه الاموال وتجميدها وسحبها بعد معرفة أصحابها وإحالتهم الى المحاكم.



