النسخة الرقميةثقافية

مخيم التعبئة الثقافي هيأة الحشد الشعبي مقاربة تاريخية بين ثورة العشرين وفتوى الجهاد الكفائي

المراقب العراقي/ خاص

يكمن الابداع في تجاوز المألوف، وقد ابدعت هيأة الحشد الشعبي باستغلال الزيارة الاربعينية للتنبيه الى المخاطر التي تواجه الوطن، ومحاولات الالتفاف على الانتصارات التي تتحقق يومياً بدماء ابناء الحشد، الذين اثبتوا تفانيهم منقطع النظير لوطنهم.

و مخيم التعبئة الثقافي الذي تشرف عليه هيأة الحشد الشعبي هو مقارنة بين الماضي والحاضر، للاستفادة من الاخطاء التي سبقت من خلال دراسة دقيقة لتفاصيل الماضي. وتبدأ فكرة المخيم بتعريف الناس بثورة العشرين ابتداءاً من اسباب نشوب الثورة وهي رعونة الاحتلال البريطاني من خلال اساليب همجية عدائية وقتل وافقار وتهديد العراقيين وضرب العملة العراقية في السوق العالمية، ما ادى الى انخفاض قيمتها. وهنا اصدر الإمام سماحة الشيخ محمد تقي الشيرازي فتوى مباركة تحث الناس على المطالبة بالحقوق وعدم التنازل عنها، ولكن تحت اطار السلم والامن، ولكن اضاف للفتوى ان العراقيين يجب عليهم التوسل بالقوة اذا استمر البريطانيون بعدم الوفاء بعهودهم.
لم يفِ البريطانيون بالعهود التي قطعوها للمرجعية والعراقيين، وهنا اجتمع الشيوخ والوجهاء وذهبوا للقاء سماحة الشيخ محمد تقي الشيرازي بعد ان اصدر الفتوى وأراد ان يعرفوا ما عليهم، وهنا وضع سماحة المرجع ما عليهم وبيّن كل الامور.
ـ اسس مجلس قيادة الثورة المؤلف من مجموعة من العلماء والفقهاء ليدبروا عمل الثورة في انحاء البلد كافة.
ـ اصطفاف العراقيين كافة استجابة للثورة، فخرج العراقيون بشكل سلمي لمدة شهر، ومن ثم بدأ الحراك المسلح وتحولت الى ثورة مسلحة عسكرية بعدم استجابة الاحتلال للمطالب.
شارك العديد من العشائر كباراً وصغاراً في المقاومة لمقاومة المحتل البريطاني، وكانوا على قلب واحد، حيث افتى المرجع الشيرازي بحرمة التعامل مع الانجليز.
وهنا بدأت المعارك تنتشر في انحاء البلاد كافة او غالبيتها، تكبد العدو خلال هذه المدة نحو 7 آلاف جندي بريطاني وتدمير 11 طائرة وراء خطوط الثائرين، وقد كلفت المعركة40 الف باوند.
وقد تمت مصادرة الثورة من خلال اساليب متعددة:
ـ اسلوب سياسي: تشكيل إدارة محلية وقوات الجيش والشرطة امن داخلية لتكون اجهزة عراقية مستعدة للدفاع عن مصلحة بريطانيا و وضع ملك في الظاهر ملائم للشارع العراقي في باطنه مستعد لابادة اي شيء لا يتفق مع مصلحة بريطانيا ومع كل هذه الاساليب حاولوا تقريب العلاقات العشائرية تمهيدا لفرض علاقة إنتاجية شبه اقطاعية.
ـ اسلوب إعلامي: حيث قاموا بصنع شخصيات تكسب الرأي العام للناس. والتحكم في الفضاء الاعلامي وطرح ما يوافق المصلحة البريطانية واستخدام الكتاب والمأجورين. ونفي المراجع وتشويه سمعتهم وسمعة القادة ومن ثم قاموا باغتيال القادة، وهي التخلص من الانتداب البريطاني، حيث ان طبيعة القوى الدولية غير متوازنة في الخبرة والحرب العالمية الاولى وعدم وجود استعداد للتخلص من الانتداب.
وفي القسم الثاني من المخيم توجد زاوية للشهداء القادة حيث بدأت فكرة جدار التعريف بفتوى السيد المرجع الاعلى وبداية تكون داعش التي نتجت عن الاحتلال الامريكي للعراق والتي اسست تنظيم القاعدة والذي تحول عام 2013 الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، ثم الانتكاسات التي حلت بالأجهزة الأمنية في محافظات شمالي وغربي العراق، وحدوث المجازر في جبال سنجار وبادوش وسبايكر التي سبقت الفتوى بعدة ايام وكان عدد الشهداء 3855 شهيداً.
ثم كان انطلاق الفتوى المباركة التي كانت سبباً في النصر والتحرير المثالي في العراق. وقد كانت المشروعية الدينية والحكومية للفتوى المباركة التي اسست الحشد الشعبي، ويكون الحشد تشكيلا عسكريا مستقلا و رديفا للقوات المسلحة ويتبع القائد العام للقوات المسلحة، حيث يتألف من من قيادة وهيأة اركان وصفوف مقاتلة خاضعة للقوانين العسكرية عن العمر والشهادة وهي شاملة للمكونات والقوميات كافة.
بداية الفتوى اكتفت المعسكرات بالشباب حيث بلغ العدد التقريبي 3 ملايين حيث عجزت المعسكرات عن استقبالهم 140 ألف مقاتل بما فيهم 15 ألف موظف تفرغ للقتال. بالاضافة الى دعم الجمهورية الاسلامية اللا محدود بالسلاح والعتاد والمستشارين حتى قدموا شهداء في الميادين.
وهنا يعيد التاريخ نفسه في محاولة مصادرة الفتوى وتقمص زي الانتصارات لينفتح منها عملاء السفارات الامريكية والانكليزية ومحاولة التسلق على دماء الشهداء وتضحيات الجرحى والمقاتلين، فمرة عند النصر يمتدح وبعد مدة يذم، ومهاجمة الدين لتجريد الحشد من الفتوى.
وكذلك محاولة اعادة الاحتلال وارجاعه من خلال اشراك القوات الامريكية في عملية تحرير الموصل ومنع دخول القوات الامنية للتحرير إلا بموافقتهم وقصف القطاعات بحجة الخطأ. والصاق التهم بالحشد من خلال فبركة احتجاز اكثر من 2000 شخص والاتهام بالارهاب والاختطاف خلال العمليات، ولا سيما عمليات الفلوجة، وممارسة اعمال طائفية بالموصل والاتهام بتعذيب المدنيين واعدامهم. وقد كلفت هيأة الحشد الشعبي منتسبيها بإحياء ذكرى الحشد والانتصارات في الزيارة الاربعينية لأنها فرصة للاتصال بالناس، وقد تم أخذ عينة من بين 8 الاف شهيد من القيادات والبارزين، اذ تم تخصيص غرفة لهم ومعرضين خارجي وداخلي، اضافة الى نماذج من الاسلحة المستخدمة في ثورة العشرين.
مدير المخيم الاستاذ مصطفى حميد وهو موظف في هيأة الحشد ضمن الجناح الثقافي الذي يعنى بتعبئة الجماهير قال لـ(المراقب العراقي) «بدأنا بنصب المخيم في 20 محرم وبمساحة 12 × 24 م، وقد استغرق العمل 5 ايام، ثم تم اكمال المخيم بالكامل في 13 من صفر وتم افتتاحه في اليوم نفسه»، واضاف ان «ما يزيد على 80 مشاركاً بينهم 5 موظفين يعملون في المخيم»، موضحاً ان «فكرة المخيم تدور حول مقاربة تاريخية بين ثورة العشرين وبين فتوى الحشد تبين اسباب الاحتلال البريطاني ومقابله دخول داعش الاجرامي للعراق، ويوضح تلبية المجتمع للثورة وتلبية المجتمع لفتوى السيد السيستاني، ثم مصادرة ثورة العشرين ويقابلها محاولة مصادرة جهود الحشد الشعبي من خلال توجيه الاتهام لقادة الحشد بالتبعية أو ان من حرر المدن العراقية هم الامريكان». وتابع حميد «تم التركيز على مصادرة ثورة العشرين، ويعرض مخيم التعبئة الثقافي فكرة انه قبل 100 عام تعرض العراق للاحتلال البريطاني وبعد ثورة العشرين انتفضت العشائر العراقية ضد الاحتلال وكبدتهم خسائر فادحة، وبعد الثورة تم فرض الانتداب على العراق ولم تتشكل حكومة وطنية حسب تطلعات الثوار»، وبين ان «الحكومات المتعاقبة تسببت بمقتل آلاف الضحايا وتردي الحياة المعيشية والانهيار السياسي وكثرة الانقلابات»، مؤكداً «بعد مرور 100 عام احتل داعش الاجرامي مساحات واسعة من العراق، وصدرت فتوى الجهاد الكفائي، فهبت العشائر والناس وتكونت هيأة الحشد الملتزمة باوامر المرجعية وأغلب افرادها من المتربين بالمجالس الحسينية».
ونبه حميد الى ان «داعش انتهى واقعياً فبدأت الخارجية الامريكية باتهام الحشد بالطائفية والتبعية، والفكرة أن نأخذ العبرة من تعامل الاستعمار وان لا نتيجة ترجى من الثقة فيه»، وشدد على ان «دماء الشهداء يجب ان لا تذهب سدى من خلال عدم سرقة جهود الفتوى مرة اخرى».

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى