الحشد الشعبي أنتصر في المعارك ضد الارهاب .. فهل سينتصر على «قرار المنع» من المشاركة في الانتخابات ؟!

محمود الهاشمي
الجزء الاول
مع اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي عن منع (الحشد الشعبي) من المشاركة في الانتخابات المقبلة , يكون الوسط السياسي العراقي قد انقسم على نفسه بين مؤيد للقرار من باب (عدم عسكرة الدولة) وبين رافض بوصفه قرارا فيه (انكار لحقوق الحشد) الذي طالما كان وراء الانتصارات الكبيرة على الارهاب وان تضحياته تؤهله ان يكون ممثلا للشعب سواء في الانتخابات التشريعية أو المحلية.
رئيس الوزراء لم يأتِ بشيء جديد , فقانون الاحزاب ينص البند الثالث من المادّة الثامنة من قانون الأحزاب السياسيّة (يحظّر تسجيل أيّ كيان سياسيّ يتّخذ شكل التنظيمات العسكريّة أو شبه العسكريّة. كما لا يجوز الارتباط بأيّة قوّة عسكريّة) لكن وبرغم وضوح النص الاّ أن تيارات سياسية عديدة لديها فصائل مسلحة شاركت في الانتخابات السابقة بأسماء وعناوين بعيدة عن المسميات (العسكرية) ولديها من يمثلها الان في البرلمان العراقي أو في مجالس المحافظات. لا شك أن الواقع الامني الجديد , وما شهده من انتصارات ضد الارهاب , وظهور (الحشد الشعبي) كحقيقة ميدانية لهذه الانتصارات ليس على مستوى الانجاز العسكري فقط بل على المستوى الديني والقيمي , وحجم التضحيات الكبيرة التي قدّمها , يقابلها زهد في الظهور الاعلامي , ورضا بالقليل من المال , سواء على مستوى القادة أو على مستوى الأفراد كل هذه الامور مازالت حاضرة في نفوس العراقيين , الذين يعتقدون أن الاحزاب السياسية المتصدية للعملية السياسية في العراق , قد أثرت على حساب الشعب وفشلت في ادارة الدولة , وكانت سببا في تفشي الفساد الاداري والمالي, وبذا فالشعب لا يمكن أن يأتمنها على مستقبله , ولم يجد أمامه سوى مشروع (الحشد الشعبي) من وسيلة لإنقاذ البلد , معتقدا ان من قدّم التضحيات الجسام في معارك التحرير واستجاب لنداء المرجعية , واخلص لدينه ووطنه , وكتب الله النصر على يده , ورضي بالأقل من المال والامتيازات هو الاكثر اطمئنانا في أن يمثل الشعب , كما أن قياداته الميدانيين الذين ارتدوا البدلة الخاكي , وهجروا المناصب والغرف المكيفة وقاتلوا في الخطوط الامامية ورابطوا في الحصون , وشاركوا النازحين همومهم وطعامهم , لابد أن يكافئوا على قدر فعلهم , وهم الاولى في ادارة هذا البلد والأكثر ثقة في ايداع البلد بأيديهم , فمن أرخص دمه رخصت عليه مباهج الدنيا .
آخرون يرون في الحشد الشعبي , مشروعا مدنيا أكثر من كونه مشروعا عسكريا , وهم يرون أن (الحشد) التحقت به مختلف الاعمار والمهن والقوميات والطوائف والأديان , وان انضمامه الى القوات الامنية يمنع كثيرين من هؤلاء المتطوعين الالتحاق بالقوات المسلحة النظامية , فشروط الالتحاق بالقوات المسلحة لا تنطبق على الاغلب منهم , بسبب مستوى العمر أو ان كثيرا منهم من اصحاب المهن , فيما سيغادر الموظفون منهم ويلتحقون بدوائرهم , ويغادر رجال الدين , ومن ليست لديه رغبة في التطوع ….الخ . وهذه الشخصيات لا بد أن نجد لها طريقا لخدمة الوطن , لما شهدناه منهم من صدق وتفان وان المنتصر في الحرب حتما سينتصر في ميدان العمل المدني خاصة وان العراق مقبل على تنمية وبناء ولابد من ان يتولّى المخلصون هذا المشروع .
يتبع…



