غاب الرقيب فانتعشت محركات الفوضى
تسعى الإدارات البلدية فِي البلدانِ المتحضرة إلى تكثيفِ جهودها مِنْ أجلِ تعزيزِ الالتزام بحزمةِ البرامج المتعلقة بالتخطيطِ العمراني ومختلف الأنظمة والتشريعات القانونية النافذة الَّتِي مِنْ شأنِها المساهمة فِي تدعيمِ مهمة الحفاظ عَلَى الواجهةِ الحضرية لمدنِ بلدانِها بالتنسيقِ والتعاون مع إداراتِ المجالسِ الاستشارية المحلية، ما يعني أنَّ الرقابةَ تُعَدُّ بوصفِها أحد الأهداف الاستراتيجية لتطويرِ أداء الأجهزة البلدية الَّتِي توجب إعداد خطة متكاملة الجوانب تقوم عَلَى تطوير جميع دوائرها، وتدريب وتأهيل كوادرها والتوجه لاستقطابِ الكفاءات المحلية في مجالات البيئة والصِحة والتخطيط الحضري، فضلاً عَنْ الاهتداء إلى المراجعةِ الدائمة للتشريعاتِ والقوانين بقصدِ العمل عَلَى تطويرها بما ينسجم مع تطلعات الإدارات البلدية إلى الحدِ مما يحتمل أَنْ يظهر مِنْ مختلفِ المخالفات؛ لأجلِ تنفيذ تلك المهام واتخاذ إجراءات عملية تفضي فِي نهايةِ المطاف إلى تمكينِ جميع قطاعاتها مِن الارتقاءِ بالمستوى الحضريّ لمدنها والدفع بها إلى واجهةِ الرقي والتمدن، وهو الأمر الَّذِي يلزم الإدارات البلدية الاستفادة مِن مواردِها البشرية بأمثلِ صورها عبر ما متاح مِن الاجراءاتِ التطويرية وَ آلياتها الَّتِي تقود إلى أفضلِ الممارساتِ المتبعة فِي مجالِ الرقابةِ البلدية، وَلاسيَّما الاهتداء لتضمين خططها ما يقتضي مِن الصلاحياتِ للأفرادِ المكلفين بواجبِ المراقبة مِنْ أجلِ مواجهة ما يظهر مِنْ تجاوزات، والحد مِن المخالفاتِ البلدية والعمرانية؛ بغية ضمان تحقيق الاستفادة المثلى مِن الموارد.
ما أظننا نغلو فِي القولِ إنَّنَا اليوم أشد منا فِي أيِّ يومٍ آخر حاجة إلى العنايةِ بنظافةِ مدننا؛ جراء الانتشار الواسع لأكوامِ النفايات ومخلفات البناء فِي شوارعِها الرئيسة وجزراتها الوسطية وساحاتها وأزقتها ودوائرها الرسمية وبناياتها التجارية وأسواقها الشعبية، وَالَّتِي أصبحت تشكل منظراً سيئاً لمداخلها وأروقتها، فضلاً عَنْ خشيةِ الأهاليّ مِنْ أَنْ يكونَ ضمن هذه المخلفات نفايات طبية أو خطرة، بالإضافةِ إلى ينتج المشكلاتِ الصِحية والبيئية وحتى الأمنية الَّتِي قد تظهر نتيجة تكاثر تلك المخلفات. وَالمذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ الأهاليَّ اعتادوا عَلَى قطع الشوارع أو غلقها بشكلٍ تام أو تقليص مساحة مرور السيارات فِيهَا؛ جراء رميِّ مخلفات البناء أمام واجهات منازلهم.
الْمُلْفِتُ أَنَّ الرؤية حول تعزيز إجراءات الرقابة البلدية بقصدِ تطبيق سلطة القانون الَّتِي مِنْ شأنِها تنظيم تدابير الأجهزة البلدية الخاصة بالمحافظة عَلَى نظافة المدن، يتفق عَلَيها الجميع، إلا أَنَّ نسبة كبيرة مشنهم تعمد إلى تجاوزِ مضامينها واختراق موجباتها بسلوكياتٍ غير حضارية؛ نتيجة لقلةِ وعي المواطن، إلى جانبِ تقصير الدوائر البلدية والأجهزة الحكومية المعنية بتأمينِ متطلبات العيش فِي بيئةٍ صحية خالية مِنْ جميعِ أنواع الملوثات، وهو الأمر الَّذِي يلزم إدارة البلدية البحث عَنْ برامجٍ فاعلة الأثر؛ لتدعيمِ مقاصدها الرامية إلى تنميةِ القدرات الرقابية مِنْ خلالِ التواصل مع الجامعات والمراكز البحثية؛ سعياً فِي بناءِ قدرات الموظفين المكلفين بمهمةِ التفتيش وصقل مهاراتهم الَّتِي تملي عليهم التمسك بإزالة المخالفات وتنفيذ الاجراءات القانونية الرادعة تجاه المخالفين.
فِي أمَانِ الله.
لطيف عبد سالم



