فضل القرآن الكريم

القرآن الكريم أساسُ الدِّين وبابُ الإسلام، وهو كتابُ الله الذي أودع فيه شريعته وحقائق دينه، أنزله للنَّاس هادياً وسراجاً منيراً ليُخرجهم من الظلمات إلى النور. وأمرهم بالتمسّك به لأنّه كلمة الله التامة وإرادته الكاملة للبشرية في كلّ زمان ومكان، ﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، فمن أراد الوصول إلى الله ما عليه إلا أنْ يسلك سبيله ويهتدي بهداه، ومن اهتدى إنّما يهتدي به، ومن ضلّ فهو الذي يزيغ عنه,فالقرآن المجيد كلام الله تعالى إلى خلقه، وهذا ليس أمراً عادياً، فأنْ يُكلِّمَنا اللهُ تعالى نحن البشر ولو بالحروف والألفاظ فهذا ليس بالأمر البسيط، بل هو الكرامة بعينها والشرف العظيم. فمن نحن حتَّى يُكلِّمنَا ربُّ السَّموات السَّبع والأرضين، وإله العالمين الذي لا حدَّ لقدرته ولا منتهى لعظمته؟! لذا كان عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار إلينا بأنْ نحفظه ونُراعي حدوده فلا نُضيِّعها أبداً، لأنّه نعمة الله الكبرى التي من تمسّك بها فاز، ومن تخلّف عنها خسر،فقد سُئل إمامنا الرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال عليه السلام: «كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلّوا».
هو الكمال الحقيقي والغنى الذي لا غنى بعده. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «القرآن غنى لا غنى دونه ولا فقر بعده»4. فمن أُعطي القرآن فقد أُعطي الخير المطلق والكمال الذي لا حدّ له وأفضل ما في الوجود، لأنّه لا غنى ولا كمال فوقه على الإطلاق، ففيه علم الأوّلين والآخرين، ومن تحقّق به كان من حملة القرآن وأولياء الحقّ المقرّبين. فعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «لا ينبغي لحامل القرآن أنْ يظنَّ أَنَّ أَحداً أُعطيَ أَفضل ممّا أُعطي، لأنّه لو ملَك الدُّنيا بأسرها لكان القرآن أَفضل ممَّا ملكه».
هو مأدبةُ الله تعالى إلى خلقه، التي زيَّنها بأنواعٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى من الأطعمة العمليَّة والمعنويّة التي هي غذاء الرُّوح وكمالها الحقيقي، ووضع على هذه المأدبة كلَّ ما يحتاجه الإنسان وما ينفعه. ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا للنَّاس في هذَا القرآن مِنْ كلّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ هذا القرآن مأدبة الله فتعلّموا مأدبته ما استطعتم».
وفيه خزائن العلم الإلهيّ، التي من استفاض منها كان من عرفاء أهل الجنَّة. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حملة القرآن عرفاء أهل الجنَّة». وعن الإمام زين العابدين عليه السلام: «آيات القرآن خزائن العلم فكلَّما فُتحت خزانةٌ، فينبغي لك أنْ تنظر ما فيها».
في حديث الثقلين المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما وإنّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليّ الحوض». التمسّك بالقرآن الكريم من أعظم التكاليف الإلهيّة. والتمسُّكُ الصحيح بكتاب الله كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لن يكون متاحاً بالشكل المطلوب إلا من خلال مراعاة مجموعة من الآداب الظاهريَّة والمعنويّة، والتي بمراعاتها تتحقّقُ الاستفادة الحقيقية من كتاب الله العزيز. من آداب القرآن الظاهرية المواظبة على تلاوته بعد مراعاة آداب الطهارة والاستعاذة من الشيطان الرجيم. ومن أهمّ آثار قراءة القرآن:
• جلاءُ القلوب:قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل عبادة أمّتي قراءة القرآن»، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد فقيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ فقال قراءة القرآن وذكر الموت».
• كفَّارةُ للذُّنوب:قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا سلمان،عليك بقراءة القرآن، فإنَّ قراءته كفّارة للذنوب وستر في النَّار وأمان من العذاب».
• إحياء للقلوب:وعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «لا تغفل عن قراءة القرآن فإنَّ القرآن يُحيي القلب وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي».
• دفع البلاء:قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يُدفع عن قارئ القرآن بلاء الدُّنيا ويرفع عن مستمع القرآن بلاء الآخرة».
آثار التمسّك بالقرآن..القرآن الكريم كلام الله وللتمسّك بكلامه آثار طيّبة ومتنوّعة منها:الهداية من الضلالة:القرآن الكريم مظهر هداية الله، وسرّ النجاة من الضلالة: ﴿إِنَّ هذَا القرآن يَهْدي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنينَ الَّذينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبير﴾.كلُّ آيةٍ من آيات القرآن الكريم تُمثِّلُ درجةً من درجات الجنَّة، وكلَّما تحقَّقَ الإنسانُ بآيةٍ من آيات الكتاب الإلهيّ، كلَّما ارتقى في مراتب الجنَّة. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عدد درج الجنَّة عدد آيات القرآن، فإذا دخل صاحب القرآن الجنَّة قيل له، اقرأ وارق لكلِّ آية درجة فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة».
القرآن هو الشافي الحقيقي لأمراض النفوس المزيل لأمراض القلوب، وهو إكسيرُ السعادة في الدَّارين. فمن أراد أنْ يُطهِّر باطنه من الأمراض والرذائل الأخلاقية والذُّنوب الممحقة ما عليه سوى التَّمسك بهذا النور الإلهيّ. قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن ماهُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ وَلا يَزيدُ الظَّالِمينَ إِلاَّ خَسار﴾.
من كرامة الله على حامل القرآن أنْ يرزقه ثوابَ الأنبياء ويحشره معهم، فعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ أَكرم العباد إلى الله بعد الأنبياء العلماء، ثمَّ حملةُ القرآن يخرجون من الدُّنيا كما يخرج الأنبياء ويُحشرون من قبورهم مع الأنبياء، ويمرّون على الصراط مع الأنبياء ويأخذون ثواب الأنبياء، فطوبى لطالب العلم وحامل القرآن ممّا لهم عند الله من الكرامة والشرف»..ولأنّ الله تعالى لا يُعذِّبُ من تلبَّسَ برداء القرآن ظاهراً وباطناً، لأنّه صار مظهراً للقرآن خَلقاً وخُلقاً، ولأنّ القرآن هو الجنَّة نفسها. فعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اقرؤوا القرآن واستظهروه فإنَّ الله تعالى لا يُعذّب قلباً وعى القرآن»..ومن نعم الله السَّابغة على المتمسِّكِ بالقرآن الكريم، أنْ يرزقَه الشَّفاعةَ التي هي من أهمّ خصائص الأنبياء والأولياء والشُّهداء، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من استظهر القرآن وحفظه، وأحلّ حلاله، وحرّم حرامه، أدخله الله به الجنَّة وشفَّعه في عشرة من أهل بيته كلّهم قد وجب له النَّار»..وتجذُّر الإيمان في النفس وتكامله، ومن المواهب السَّنـيَّة التي يهبها الله تعالى للمتحقِّق بآيات القرآن، أنْ يلين قلبه ويجعلَهُ خاشعاً من خشيته: ﴿لَوْ أَنْزَلْنا هذَا القرآن عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ الله﴾. وقال عزَّ اسمه: ﴿الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَديثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثمَّ تَلينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ الله﴾.



