الفنانة القديرة هناء محمد: أنا مشروع ممثلة كوميدية.. وطموحي يتعدى حدود الأرض

وسن العبدلي
احدى لآلئ الفن العراقي خرجت من صدفتها لتبهر الجمهور بفنها ولتشكل عنوانا متفردا في تشكيلات الفنون العراقية المتنوعة. انها القديرة هناء محمد. فنانة عراقية أصيلة رسمت لنفسها طريقا ميّزها عن غيرها من فنانات جيلها ساهمت في الكثير من الأعمال المسرحية الكوميدية والدرامية حيث جسدتها بطريقة جعلتها محط عشق الذائقة العراقية، تمتلك من الإدوات الفنية ليشار اليها بالبنان. إلتقيناها فكان لنا معها هذا الحوار:
* أين أنت الأن؟
ـ أعيش في العراق مع أبناء وطني. أما من الناحية الفنية والعملية فآخر عمل شاركت فيه منذ اربع سنوات بسبب توقف الإنتاج التلفزيوني وهو مسلسل (وادي السلام). أما على صعيد المسرح فقد كنت بطلة مسرحية (مطر صيف) للمخرج كاظم نصار التي أنتجت عام 2012. وهذه المسرحية حصدت جائزة أفضل ممثلة وافضل نص بل حصدت كل جوائز المهرجان في الأردن. بعدها قدمت مسرحية (عزف نسائي) ايضاً، عرضت في بغداد واربيل والمانيا وبرلين وقد لاقت صدى جيداً جدا.
* بعد غياب ليس بالقصير، هل عودتك الان بمسرحية (نورية)؟
ـ لم تكن العودة بمسرحية (نورية) والتي هي من اخراج د. ليلى محمد هو عمل مسرحي قدم سابقا. والعودة لنورية كي تشارك في مهرجان المرأة في تونس بعد تلقي الدعوة من إدارة المهرجان التونسي.
* ما وصفك للمسرح بين الامس واليوم؟
ـ المسرح سابقا كان يحوي العائلة العراقية ويحتويها، لانه يقدم العرض الراقي والجديد مع توفر المتعة والفكرة الهادفة، اما اليوم فأغلب المسارح تجارية تخدش حياء العائلة العراقية فأصبح أرتياد العوائل اليها قليلاَ. هذه العروض لا تنتمي إلى عالم الفن الأصيل.
* كيف تعرّفين الفن؟
ـ الفن رسالة كبيرة هادفة ومرأة عاكسة، فلا بد لمن يحمل هذه الرسالة ان يكون بمستوى حملها وايصالها الى الجمهور لتوعيته وتثقيفه فيكون لسان حال الجمهور، هو امانة ولا بد ان نحافظ على هذه الامانة.
* ما طموحك وانت نجمة في سماء الفن العراقي؟
ـ كانت لهناء محمد طموح! لكنها بقيت محبوسة بداخلها، لا يوجد من يحققها على ارض الواقع. طموحي يتعدى حدود الأرض، وكله مشروع فنيا.
* هل تتعاملين مع المخرجين الشباب؟
ـ نعم، اعمل مع الجميع، المخرجين الكبار والشباب، وأتعامل معهم بروح هاوية وليست هناء محمد المحترفة المشهورة.
* كيف تقيّمين اداءك الفني واختياراتك الفنية؟
ـ اترك التقييم للجمهور ولكل من يشاهد اعمال هناء محمد، لكنني امتلك ادارة هي التي تساعدني على اختياراتي وانجاح اي عمل اقدمه. فانا ممثلة محظوظة خاصة في الأعمال المسرحية، لاني عملت مع كبار المخرجين من جميع المدارس المسرحية امثال الكبير عوني كرومي (رحمه الله) والقدير محسن العزاوي والراحل بهنام ميخائيل، واستاذنا الفنان بدري حسون فريد الذي نتمنى له دوام الصحة والسلامة وابراهيم جلال (رحمه الله)، والدكتور فاضل خليل (رحمه الله)، واخيرا عمل مسرحي مع المخرج الشاب حاتم عودة.
* ما رأيك بالتوجه المسرحي الحالي او الدرامي في العقود الأخيرة؟
ـ التوجه المسرحي والدرامي متشابه من حيث الفكرة والطرح، فنحن نتحدث عما يحدث على أرض الواقع من قتل ودمار مبتعدين عن فكرة التغيير التي لا بد من طرحها. العودة الى الكوميديا الهادفة، الرومانسية، المشاكل الاجتماعية, وغيرها.
أنتجت شخصيا اعمالاً تلفزيونية درامية كثيرة وعملت ممثلة ومنتجة فيها، وغبت عن المسرح لرداءة الأعمال انذاك مما جعلني ابتعد بعدها عن اي عمل مسرحي عدا عملين مسرحيين الأول كان للمخرج الاستاذ محسن العزاوي تم انتاجه وعرضه في سوريا اسمه (بقايا من حواء)، ومسرحية ملحمة (كلكامش) للمخرج الدكتور سامي عبد الرحمن.
* ما أمنية هناء محمد وهي نجمة مسلسل الأماني الضالة؟
ـ أصبحت فعلا كل الاماني ضالة، لا يمكن تحقيقها على ارض الواقع، برغم انني طموحة ومتفائلة واحب الادوار الكوميدية واتمنى العودة للكوميديا الهادفة، فأنا مشروع فنانة كوميدية لكنهم يضعونني في قالب التراجيديا! أمنياتي وطموحي ستبقى حبيسة فيّ لانها تتعارض مع الواقع الذي نعيشه، فالأمنية والطموح يقتل اذا لم يجد من يسانده ويدعمه من الدولة بالذات. فالجهات المسؤولة همشت الفنان وغيبت دوره لكننا بالمقابل نعمل بجد وتفانٍ. هكذا تعلمنا حتى لو كان بدون مقابل وستبقى رسالة الفنان العراقي مستمرة برغم كل المعوقات التي يواجهها لاننا نملك الفكر الصحيح وادوات التثقيف والتوعية ولا بد من ايصالها ولا نمتلك سوى خشبة المسرح، فهي المتنفس والطريق الأمثل للوصول الى الجمهور والجمهور غايتنا.



