المجلس التنسيقي بين بغداد والرياض وتصاعد الاستهداف التصريحات الأمريكية المضادة لفصائل الحشد وقياداته تتزامن مع انتهاء دور داعش وقرب موعد الانتخابات

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أثارت تجاوزات الادارة الامريكية على فصائل الحشد الشعبي المتواصلة, ردود فعل شعبية وسياسية واسعة, كونها تسيء لتلك الفصائل التي كان لها دور في تحجيم العصابات الإجرامية والقضاء عليها.
إذ هاجمت الادارة الامريكية فصائل الحشد الشعبي بشكل مباشر عبر «تجريم» قياداته تارة ومطالبتهم بالخروج من الاراضي العراقية تارة أخرى, في محاولة منها لإبعاد فصائل الحشد عن الساحتين السياسية والعسكرية.اذ بعد تصريحات وزير الخارجية الامريكي «ريكس تيلرسون», التي دعا فيها فصائل الحشد الشعبي للخروج من العراق والعودة الى أوطانهم «بحسب تعبيره» في مرحلة ما بعد داعش, جاءت تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية «هيذر ناورت» لتصعّد من حدة الخطاب بعد ان وصفت نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بـ»الإرهابي». مراقبون للشأن السياسي أكدوا بان واشنطن تسعى الى ابعاد فصائل الحشد الشعبي عن الساحة …وستصعّد من خطاباتها السياسية بالتزامن مع قرب الانتخابات , مؤكدين بان هنالك تخوفا امريكيا من فوز الكتل السياسية التابعة لفصائل المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي. ويرى المحلل السياسي عباس العرداوي بان تلك التصريحات هي أشبه «بفرض الوصاية» على العراق , لأنها تريد ان توصل رسالة الى الداخل الامريكي قبل ان تصل الى الداخل العراقي. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان واشنطن تدرك جيداً بان الحشد هو جزء من المنظومة الامنية, تحت غطاء قانوني ويخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة.منبهاً الى ان العداء نابع من ان الحشد ليس منتجاً أمريكياً وهذا ما يجعله عرضة لاستفزازات واشنطن المستمرة.
موضحاً ان هزيمة المشروع الامريكي في المنطقة من قبل فصائل الحشد , وتبديد اكذوبة داعش , واكتساب تلك الفصائل التأييد الشعبي , جعل منها هدفاً لواشنطن.وتابع العرداوي: تجريم الشخوص سيجر الى تجريم الحدث والموضوع, وهذا ما تعمل عليه الادارة الامريكية باتهامها فصائل الحشد. مزيداً بان تلك التصريحات تجاري بعض الأطراف السياسية في داخل الحكومة العراقية , على اعتبار ان الكثير من الشخصيات السياسية متخوفة من دخول الحشد الى العملية السياسية كونها ستكتسح النتائج لصالحها. من جهته، يرى المحلل السياسي منهل المرشدي , بان الحشد الشعبي بكل ما يمثله وبما انجزه في حلبة الصراع مع داعش , يشكل عقبة رئيسة أمام التطلعات الامريكية في المنطقة. وعبّر المرشدي في حديث (للمراقب العراقي) عن خشيته بان الموقف الأمريكي ان يكون نابعاً من الاجتماع الأخير الذي عقدته واشنطن في السعودية وبحضور العراق , وعقد اتفاق المجلس التنسيقي بين الرياض وبغداد. وأوضح المرشدي بان الحشد الشعبي انتج شخصيات مقبولة لدى الشارع العراقي , وهذا ما يثير مخاوف الكثيرين, ولاسيما ان العراق مقبل على الانتخابات في نيسان القادم. وشدد المرشدي على ضرورة الوقوف بوجه من يسعى الى حل الحشد الشعبي وإنهائه ليفسح المجال أمام الارادة الامريكية ان تلعب بمفردها على الساحة. متابعاً بان تجريم شخصيات الحشد يأتي ضمن تنسيق سعودي أمريكي ليمهّد لضرب فصائل المقاومة الاسلامية وتضييق الخناق عليهم.



