الخطــاب الشوفينــي وبــث سمــوم الفرقـــة
عبد الخالق الفلاح
من الخطأ ان نعطي الخلافات الحالية صبغة قومية بحتة بل انها خلافات سياسية لجهات وأحزاب تشارك في السلطة ولا يجوز التعميم على طيف معين في المجتمع وتنسيبها لكل تلك المجموعة والمخاطبة باسمها والاساءة اليها. وتفجر الصراعات الفكرية والسياسية والأجتماعية بين اطياف المجتمع. من واجب الدولة ان تقوم بواجبها في حماية المواطنين من الاشرار والجهال وعديمي الثقافة. والذين في الواقع يبثون سمومهم في استغلال مراحل التشنجات بممارسات طائشة لأهداف بعيدة عن واقع مجتمعنا والتي حذرت منه الحكومة على لسان رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي والعديد من المسؤولين في مناسبات مختلفة. حيث تعكس التدني الاخلاقي عند هذه الشرذمة وهم على قلتهم ولكن يجب العمل على قطع دابرهم دون حراجة من ذلك للكف عن مثل هذه الممارسات غير السليمة والأساليب الصبيانية والتطاول على افراد الشعب تحت سيف التهديد والوعيد ونشر الظلم والقهر المستهجن والبيانات الكاذبة دون مراعاة القيم المجتمعية الحسنة الموروثة عن الاباء والاجداد.
قد يعتقد البعض ان الازمة الحالية قد ادخلت العراقي في نفق مظلم أو الانحدار نحو إلا عودة والأمل بالله سبحانه وتعالى ان تعود الامور لما فيه الصلاح والاصلاح بجهود عقلاء الامة والخيرين وعودة من تخلف عن السفينة لركوبها قبل الغرق في مياهها الآسنة. ان دماء الشعب العراقي هي التي كانت ومازالت تسيل واكتوى بنارها في كل جوانب حياته المواطن الذي لا ناقة له في هذه الصراعات الضيقة ولا جمل وتعطلت كل المشاريع التي كان معولاً عليها. ان جوهر الصراع ودوافعه هو الإستحواذ على مراكز السلطة والمسؤولية ومن اجل المال والثروة والحقيقة ان الاوضاع برغم صعوبة العبور منها إلا انها تحتاج للحكمة والموعظة الحسنة كي تدفع بالتي هي أحسن، ومن واجب الساسة المخلصين بجميع مشاربهم السياسية والفكرية والاجتماعية السعي إلى إعادة لملمة الصفوف وطرد المسبب والدخول بحوارات جادة ومسؤولة لرأب الصدع والحصول على نتائج عادلة لكل اطراف الصراع بدل السلاح الذي اراق دماء ابناء شعبنا منذ أكثر من خمسين عاما بسبب النزعة الشوفينية وسياسة الحزب الواحد. والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت في المدة المنصرمة بجرأة من أجل معالجة المشاكل القائمة وايجاد الحلول المناسبة بروح الأخوة والصداقة والتضامن لصالح المجتمع العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية المتعددة. لقد جرت الكثير من اللقاءات والمفاوضات الصعبة والاستقوائية دون نتيجة بسبب المغالاة ومحاولات الهيمنة وافتضحت الكثير من الأسرار والممارسات واستغلت تلك الفجوات المجموعات الأرهابية وعصابات الجريمة المنظمة وفلول وأيتام البعث الفاشي المعادية لطموحات الشعب العراقي وتطلعاته نحو غد سعيد ومتطور، كلها كانت ترقص على انغام هذا الصراع من خلال الأختراقات في كل مفاصل الدولة وخصوصاً الأمنية منها بسبب الانفلات غير المسبوق في اجهزة الدول . وتصفية الخصوم بذريعة حماية الجبهة الداخلية. دون حسيب أو رقيب والافلات من القانون وفرض سياسة الامر الواقع على حساب الاكثرية الصامتة في المجتمع والتي لا سبيل لها سوى البحث عن لقمة الخبز لإشباع العائلة.
على الحكومة الاتحادية اليوم مسؤولية كبيرة في ان تتخذ مواقف صارمة إزاء التجاوزات التي وقعت وما تزال ترتكب والدماء التي سالت وتسيل من أي جهة كانت ومحاولات الانتقام والإساءة أو التهجير القسري الممنهج هذه الظاهرة المتأصلة وغير الانسانية التي استورثها البلد من النظام السابق وقطع جذورها لاعادة هيبة الدولة ولكي يتنفس الموطن البريء الصعداء وتعود ابتسامته المسروقة الى شفتاه وانهاء حالة التصارع. لا ريب ان الوضع بحاجة إلى التغيير نحو الديمقراطية الحقيقية والحياة الدستورية والبرلمانية السليمة والحرية المقننة ومحاربة الفساد، كما العراق بحاجة إلى برامج للتنمية الاقتصادية والبشرية في كل انحائه. لا شك ان استتباب الأمن في البلد من واجب الحكومة المركزية والتي بالفعل تحملت المسؤولية الكاملة في ذلك وتبذل القوات الامنية جهدا مضاعفا في اداء هذه المسؤولية الكبيرة من باب الحرص على سلامة الوطن والمواطن واداء الواجب، ويجب على كل فرد حريص ان يساعد هذه القوات في هذه المهمة الكبيرة ويقدم الدعم الممكن لها والأمن أنواع، أمن عقيدي وأمن فكري وأمن اجتماعي وأمن اقتصادي وسياسي وأمن عام، وقد تتحقق بعض هذه الأنواع في بعض المجتمعات دون البعض الاخر لكنها لا تتحقق بكاملها إلا في المجتمع الذي يتحمل المسؤولية بوعي الالتزام بالقوانين والتشريعات على حقيقتها . كما نعلم من الظروف أن إنسانا ما أو مجتمعا ما لا يستطيع الفرد منه أن يقوم بجميع الأعباء والواجبات، بل المجتمع وتعاون أفراده وقيام كل منهم بواجبه وبمسؤوليته والتقاء الجميع على الهدف الأسمى وهو بناء الارض، حب الخير، والإصلاح للأمة والمجتمع، والإنسان مدني بطبعة ويحب الاجتماع والتآلف ويكره العزلة والوحدة والانفراد. رجال الأمن، لبنة المجتمع الكبرى والعضو المؤثر في جسد الامة وتعلق أملها بالله ثم برجال الأمن الذين يخلصون الاداء والمتفانين والتي لا تنام عيونهم يعولون الامن والامان لكافة طبقات الشعب دون تمييز، ليكونوا على المستوى المطلوب وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم ورعاية ابنائها والقيام بالواجب، والدفاع على ثغرهم. وهذا ما تحقق خلال فترة الحرب ضد الارهاب وكانوا بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم بأكمل صورة من حيث الحرص على حياة الابرياء في الجبهات والمحافظة على البنية التحتية واعادة المتضررة منها بسرعة بعد انجاز مهمة التحرير مباشرة والجيش العراقي منهم نال لقب أفضل جيش بالعالم لعام 2017 دون منازع للإنجازات العظيمة التي حققها والمسافات الشاسعة التي حررها ونوعية المعارك التي انتصر بها. اللهم احمِ العراق وأهله ووحدهم على الحق والانصاف.



