اراءالنسخة الرقمية

التنشئة الاجتماعية ودورها في تكوين الفرد

الدكتور/ حسنين فاضل معلة
موضوع التنشئة الاجتماعية موضوع مهم وحساس جدا وهي عملية يكتسب الأطفال من خلالها الحكم الخلقي والضبط الذاتي اللازم لهم حتى يصبحوا أعضاء راشدين مسؤولين في مجتمعهم من اهدافها المهمة هي التفاعل الاجتماعي وتهدف إلى إكساب الفرد سلوكاً ومعايير اجتماعية معينة تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق معهم وتكسبه الطابع الاجتماعي وتسهم الاسرة في عملية التنشئة كما للمدرسة دورها الفاعل في ذلك وتهدف التنشئة الى غرس عوامل ضبط داخلية للسلوك لذا فإن مكونات الضمير إذا كانت من الأنواع الإيجابية فإن هذا الضمير يوصف بأنه حي، وأفضل أسلوب لإقامة نسق الضمير في ذات الطفل أن يكون الأبوين قدوة لأبنائهما ولا بد من توفير الجو الاجتماعي السليم الصالح لعملية التنشئة الاجتماعية من وجود الطفل في أسرة مكتملة حيث يؤدي كل منهما دوراً في حياة الطفل. وتختلف الاسر في آليات التنشئة حسب مفهومها وإدراكها للتنشئة خمس آليات هي:
1- التقليد
2-الملاحظة
3-التوحد
4- الضبط
5- الثواب والعقاب
على الاسر ان تهتم بشكل موضوعي بالتنشئة لأن المعايشة الحقيقية تعتمد على مفهومنا تجاه الطفل الذي يقلد الكبار ويلاحظ الفروقات الكثيرة التي تتباين في الأسرة فكل المفاهيم يجب ان نحيطها ببالغ الاهتمام لنكون أسرة مستقبلية متفائلة وايجابية . ونطرح هنا نظرة بعض المفكرين للتنشئة الاجتماعية فابن خلدون يؤكد ضرورة تعلم الطفل القران الكريم من حداثته كما قال أن القسوة في معاملة الاطفال تدعوهم إلى المكر والخبث والخديعة اما الغزالي فذكر في كتابه (احياء علوم الدين) وجوب مراعاة الاعتدال في تاْديب الصبي وابعاده عن اصحاب السوء وعدم التساهل معه في المعاملة كذلك عدم تدليله ويقول ابن سينا (يجب على والد الصبي ان يبعده عن قبائح الافعال ومعايب العادات بالترهيب والترغيب والتوبيخ وان احتاج إلى الضرب فليكن) وأواصل كلامه (وإذا وعى الصبي فانه يلقن معالم الدين وحفظ القران الكريم . فاذا فرغ الصبي من صناعته فانه يزوج لكي لا تتلاعب به الشهوات) وذكر افلاطون في المدينة الفاضلة بعض الاراء في تربية الاولاد فيقول (يجب على الذين يتولون بناء المجتمع المنشود أن يختاروا من بين الاحداث الصغار ذوي الاستعداد الحربي. فيجعلون منهم مجموعة مستقلة يتعهدونها بالتربية البدنية فتنشأ منهم مجموعة قوية كما يغذون أنفسهم بالآداب والفنون . وتكون التربية بالنسبة لهؤلاء الصغار جميعا واحدة إلى سن الثامنة عشر حيث يتركون تلك الدروس ليزاولوا الرياضة البدنية والتدريبات العسكرية ، وعند العشرين يتم تكوين جماعة من اكفأهم وأقدرهم ليدرسوا الحساب والهندسة والفلك والموسيقى . هنا في هذه الالمامة البسيطة يجب علينا ان نعي الدور الكبير الذي تؤديه التنشئة الاجتماعية في بناء جيل متماسك غير قابل للاختراق من الآخرين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى