النسخة الرقميةثقافية

الشعر الشعبي جسد الملحمة الحسينية نائب رئيس جمعية الأدباء الشعبيين رياض الركابي: نحتاج للشعر الشعبي في المسرح

المراقب العراقي/ فلاح خيري

دعا رياض الركابي دائرة السينما والمسرح ان تتبنى انتاجا مسرحيا تعتمد فيه نصوصا للشعر الشعبي مؤكدا: أن المسرحية الشعرية إحدى فنون الادب ذات التأثير الكبير، وتحتوي على مجمل العناصر الفنية التي يجب توافرها في الرواية انه الشاعر المثابر رياض الركابي الذي يشغل منصب نائب رئيس جمعية الأدباء الشعبيين في العراق لدورتين، ثم امينا ثقافيا لست دورات. وله من الإصدارات أربع مجاميع شعرية، وقد عمل معدا ومقدما للعديد من البرامج الاذاعية والتلفزيونية، وصحفيا في العشرات من الصحف، عضو نقابة الصحفيين العراقيين، وعضو جمعية الأدباء الشعبيين في العراق.
* ما المسرح الشعري؟ وما الشعر المسرحي؟
ـ المسرحية الشعرية إحدى فنون الادب ذات التأثير الكبير، وتحتوي المسرحية الشعرية على مجمل العناصر الفنية التي يجب توافرها في الرواية النثرية من: عرض، وعقدة؛ وحل، والحوار وهو الكلام الذي يدور بين اشخاص الرواية على خشبة المسرح والذي يعد مادة الرواية التي عن طريقها تعرض حوادث القصة ويعالج الموضوع، يختلف في الاثنين فبينما يكون في الأولى شعراً يكون في الثانية نثراً. اما بالنسبة للشعر المسرحي، فقد ظهر في عام 1870 عندما كتب خليل اليازجي مسرحيته الشعرية (المروءة والوفاء) إلا أنها كانت مسرحية خالية من الحبكة الفنية وركيكة العبارة. وفي عام 1884م كتب أبو خليل القباني عدة مسرحيات بين الشعر والنثر المسجوع، وتمثل هذه المسرحيات بعض مراحل التاريخ الإسلامي، وقد كثرت فيها المقطوعات الغنائية مع خلو هذه المسرحيات من الدقة الفنية سواء في التأليف أم الإخراج. أما مرحلة القوة في المسرح الشعري فقد برزت في مسرحيات أمير الشعراء أحمد شوقي، الذي إتجه في مسرحياته إلى التاريخ، وكانت أولى مسرحياته مسرحية (علي بك الكبير) عندما كان في باريس، ولما نضج شعرياً وبويع بإمارة الشعر في عام 1927م انطلق يكتب المسرحيات الشعرية متأثراً بشكسبير.
* كشاعر شعبي متميز اين الشعر الشعبي من المسرح اليوم؟
ـ مبتعد برغبة المسرحيين والشعراء الشعبيين، واتمنى ان يلتقوا ليحققوا لنا تجربة فنية ربما غير مسبوقة.
* هل نحن بحاجة إلى المسرح الشعري؟
ـ نعم، نحتاجه خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد تسيدا للشعر الشعبي على الساحة الادبية، في الوقت الذي يشهد فيه المسرح تراجعا جماهيريا كبيرا، ولذا بالامكان جذب الجمهور من خلال هكذا اعمال يكون فيها الشعر الشعبي طرفا مهما في المعادلة الابداعية.
* هل ابتعد المسرح عن الشعر الشعبي؟
ـ المسرح لم يقترب اصلا من الشعر الشعبي إلا من خلال خطوات خجلى، ولذا ما زال مبتعدا، وانا ادعو المخرجين الشباب للاقتراب من الشعر الشعبي، كي يكون هناك تلاقح فني مهم، خصوصا وان الشعر الشعبي له وقعه على الجماهير.
* كيف يتم توظيف الشعر الشعبي بالمسرح؟
ـ هناك محاولات قليلة جدا، تم من خلالها توظيف الشعر الشعبي في المسرح، منها مسرحية الكرسي الهزاز، وكانت القصائد التي وظفت للمسرحية هي للشاعر الكبير عريان السيد خلف، اضافة لبعض الاعمال التي تحسب على اصابع اليد الواحدة، والمشكلة تكمن بنظرة المثقف العراقي للشعر الشعبي، فهو ينظر اليه نظرة دونية، عكس ما يتم التعامل مع هذا المنجز في الدول العربية الاخرى، ولذا لم يجازف شاعر شعبي بكتابة نص مسرحي كامل بالشعر الشعبي، ولو كانت هناك تجربة لحققت حضورا كبيرا، بسبب قرب الشعر الشعبي من ذائقة الجمهور، ايضا لم اسمع ان احد المخرجين المهمين طلب من شاعر شعبي ان يكتب نصا مسرحيا من خلال الشعر الشعبي ، واتمنى ان يخوض المسرحيون هذه التجربة، على الاقل من باب التجريب.
* هل جسد الشعر الشعبي الثورة الحسينية بشكل يليق بها مسرحيا؟
ـ لقد جسد الشعر الشعبي، وطيلة عشرات السنين واقعة الطف، وبما يليق بها كملحمة خالدة، ولكن من خلال القصائد الحسينية المنبرية، او من خلال قصائد المنصة، ولكن لم يستخدم الشعر الشعبي بكتابة نص مسرحي حسيني، ايضا لنفس الاسباب التي ذكرتها سابقا، وحقيقة يحتاج الامر الى شجاعة ، سواء من مخرج معروف ، وايضا شاعر شعبي مهم ليخوضا غمار هذه التجربة المهمة.
* المسرح ظاهرة فنية.. والشعر ظاهرة أدبية.. هل يلتقيان في عمل مسرحي؟
ـ بالتأكيد، وسيكون عملا متفردا، وناجحا بأمتياز، خصوصا لو توفر النص المسرحي الشعري الجيد، وايضا المخرج الجيد، ولكن تبقى هذه العملية كفكرة فقط ، تحتاج من يبعث فيها الروح، والدليل ان الشعر المسرحي الذي كتبه احمد شوقي قد نال الاستحسان في وقته، ومن الممكن ان تتكرر التجربة عراقيا مع الشعر الشعبي.
* كيف لنا أن نصل للعالم العربي بمسرح الشعر الشعبي؟
ـ علينا اولا ان نحقق هذا الحلم محليا، وانا ادعو دائرة السينما والمسرح ان تتبنى هذه التجربة، وان تقيم مهرجانا مسرحيا تقدم فيه اعمالا مسرحية تعتمد بنصوصها على الشعر الشعبي، وحين يتحقق هذا الحلم، او التجربة نفكر بعدها بالخطوات اللاحقة.
* قصائد الهم الوطني والحكايات الشعبية أو الغزل هل نجحت مسرحيا.. ام لم يتم التطرق اليها؟
ـ اتذكر ان هناك مسرحية واحدة نجحت نجاحا جماهيريا، وربما لم تتكرر التجربة بعدها، وهي مسرحية الخيط والعصفور، والتي اعتمدت المثل الشعبي كنقطة ارتكاز داخل النص المسرحي، ولم تتكرر التجربة مع النصوص الوطنية او الحكايات الشعبية الا بأعمال قليلة جدا مثل مسرحية يا حوتة يا منحوتة، وهذا بالتأكيد لا يعكس مدى ثراء الارث الشعبي من حكايات وامثال شعبية، او نصــوص شعرية جادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى