اراءالنسخة الرقمية

الشباب والاهتمام الغائب

الدكتور حسنين فاضل معلة
يعاني الشباب وهم الشريحة المهمة جدا من مشاكل كثيرة ومنها مشكلة التعليم والوظيفة والزواج فهم الشريحة التي يعوّل عليها في بناء البلد وازدهاره وعلى الجهات المسؤولة ان تهتم بهم لأنها عماد المستقبل وان توفر لهم احتياجاتهم ومتطلباتهم للنهوض بالواقع المرير الذي يعيشونه . الحقيقة أن القاعدة العريضة من الشباب تشعر بوجود فاصل زمني ومساحة في التفكير المختلف بينها وبين الجيل أو الأجيال التي تسبقها حين القمة في الأجيال السباقة تسطح النظر إلى أفكار الشباب تمنحهم قطرات من الخبرة ولا يترك هؤلاء مقاعدهم لمنح الفرص للشباب لإثبات وجودهم وتحقيق مستجدات نظرياتهم وأفكارهم التي هي في الغالب أكثر مواءمة وملائمة لمتغيرات العصر .
وهذه مشكلة لها جذور حادة في الواقع إذ تزداد فجوة التفاهم والتجانس والتآلف بين الشباب والكبار وأضحى الكبار ينظرون بعقلية الوصاية وإصدار الأوامر الأخطر من ذلك أن غالبية الآباء أضحى جل همهم توفير متطلبات العيش والتعليم والصحة لأبنائهم ، متعللين بذلك بأن ضغوط الحياة قاسية تدفعهم للعمل مرتين وثلاث في اليوم ، دفعهم ذلك الواقع إلى تصور أن هذا هو كل ما يريده الشباب.
فالبطالة من أهم المشاكل التي يعاني منها الشباب اذ تؤدي البطالة عند الشباب إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي ، إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية ، فمثلاً يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة ، مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية لديهم ، كما أنهم يتعرضون للضغوط النفسية أكثر من غيرهم بسبب معاناتهم من الضائقة المالية التي تنتج عن البطالة . إن أبشع أنواع البطالة وأكثرها حدة ، وتعرف بأنها مقدار قوة العمل التي لا تعمل بشكل فعلي في النشاط المنتج ، ويمكن أن نرى ضمن إطار البطالة المقنعة ثلاثة نماذج مختلفة وهي:-
1- شباب دخلوا مجالات عملهم غير راغبين بها ، بل مجبرين وذلك بسبب ضيق مساحة الاختيار أمامهم ، خصوصاً في ظل سياسة معدلات القبول الجامعي من جهة ، والنظرة الاجتماعية المغالطة لبعض الاختصاصات من جهة ثانية ، ومثال على ذلك المعلمون .
2- شباب أجبروا على القيام بأعمال ليست من اختصاصهم لعدم وجود حاجة لاختصاصاتهم ، مثل خريجي التربية وهم يمارسون أعمالا مالية أو حسابية .
3- شباب دخلوا ميدان أعمال تتوافق مع اختصاصاتهم ، لكنهم لا يقومون بأعمالهم على أكمل وجه والسبب هو الفراغ التربوي الذي يعيش في ظله الشباب ، وهو أخطر الأنواع وأكثرها انتشاراً في القطاعات الإنتاجية العامة في العالم العربي . فإذا كانت البطالة المقنعة هي السبب الرئيس في تدني الإنتاجية ، فهي أيضاً تستنزف قسماً كبيراً من الموارد المالية دون أن تنتج حيث تحول العمل ليس كمقابل للأجر المقبوض لكنها وسيلة سهلة له ، مما يساعد بشكل خطير على تراكم الموظفين العاملين والمقنعين لدى الدوائر العامة والحكومية . فعلى الجميع النظر الجاد في هذه المشاكل وغيرها ممن لم نذكرها فالعراق بحاجة ماسة الى جميع الفئات وخاصة الشباب في بناء المستقبل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى