قراءة جديدة للنهضة الحسينية في المركز الاعلامي العراقي ما المطلوب من المثقفين حينما يكون الحسين «عليه السلام» مشروعاً للإصلاح والتنمية ومجابهة الفساد ؟!

خصص المركز الاعلامي الثقافي العراقي في ملتقاه الاسبوعي في مقره وسط شارع السعدون ببغداد لاستضافة الاعلامي والكاتب الساخر حامد الحمراني لإلقاء محاضرة بعنوان (حينما يكون الحسين مشروعا للإصلاح والتنمية ومجابهة الفساد) ادارها الاعلامي والكاتب جعفر درويش وحضرها أعضاء المركز ونخبة من المثقفين والأكاديميين وتخللتها مداخلات للحاضرين، وتضمنت توزيع كتاب الحمراني (سايكس داعش بيكو)، فيما تم تكريم الحمراني ودرويش بميداليات الابداع من قبل نائب رئيس المركز الاستاذ منذر الحجامي ومسؤول العلاقات بالمركز الدكتور زاهر الرومي. خاص – المراقب العراقي
قال الحمراني في تصريح خص به «المراقب العراقي»: ان تتكلّم عن الإمام الحسين «ع» فانك تتكلم عن مشروع فريد هيأ له النبي الأكرم وباركته السماء واستجابت له الارض والناس بجميع مللهم وطوائفهم وأديانهم لأنه كان صرخة ضد الظلم والجور والاستبداد وموقفا فريدا للتضحية بالنفس وبكل ما يملك لفضح الطغاة وما سوف يفعلونه من جرائم اذا ما قال أمامهم المصلحون انكم طغاة أو امتنعوا عن انتخابهم أو بيعتهم.
وأضاف: حاولت ان اقسم المحاضرة الى ثلاثة محاور أولها تجربتي مع الإمام الحسين صحفيا من خلال كتابي «سايكس داعش بيكو» الذي يتكون من فصلين، فصله الاول عن داعش ابتداء بمقالة (بيان رقم داعش) وانتهاء بمقالة (وظائف شاغرة .. مطلوب قائد) أما فصله الثاني فكان عن الإمام الحسين والذي تضمن (الحسين وداعش- والعراقيون وداعش- والحسين وساحات الاعتصام- والحسين والاحتلال- وفضائيات يزيد- ومقالتي بعنوان (الارهاب وغاندي والحسين)- والحسين والصحف الدنماركية- والحسين والمقاومة- الحسين والحكومة الاستفتائية – والحسين ويوزرسيف) وانتهاء بمقالة (الشعب يريد اغتيال الإمام).
ومضى الى القول: أما المحور الثاني فكان حول كيفية تعامل الحسين مع ما موجود من اعلام وثقافة وأخطرها الجبر والحق الالهي الذي كان يتشدق به الحكام الامويون وأنهم منصّبون من السماء والخروج عليهم يعني الخروج من الدين والملة، ومقارنة بين الاعلام الحسيني والإعلام الأموي، وكيف خاطب الحسين اعداءه وأصحابه واستطاع ان يصنع أمة نامية تلهج باسمه وبمشروعه ويستجيب لها قادة العالم فيما بعد بما فيهم المهاتما غاندي عندما قال (تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فانتصر) وكيف استحضره العراقيون اليوم وهزموا أقذر كائنات الخلق أقصد داعش ومن لف لفهم من خلال كلمتين (لبيك يا حسين).
مشيرا الى ان المحور الثالث فكان كيف يتعامل المثقفون مع ثيمة الاصلاح التي نادى بها الإمام الحسين والتي كانت عنوانا لمشروعه الذي أعطى أغلى ما عنده بل كل ما يملك من أجله.
واختتم الحمراني كلامه بقوله: خرجنا من خلال تلك المحاضرة وبالإجماع بتكوين موكب للمثقفين بعنوان (موكب التنمية والتطوير الحسيني لمجابهة الفساد) والذي سيتبنى جميع آليات البحث والتطوير الذاتي والمجتمعي لصناعة شخصيات ونخب قادرة على تبني مشروع الحسين في زمن كثرت فيه اطروحات يزيد بطريقة خبيثة ومبطنة، وهو تجمع يعني بصناعة ثقافة تأخذ على عاتقها متابعة جميع العثرات التي يضعها أعوان يزيد أمام مشروع الحسين الذي أرادت له السماء ان يستمر ويحفظ للإنسان انسانيته وحريته وكرامته، وان مشروع الاصلاح سيبتدئ بالإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفقر الذي توعد أمير الموحدين وهو والد الإمام الحسين بأنه لو كان رجلا لقتله لأنه أهم الاسباب التي يحاربنا الان من أجلها المحتلون والصهاينة والدواعش وأعوان يزيد.
من جهته ، قال رئيس المركز الاعلامي الثقافي العراقي الاستاذ ماجد سعيد: هذه الجلسة هي واحدة من جلسات لاحقة سنخصصها لمشروع الإمام الحسين «عليه السلام» الاصلاحي وكيفية تبنّي النخب المثقفة لذلك المشروع والتأثير في جميع مفاصل الحياة الاجتماعية والسياسية، مشيرا الى ان المركز سيخصص امسياته اللاحقة لاستضافة الباحثين والأكاديميين للمشاركة في انضاج هذا المشروع الذي يصب في احياء الذكرى الحسينية انسجاماً مع ما قاله صاحب المشروع سلام الله عليه (ما خرجت أشرا ولا بطرا وإنما لطلب الاصلاح في أمة جدي).
الى ذلك ، قال الاستاذ جعفر درويش الذي ادار الجلسة: الدرس الحسيني هو درس كوني بامتياز عراقي .. وقد وصل الحسين ولم يصل الدرس بعد… نعم أيها الإخوة لم يتم استيعاب أو استثمار قيمة المشروع الحسيني ببناء مجتمع عراقي يحارب الفساد ويجابه الخطأ أينما كان وكيفما يكون… ولعل من المؤكد القول أن النخبة العراقية هي المعنية بالدرجة الأولى بقراءة المشروع الحسيني وإعادة تفكيكه وإنتاجه بما يعالج الخلل البنيوي في السلوك الشعبي المصاحب للشعائر الحسينية والذي انطوى على الكثير من الخرق القيمي لمفهوم الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي أضطلع به المشروع الحسيني.
وقال القاص والكاتب المسرحي عبد السادة جبار في مداخله له بنهاية الجلسة: أنا لا أرى أن ثورة الحسين كانت ثورة على الظلم بالمعنى التقليدي للكلمة لان ذلك سيجعل الثورة شبيهة بتلك الثورات والاحتجاجات التي سبقتها في العالم أو قبل الاسلام مثل (ثورة العبيد) في روما و(حركة الصعاليك) في الجزيرة .. وغيرها، ثورة الحسين حققت اتجاها جديدا للثورات تميز أول أمر بأنه يسعى للفصل بين الرايات التي تحمل (لا اله إلا الله .. محمد رسول الله)، لولا هذه الثورة لأصبحت تلك الدول التي تشكلت وأثرت من الغزوات واضطهدت الناس تحت راية الإسلام حيث اعقبتها ثورات أخرى تنتمي لنفس المدرسة ومنها واقعة فخ التي نهض بها الحسين بن علي الخير وأخته زينب لتكون نسخة قريبة جداً من ثورة الحسين إلا انها حصلت في زمن العباسيين.
الأمر الآخر كونها ثورة الجميع لتنوع الانتماءات التي انضوت تحت تلك الراية .. والأمر الثالث كونها تحوّلت الى مشروع مستمر بدأ بالاستشهاد .. وتحوّل إلى ثورة خطاب نهضت به السيدة زينب والإمام السجاد علي بن الحسين .. ثم لتتحول إلى مدرسة ينهل منها كل ثوار العالم.. ولهذا ينبغي لموكب الحسين الجديد ان يتمعّن بهذه السمات ويحذو على حذوها.



