اليمين القومي المعادي للإسلام والمهاجرين يحصد نتائج تاريخية في الانتخابات الألمانية
حقق اليمين القومي المتطرف في ألمانيا نتيجة تاريخية في الانتخابات التشريعية بفوزه بـ 13% من أصوات الناخبين، لتقف برلين أمام نقطة مفصلية في تاريخها بعد الحرب العالمية الثانية. ووعد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني القومي المناهض للمهاجرين بألمانيا، بعدما حقق اختراقا تاريخيا في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد 24 ايلول، بتغيير ألمانيا. جدير بالذكر أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» فشل عام 2013 في بلوغ عتبة الخمسة في المئة المطلوبة للفوز بمقاعد نيابية. وقال ألكسندر غولاند الذي شارك في تزعم قائمة الحزب الذي فاز بما بين 13 و13,5% من الأصوات: «سنغير هذا البلد.. سنطارد السيدة ميركل.. سنستعيد بلادنا».
وتنبأت الاستطلاعات بأن «البديل من أجل ألمانيا» سيحصل على ما بين 60 و85 مقعدا، مما سيجعل منه أكبر قوة معارضة للتحالف الحاكم (في حال تمكنت ميركل من تشكيله). ونتيجة لذلك سوف يحقق الحزب اليميني مكاسب ملموسة، بما في ذلك ترؤس لجنة الميزانية المؤثرة، والمواقع الرفيعة في غيرها من اللجان البرلمانية الألمانية والأوروبية، فضلا عن حق تمثيل ألمانيا في قوام الوفود إلى الاجتماعات مع الأمم المتحدة وحلف الناتو.
وكثف اليمين القومي الألماني حملته ضد الهجرة والإسلام مع ارتفاع شعبيته في استطلاعات الرأي، ما أدى إلى ضغوط على حزب المستشارة أنغيلا ميركل. وكان الثنائي الذي يدير حملة حزب «البديل من أجل ألمانيا» ألكسندر غولاند وأليس ويدل، مؤتمرا قد عقد مؤخرا مؤتمرا صحافيا بعنوان «الهجرة الإسلامية والجريمة»، وهو الموضوع المفضل لدى هذا الحزب الذي يكتسب زخما كبيرا منذ اتخاذ ميركل قرار فتح الحدود أمام نحو مليون من طالبي اللجوء عام 2015. وتخللت حملته الانتخابية شعارات مثيرة للجدل، بدءا من الملصقات التي تظهر نساء على شاطئ البحر وكُتب عليها «البرقع ؟ نفضل البيكيني»، وصولا إلى صورة لمركب يحمل مهاجرين مع كلمات «منكوبون؟ بل موجة الإجرام القادمة». جدير بالذكر أن الأحزاب الكبيرة حاولت تشويه صورة «البديل من أجل ألمانيا» للحد من تقدمه، معتبرين أن البلاد التي عانت من النازية يجب أن تمنع وصول اليمين المتطرف إلى البرلمان.
صحيح أن ميركل فازت في هذه الانتخابات التشريعية، لكن حزب «البديل من أجل ألمانيا» نجح في حشد جزء كبير من المستاءين في السنوات الـ12 لحكم ميركل، سواء كانوا من الذين تجاوزهم النمو الاقتصادي أو المحافظين من النواة الصلبة الغاضبين من سياستها الوسطية. وفاز الحزب لأول مرة في انتخابات أوروبا 2014 بولاية فوق وطنية، وخلال 2014 حقق الحزب انتصارات في الانتخابات في زاخن وبراندنبرغ وثورنجن، وفي 2015 تفوق الحزب في انتخابات كل من هامبورغ وبرمن، وفي 2016 انتصر أيضا في بادن فاتنبرغ وراينلاند بفالذ وزاخن أنهالت. ويُصنف الحزب منذ 2014 في الجانب اليميني من الطيف السياسي، وتوصف السياسات التي يتبناها بأنها تحمل توجهات يمينية شعبوية أو متأثرة باليمين الشعبوي. وأدى تغير قيادة الحزب في تموز 2015 إلى تحرك الحزب أكثر نحو اليمين وانتصار الجناح القومي المحافظ على الجناح الليبرالي اقتصاديا داخل الحزب. ويصف بعض علماء السياسة الأشخاص القياديين في الحزب بأنهم ذوو توجهات يمينية متطرفة أو يمينية أصولية أو شعبوية.



