تجاوزات مستمرة على المظاهر العاشورائية الحكومة البحرينية ترفض تنفيذ عشرات التوصيات الحقوقية بعد كشف زيف إدّعاءاتها

رفضت حكومة البحرين 36 توصية حقوقية من أصل 175 قُدمت لها خلال أعمال الدورة 36 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بعدما أولى الأخير أهمية بالغة للملفّ البحريني منذ شهر أيار/مايو الماضي، إذ شارك في المناقشة 82 وفدا حكوميا طرحوا أكثر من 200 اقتراح جرت صياغتهم في 175 توصية، وهي تتعلّق بتحسين الحرية الدينية و وقف عمليات الإعدام وتعزيز حقوق المرأة في حماية حرية التجمع والمشاركة، والقضاء على التعذيب لإنهاء ممارسات إلغاء الجنسية.وفي ردّه على ما جرى استعراضه من انتهاكات يمارسها نظام آل خليفة بحقّ شعبه، زعم الوفد الحكومي البحريني أنه تمّ تنفيذ 139 توصية صادرة عن المجلس، مدّعيا في الوقت نفسه بأن التوصيات التي لم تُطبّق لا تتوافق مع التشريعات والقوانين الوطنية أو لتعارضها مع تطبيق الشريعة الإسلامية»، على حد تعبيره.ومن بين التوصيات المرفوضة: قبول زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمقررين الخاصين، ولا سيما طلب المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب والمقرر المعني بالتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.كما رفضت حكومة البحرين وقف جميع أحكام الإعدام وتخفيفها وإلغاء ممارسة إسقاط الجنسية كعقوبة تجعل من الأفراد عديمي الجنسية وتجبرهم على المنفى.الحكومة البحرينية رفضت كذلك إلغاء أو تعديل القوانين التي تقيّد حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع وتوصية إزالة القيود المفروضة بشكل غير مبرّر غير على تنظيم الاحتجاجات السلمية، وإلغاء تطبيق العقوبات الجنائية للمشاركات السلمية في احتجاجات غير مخطر عنها.ومن جانبها أسفت بشدة منظمة «أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ADHRB لقبول الحكومة لعدد أقلّ من التوصيات خلال هذه الدورة، وحثّت السلطات على المشاركة بجدية في عملية الاستعراض الدوري الشامل.ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى اتخاذ المزيد من الخطوات لضمان عمل حكومة البحرين على الوفاء بجميع التزاماتها الإصلاحية المعلنة، بما في ذلك تجديد الجهود لتمرير قرار يتناول أزمة حقوق الإنسان في المملكة في لجنة حقوق الإنسان.من جانبه، توقّف ممثّل منظمة أرتيكل 19 ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية أندرو سميث عند حظر السفر على النشطاء الذين كانوا ينوون المشاركة في مداولات جنيف، وتحدث عن ملاحقة السلطات لعوائل النشطاء المقيمين بالخارج، مثل عائلة الناشطة أحمد الوداعي، لافتا إلى دور جهاز الأمن الوطني في تعذيب النشطاء.من ناحيتها، قالت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان إن رد البحرين على التوصيات يثير القلق، مشيرة إلى أن السلطات البحرينية زادت من انتهاكاتها لحقوق الإنسان منذ الاستعراض الدوري الشامل و واصلت في منع النشطاء من السفر، اعتقلت بعضهم، مثل الناشطة ابتسام الصائغ التي تعرضت للتعذيب والاعتداء، كما قامت باستدعاء أكثر من 20 ناشطًا.ولفتت منظمة العفو الدولية في مداخلتها الى أن البحرين زادت من قمعها منذ 20 يونيو/حزيران 2016، حيث واجه النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان أعمالا انتقامية، وتعرض نبيل رجب وابتسام الصائغ للتعذيب وسوء المعامة أثناء التحقيق والاحتجاز، وتم استهداف أسر الحقوقيين الذين يعيشون في الخارج بسبب مشاركتهم في أعمال مجلس حقوق الإنسان.وأكدت منظمة «العفو» النشطاء ابتسام الصائغ ونبيل رجب والشيخ علي سلمان وفاضل عباس سجناء رأي، داعية إلى الإفراج عنهم فورا.ومن جانب آخر عزت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية شعب البحرين في ذكرى شهادة الإمام الحسين (ع).وفي بيان لها، أكدت «الوفاق» ضرورة الحضور الحاشد في الحسينيات والمواكب والفعاليات العاشورائية واستنهاض الهمم والعزائم بِمَا يعزز كل مفاهيم الثورة الحسينية المباركة.و رصدت الوفاق تسجيل 43 اعتداءاً على مظاهر عاشوراء بـ 15 منطقة مع بداية التحضير لموسم عاشوراء، وأدانت استمرار النظام البحريني بتكرار التعديات على المظاهر الدينية الخاصة بعاشوراء منذ انطلاق الاستعدادات له.
ورأت «الوفاق» أن «هذا السلوك يمثل سياسة ممنهجة وأصبح سمة ثابتة في كل عام، ما يشكل إمعانا في محاربة الحريات الدينية وحرية المعتقد، وتستهدف بذلك مكونا رئيسا من المكونات الإسلامية في البلاد وتضييق على الحريات الدينية بما يخالف الدستور والمواثيق الدولية، ما يعكس حجم العزلة بين الحكم والشعب».وأضافت «الوفاق»: «في الوقت الذي يسوق فيه النظام للشعارات الفضفاضة داخليا وخارجيا وعبر افتتاح مؤسسات وارسال وفود تتحدث عن احتضان البحرين للتسامح الديني، تشهد عدة مناطق في البحرين استمرار السلطة لسياسة الاضطهاد الطائفي والتعصب العنصري، حيث تم تسجيل 43 انتهاكا للمظاهر العاشورائية، من بينها التعدي على الرايات واللافتات العاشورائية والمضائف في 15 منطقة، والاستدعاء أو الاعتقال التعسفي لتسعة عشر مواطنا من بينهم مسؤولون في الحسينيات وأهال، والإفراج عنهم لاحقا».



