الحكومة الأمريكية تبالغ بمخاوفها من طهران على الرغم من إلتزام الأخيرة بالإتفاق النووي

أكد معهد سالون (Salon) الأمريكي للدراسات والبحوث أن المخاوف بشأن إمكانية تحول إيران إلى تهديد مشابه لكوريا الشمالية لا أساس لها من الصحة.وأوضح المحلل السياسي في المعهد «اسیون کاك» إن إيران وخلافاً لكوريا الشمالية قد أبرمت اتفاقاً نووياً مع مجموعة (5+1)، ما يجعل المقارنة بين الدولتين فاقدة للأسس المنطقية، مشدداً القول: إنه لا ينبغي أن يكون هناك أي قلق بشأن البرنامج النووي الإيراني بأي حال من الأحوال.وأشار كاك إلى أن إيران هي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي الـ (NPT) وهي ملتزمة بتنفيذ مقرراتها، في حين أن كوريا الشمالية لم توقع على هذه المعاهدة، وهذا الأمر يعزز الاعتقاد لدى المتابعين بأن المقارنة بين البلدين لا أساس لها من الصحة.وأضاف هذا المحلل السياسي بأن الاتهامات المزعومة التي توجه إلى إيران بشأن برنامجها النووي ناجمة في الأساس عن محاولات الكيان الإسرائيلي لإثارة الشكوك حول هذا البرنامج.وحذّر كاك من مساعي أمريكا للتنصل من تعهداتها حيال الاتفاق النووي مع إيران واصفاً هذه المساعي بأنها غير منطقية وخطيرة للغاية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تطبيق بنود هذا الاتفاق.وأشار كاك إلى تصريح وزير الاستخبارات الإسرائيلي والشؤون الاستراتيجية «يسرائيل كاتس» الذي طالب فيه الإدارة الأمريكية بالتخلي عن الاتفاق النووي مع إيران، عادّاً إيّاه بأنه يهدف إلى خلط الأوراق من خلال تشبيه برنامج إيران النووي ببرنامج كوريا الشمالية.وكان كاتس قد ذكر خلال مؤتمر أمني عقد مؤخراً قرب تل أبيب أن إيران بصدد توقيع اتفاق مع سوريا يسمح لها بإبقاء قوات عسكرية في هذا البلد والاستفادة من قواعده البحرية والجوية والبرية على المدى البعيد، مشبهاً هذا الاتفاق بالاتفاق الذي وقعته موسكو مع دمشق في وقت سابق.وعدّ كاتس الاتفاق الإيراني – السوري بأن يمهد الأرضية لرفع مستوى الدعم الذي تقدمه طهران لمحور المقاومة ولقوات حزب الله على وجه التحديد التي تتصدى للمشروع الصهيوأمريكي في عموم المنطقة.وتجدر الإشارة إلى أن مخاوف الكيان الصهيوني قد زادت في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش السوري على الجماعات الإرهابية بدعم من إيران و روسيا ومحور المقاومة.ويسعى رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إقناع إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بالتخلي عن الاتفاق النووي مع إيران، ودعوة موسكو إلى تقليص علاقاتها مع طهران ومنعها من تعزيز قوتها العسكرية في سوريا.ويعتقد المراقبون بأن مساعي الكيان الصهيوني لتشبيه برنامج إيران النووي ببرنامج كوريا الشمالية ستذهب أدراج الرياح لأن المجتمع الدولي يدرك تماماً بأن طهران ملتزمة بتنفيذ بنود الاتفاق النووي الذي وقعته مع المجموعة السداسية الدولية قبل أكثر من عامين وهو ما أكدته مراراً تقارير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام «يوكيا أمانو».وألمح موقع معهد سالون (Salon) الإلكتروني إلى أن جميع القرائن والشواهد تدلل على أن إيران لا تمتلك قنبلة ذرية، في حين أن كوريا الشمالية تمتلك سلاحاً نووياً، وهذا الأمر يجهض أي محاولة للمقارنة بين البلدين، ويفنذ أي مزاعم بأن إيران تشكل تهديداً على الأمن والسلم الدوليين.كما لفت الموقع إلى أن المسؤولين الإيرانيين يحرصون على تحسين الوضع الاقتصادي والرفاهي للشعب الإيراني ولهذا يسعون بقوة إلى رفع الحظر المفروض على البلاد بشكل تام رغم محاولات أمريكا لعرقلة هذه الجهود، في حين أن رئيس كوريا الشمالية «كيم جونغ أون» يرجح امتلاك السلاح النووي على إبعاد شعبه من المعاناة الاقتصادية، وهذا يعد بحدّ ذاته دليلاً آخر على أن إيران ليست بصدد التصعيد مع الغرب ولا تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين.ومن جانبه اكد رئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية، علي اكبر صالحي، ان الاجراءات العدائية للادارة الامريكية تتعارض مع روح ونص الإتفاق النووي.وأعلن صالحي في كلمته، امام المؤتمر العام الحادي والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، عن رفضه للجشع الامريكي؛ متطلعا الى تصدي الوكالة لهذه النزعة التوسعية.وكانت كلمة صالحي جاءت عقب تصريحات مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا آمانو خلال اجتماع الوكالة ؛ مصرحا فيها ان الانشطة النووية كافة في ايران على صلة بـ (خطة العمل المشترك).وتابع: بناء على التأييد المكرر من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن ايران التزمت بكل صدقية ونية حسنة بكامل تعهداتها وفي اطار الإتفاق النووي؛ حيث ان الانشطة النووية الايرانية تخضع لأكبر نسبة من الشفافية وتتم في اطار امكانية زيارة المواقع النووية (لتكميل المعلومات).ولفت رئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية الى ان احد الاطراف المشاركة في الإتفاق النووي وضع بعض العقبات في مسار تنفيذه؛ داعيا الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى الاهتمام بكون اطراف الإتفاق كافة ومن دون أي استثناء مسؤولون ازاء تنفيذ تعهداتهم وعليهم القيام بها، وبما يتيح امكانية تنفيذ هذا الإتفاق.وحذر صالحي قائلاً إن أي اجراء أو خطة تعمد الى تقويض أو احباط ظروف الإتفاق النووي وذلك تحت أي ذريعة أو رغبة سياسية، سيؤدي الى المساس بالإتفاق وتعريض الانجاز التاريخي الى المخاطر؛ مشددا ان الاضرار الناجمة عن هذه الاجراءات لا تقتصر على الاطراف المشاركة في الإتفاق فحسب وانما ستعم المجتمع الدولي برمته.وأشار الى الاجراءات السياسية الامريكية الاخيرة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية و(المطالب المثيرة للاستغراب) بشأن (التحقق من سلمية البرنامج النووي الايراني السلمي)، والحؤول دون انتفاع الجمهورية الاسلامية من هذا الإتفاق؛ مؤكدا ان هذه الاجراءات تتعارض مع روح ونص الإتفاق النووي.



