الشاعرة المغربية إلهام زهدي: الشعر يمر بين الشيء وضده.. والساحة الأدبية العربية بحاجة للناقد


المراقب العراقي/ عزيز البزوني
إلهام زهدي شاعرة مغربية من أبناء إحدى واحات الجنوب المغربي, أستاذة اللغة العربية. صدرت لها قصص قصيرة في أدب الطفل في مجلة (إهتماماتي). لها إصداران شعريان: الأول (قيثارة للمغيب)، وقد عكست معظم قصائده الرومانسية تشبثها بذكريات السنين الأولى التي عاشتها بين أحضان الواحة وتماهيها مع الطبيعة لأبعد مدى. والإصدار الثاني (ماذا بعد؟) تنقلت قصائده بين ما هو ذاتي يعكس بعض تساؤلات الشاعرة وأحلامها ورؤاها وبين هموم الأمة العربية وما تعيشه من شتات وآلام. كما أنها شاركت في العديد من الأمسيات والمهرجانات. إلتقيناها فكان هذا الحوار معها:
* كيف تقيمين التجربة النسائية في المغرب؟
ـ لقد إنفتحت المرأة المغربية على المجال الثقافي، والشعري منه، ولا سيما في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وحاولت تحرير لغتها من تقاليد الكبت اللغوي والقمع الإجتماعي. ومع أن معظم الكتابات النسائية المغربية من وجهة نظري تتمحور حول الذات إلا أن بعضها يعانق القضايا الوطنية والقومية والإنسانية. وتبقى مهمة تقييم نتاجاتهن للمتلقي والنقاد، واسطر بالخط العريض على كلمة نقاد لان تعامل معظم النقاد مع الكتابات النسائية لم يصل بعد للجدية والموضوعية المنشودتين مما قد يساهم في انتشار الرداءة.
* لا يمكن لأي كاتب أو مثقف أن يقرأ ويستمع ويتابع تجارب وإبداعات الشعوب الأخرى من دون أن يتأثر بذلك، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة.
ـ أكيد، لا بدَّ من حدوث هذا التأثير والذي يجب ان يكون مدفوعا بهاجس التجاوز حتى يكون للشاعر صوته الخاص ورؤياه الخاصة التي تتجلى في مجموع إبداعاته الشعرية.
* يقال أن الأدب في كل المجتمعات كان دائما قوة تشجع على التغيير نحو الأفضل.
ـ الشعر يمر بين الشيء وضده، وينتصر للجمال والمحبة. الشعر يعكس رؤانا وأحلامنا وما نتمناه لواقعنا والآتي من أيامنا. وهكذا فهو قوة تشجع على التغيير لكن أبدا ليس بيده تحقيق هذا التغيير على حد قول الشاعر المغربي احمد الدمناتي:»للأسف الشديد فالشعر لا يستطيع أن يرجع فوهة دبابة مترا واحدا».
* إن الثقافة هي الحقل الأكثر حساسية تجاه قضايا الإنسان والوطن. ما ابرز السمات التي يحملها الشاعر تجاه وطنه وإنسانيته حتى لا يحلق خارج السرب؟
ـ إن ما هو إنساني يتكامل مع ما هو وطني و قومي ولا يلغي احدها الآخر، لان تاريخ وجود هذه المفاهيم يوحي بارتباطها بمجموعة من الأفكار والإيديولوجيات المعاصرة. ومن أهم السمات التي يجب أن تتوفر في الشاعر الذي يتبنى هذه المفاهيم حتى لا يحلق خارج السرب: الإحساس بهذه القضايا والالتزام بها والتوفر على نظرته الشمولية ورؤياه الخاصة.
* قيمة التجارب الإبداعية النسائية بشكل عام ومن بينها الشعر تكمن في كونها تعبر بصورة ما عن رؤية المرأة لذاتها في هذا الواقع، ولكن ليس بالمعنى الكلي أو الانفصالي، وإنما كحالة تفاعل عميقة.
ـ الشعر لا جنس له ولا وطن، بل رسالة من الإنسان إلى الإنسان، أينما كان وكيف ما كان. حتى لو انطلقت هذه الرسالة من تجربة خاصة لشاعرة ما وعن رؤيتها لذاتها في واقع ما فهذه الرسالة تبقى حالة تفاعل عميقة مع المجتمع والإنسانية بصفة عامة. ولا يمكن النظر إليها بمعنى شكلي أو انفصالي.
* إن النقاد في المغرب لا يختلفون عن نظرائهم في المشرق العربي، ومهما كان الحال فهم لا يخرجون عن الاتجاهات الأدبية الفرنسية.
ـ في حديثنا عن النقد يجب أن لا نغفل انقسامه إلى حديث وقديم، والقراءة النقدية تختلف من ناقد لأخر حسب تكوينه الآكاديمي وحسب المنتج الشعري. فالمنهج القديم يعتمد آليات تراثية وينصب بالدرجة الأولى على القصيد العمودي. أما الحديث فيعتمد آليات غربية بصفة عامة سواء إنجليزية أم فرنسية وينصب على الشعر الحديث، وهكذا تبقى للناقد حرية الاختيار.
* لنتكلم عن مؤلفاتك الشعرية، من ناحية الفكرة واختيار العنوان وأوجه الاختلاف بينها، وهل للعنوان أهمية لديك؟ هل أنصفك النقاد؟
ـ مجموعتي الشعرية الأولى (قيثارة للمغيب 2012) غلب الطابع الرومانسي على معظم قصائدها، وتجلت فيها مجموعة من القيم الجمالية كالحنين إلى الطفولة والتماهي مع الطبيعة التي تجلت في إحدى واحات الجنوب المغربي بنهرها ونخيلها وسمائها، والتغني بعشق الوطن وجماله. أما مجموعتي الشعرية الثانية (ماذا بعد؟ 2016) فتنوعت موضوعات قصائدها بين ما هو ذاتي و بين ما تعيشه الأمة من جراحات مع يقيني التام أن الجواب عن هذا الـ»ماذا بعد؟» سيكون أملا في غد أجمل وأفضل.
وقد حظيت مجموعتي الشعرية الأولى بقراءة نقدية عميقة من الناقد والشاعر الكبير محمد خريف الذي اشد على يديه بحرارة لدعمه وتشجيعه لشعراء الظل وقد حظي بلقب الأب الروحي لما يقوم به من مجهودات لإعلاء شأن الكلمة المعبرة. وقد حظيت مجموعتي الثانية بقراءة ثانية من طرف الشاعر والناقد يوسف الموساوي بآليات الناقد وقلب الشاعر. وما زالت الساحة الأدبية العربية عموما وليس المغربية فقط بحاجة للناقد الذي يحمل على عاتقه إنصاف العمل الشعري وقراءته بعمق و إحساس مستقلا عن أي موروث شعري آخر وتقييمه بغض النظر عن اسم صاحبه او صاحبته بعيدا عن المحاباة و التملق.



