اخر الأخبار

الكوادر والنخب.. وإستعادة العراق حضاريا..!

يتردد في الآونة الأخيرة مصطلح سياسي إجتماعي، هو مصطلح الكوادر والنخب..وأفردت كثير من القوى السياسية، تشكيلات ضمن هياكلها التنظيمية، تعنى بالذين يشملهم هذا التوصيف.. قوى سياسية أخرى جعلت هذا المصطلح إسماً لها، ما يجعلنا إزاء وضع يكاد يتحوّل الى ظاهرة، بكل إسقاطاتها السياسية والتنظيمية.
الحقيقة أن هناك منحى قديماً، كان وما يزال يتموضع في العمل التنظيمي السياسي، وهو عزل الفئات المجتمعية بعضها عن بعض، ولهذا المنحى أسباب متعددة، في مقدمتها إمكانية تسهيل التعامل مع كل فئة وفقا لواقعها، ولذلك نجد ضمن الحزب الواحد، تنظيمات منعزلة للنساء واخرى للرجال، وثالثة للشباب ورابعة للعشائر، وخامسة للطلاب وأخرى للعمال أو للفلاحين..وهكذا.
بعض القوى السياسية تفعل ذلك، ليس بهدف التعاطي مع كل فئة وفقا لواقعها، بل لمقاصد إنتخابية، أو للسيطرة على الفئات وفقا لثقافة القطيع، وهذا بالطبع منحى سيىء المقاصد والوسائل.
لا شك ان المعنيين بتوصيف النخب والكوادر أو الكفاءات، هم أناس مميزون متميزون، يتوفرون على صفات لا تتوفر لدى عامة الشعب، فهم اللامعون فقط بين الآكاديميين،و المتخصصين تخصصا يشار اليه، بأحد فروع العلوم والمعرفة، أو أولئك الذين يتوفرون على مهارات نادرة، تجعلهم موضع إفتخار المجتمع وإحتياجه..
الحضارة والتقدم لا يصنعها الدهماء وعامة الناس، بل هؤلاء وفي اغلب الأحيان؛ مستهلكون لنتاجات الحضارة هادمون لها، لأنهم لا يعرفون قيمتها على وجه التقييم المجزي، وهم في افضل الأحوال وفي اوضاع منعزلة، يمكن أن يكونوا (براغي) في آلة الحضارة!
الحكومات أيضا لا تصنع حضارة ولا تصنع تقدما، غاية ما تستطيعه الحكومات، هو إنشاء منظومة إدارية، تستطيع توجيه الجموع وقيادتها وتنظيمها، وهذا ما تصنعه الحكومات ذات الأداء الجيد، أما الحكومات الرتيبة الداء، او الفاسدة كما هو الحال في العراق، فإنها ترجع بالبلاد القهقرى الى الوراء..
الغد لا تصنعه الآمال ولا الرغبات، كما ان دور الحكومات في صناعته، لا يتعدى إبتلاع اليوم كما ابتلعت الأمس!..
الإنسانية تبقى وبإستمرار بحاجة الى غد، وهذا الغد يجب ان يكون متقدما على الأمس بمراحل، كما يتعين ان يكون متجاوزا للحاضر ومغايراً له، فمن يصنع الغد؟!
تصميمات زها حديد الهندسية الرائعة، نفذها آلاف المهندسين والمفنيين والعمال المهرة، لكن العالم لا يعرف إلا زها حديد.
المتميزون المميزون هم صناع الغد، وحملة مسؤولية بنائه، وهؤلاء هم صفوة المجتمع وقادته، والتاريخ لم يحدثنا عن قوائم بأسماء الجنود ومسرجي الخيول، كما ان سجلات العمال والفلاحين والموظفين نادرا ما يراجعها أحد، لكنه ترك لنا سجلات و وثائق، عن القادة والبنائين المهرة، والشعراء والكُتاب والرسامين والنحاتين والقضاة، وترك لنا إرثا ضخما عن المخترعين والأساتذة، وكُتُب البارئ الخالق حدثتنا كثيرا عن قصص الأنبياء..
نحن بحاجة الى الأذكياء أصحاب السرائر الطيبة، والى الذين يضعون الوطن بين ضلوعهم، لا في جيوبهم..ومن بين هؤلاء المميزين، يمكن أن تتشكل مجموعة او مجاميع، قادرة وبما تمتلك من علوم وفنون ومهارات وقدرات، على صناعة الحضارة التي خسرناها عام 31 للهجرة، يوم قتلنا عبقري الحضارة الإنسانية، علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة، على يد واحد من الدهماء..!
كلام قبل السلام: في العراق، نحن بحاجة الى أن نستصرخ كوادرنا ونخبنا وكفاءاتنا، لإدارة ملف مستقبلنا، وإنتزاعه من الأيدي الغبية التي تلاعبت به..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى