اراء

المرأة هي نصف المجتمع ولكن .. حكم العرف والعادات على رغبات الشابة العراقية

زينب محمد شهاب
المرأة كما يقال هي نصف المجتمع ولكن لا نرى ذلك سواء في الكلام أو في الحكم ، فظلم المرأة هو الشيء الطاغي على اعطائها حقوقها وحريتها التي باتت تشكل جزءا مقلقا لأجزاء المجتمع الأخرى لأن افكارها اذا خرجت طغت على المجتمع… المرأة لا تمتلك حرية في اختيار مجال دراستها ولا في مجال عملها ولا في مجال حبها لعمل معين السبب دائما يوجد معوقات كثيرة ويطلب منها الخضوع للمجتمع من غير معارضة، مما يجب ان تأخذ المرأة حقوقها على أفضل وجه، لكي تكون عضوا عاملا في المجتمع وعضوا هادفا، وهذا الهدف الكبير لن يتحقق من دون حفظ كرامة المرأة ودعم شخصيتها، وجعلها كيانا قويا لها كامل الثقة بنفسها وقدراتها التربوية، ودورها في الحياة عموما، لأن المرأة الضعيفة المهانة من لدن الرجل المتعصب، لا يمكن أن تربي طفلا ناجحا واثقا من نفسهُ، بل سيكون طفلا ضعيفا ويكبر الضعف وانعدام الثقة معه فيكون عنصرا معيقا للتطور بدلا من أن يكون منتجا له. لا يصح مطلقا التعامل بعدم احترام وثقة مع المرأة، لأن النتائج ستكون وخيمة على المجتمع كلهُ، وبالتالي فإن إهانة المرأة وسلبها حقوقها والاعتداء عليها وإهانتها وتحجيمها واقصائها، كل هذه الامور تجعل منها كائنا مشلولا ومركونا في الهامش، لذا فإن المرأة الفاشلة المقصية ستفشل قطعا بتربية النشء وفقا لضوابط المعاصرة والنجاح، ومجاراة التطور العالمي السريع. لذا ينبغي مراعاة المرأة وتشجيعها والوقوف الى جانبها حتى تكون قادرة على العطاء، وتؤدي دورها في المجتمع على أفضل وجه، وهذا الهدف الكبير لن يتحقق من دون حفظ كرامة المرأة ودعم شخصيتها، وجعلها كيانا قويا له كامل الثقة بنفسه وقدراته التربوية، والمرأة تعاني أيضاً في بعض الأسر من الأعباء المفروضة عليها حيث ان بعض الأزواج قد أسند إلى زوجته تربية الأبناء دون أية مشاركة منه وكذلك إلزامها بالمشاركة في دفع جزء من ميزانية المنزل إضافة إلى ما تقوم به من إدارة شؤون المنزل والاهتمام به وكلها أعباء تزيد من الضغوط على المرأة وتزيد من معاناتها في هذا المجتمع.
إضافة لهذا طغيان الرجل الأب أو الأخ على استمتاع المرأة في مجال الدراسة عند قبولها بجامعة معينة تبقى معرضة لـسلب حقها في الدراسة بسبب التحرشات التي يسمع عنها الأهل بدل من أن يحموها ويدعموها لنيـل شهادة العلم يقومون بمنعها وممارسة طغيانهم عليها فإن التمسك بالقيم والمبادئ الشرعية هو الحل الأول والأخير، فالتزام المرأة بواجباتها الشرعية تجاه والدها وزوجها وتمسكها بحقوقها الشرعية تجاههم والتزام الأب والزوج والأخ بإعطاء المرأة حقوقها التي منحها الإسلام دون أي نقص لنصل بالمرأة إلى واقعها الذي رسمته الشريعة الغراء لها، كما أن لمؤسسات المجتمع المدني دوراً كبيراً في هذا الشأن بل يقع على عاتقها العبء الأكبر وخاصة هيأة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ويتمثل هذا الدور في إبراز حقوق وواجبات المرأة وكشف الظلم الواقع عليها وإثارة القضايا المرتبطة به وتبني وإيجاد الحلول العملية والقابلة للتطبيق التي تسهم في رفع الظلم الاجتماعي عن المرأة.
وعند رؤية المجتمع الى دور المرأة الفعال في المجتمع يصبح واثقا من ان المرأة هي ليست نصف المجتمع بل أكثر من ذلك لأن هي التي يتم الاعتماد عليها في تهيئة وتنشئة الأجيال وهي الساعد الأيمن للرجل وهي المثبتة لأركان المؤسسة الزوجية والميزان الزئبقي لاستقرار العائلة العاطفي والنفسي ، فإن صلح إعدادها وتعليمها وتربيتها تربية جيدة صلح إنتاجها أي تربية أولادها ، وإن فشلنا في تعليمها وبتأهيلها فشلنا بتربية الأجيال ، فإذا منحنا المرأة فرصة التعليم والتربية السليمة تمنحنا أسرة متعلمة وناجحة.
فالإسلام قد أعطى المرأة حقوقها كاملة وعاملها معاملة كريمة ،ورفع من قدرها وأعلى مكانتها ،بعدما كانت تعامل بازدراء شديد وتجاهل في جميع مناحي الحياة . وقد اوضحت الآيات الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)).. سورة النساء.
يجب علينا كسر احتكارات العادات والتقاليد والتخلص منها للارتقاء بدور المرأة إلى العلا وسن قوانين لصيانة حقوقها في شتى مجالات الحياة ويجب تعليم البنات لأنهن أمهات الغد فالمثل يقول: «إذا علمت ولدا علمت فردا وإن علمت بنتا علمت أمة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى