اراء

لا يخدعنكم أحفاد رفعة المصاحف

عبد الكريم إبراهيم
لم يكن العراقيون من دعاة التعصب والتشنج ؛ ديدنهم في الأمر «عَفى الله عما سَلف» برغم المؤامرات التي تحاك ضدهم من قبل بعض أخوة الدين والقومية . انه حقدٌ قديمٌ نشأت عليه أعراقهم وجذورهم ، فما كان منهم إلا أن نفثوا سموهم المقرونة بشعارات العروبة لتذكي في نفس الطاغية حلمه في أن يكون بطلاً قومياً وحارساً للبوابة الشرقية . مرارة حرب ثماني سنوات مازالت في حلق أهلنا وهم يرون فلذات أكبادهم تساق إلى حرب مجنونة تأكل الأخضر واليابس . حرب غايتها إيقاع اكبر خسائر بشرية بين الطرفين ، ويتذكر العراقيون المقولة التي أطلقها بعض قادة الخليج لقائد الضرورة «منا المال ومنك الرجال» ، وانطوت تلك المرحلة المظلمة بكل قساوتها بعدما أخذت ما أخذت من أجيال كانوا محرقة الحرب ، وتراجع في مفاصل دولة كان يقدر لها أن تكون يابان الشرق الأوسط . ثم تأتي بعدها سني يوسف العجاف التي أكملت على ما تبقى من نسلٍ وحرثٍ لتدخل البلاد في مغامرة غزو الكويت والنتيجة معروفة بُنى محطمة وقوى عسكرية منهارة . ثم جاءت لحظة الخلاص من أعتى دكتاتورية عرفها العصر الحديث ، ولكن أرادة نفس الدول تقف بالمرصاد للتطلعات الشعب العراقي . الإبقاء على طاغية مجنون خير من تكرار التجربة الإيرانية هي المحصلة التي خرجت بها الدول العربية الشقيقة ، فضغطت على دول التحالف للسماح لصدام بضرب قوى المعارضة العراقية التي خرجت في ثورة شعبية شملت أغلب مدن العراق . بعد عام 2003 وسقوط الطاغية تحول العداء إلى فتاوى تكفيرية وأحزمة ناسفة وسيارات ملغمة يسوقها أصحاب اللحى الطويلة والثياب القصيرة. العراقيون استوعبوا الدرس جيداً، فكانت وحدتهم هي الصخرة التي تكسر عليها نبال الحقد واستطاعوا بتفانيهم وتضحيتهم أن يتخطوا صعاب الزمن ، ليضربوا أروع الأمثلة في الدفاع والتماسك يساعدهم بعض محبي الخير . العراق عبر تاريخه الطويل كان ومازال المدافع الأول عن قضايا العرب المصيرية خصوصا فلسطين وأبوابه مشرعة لأخوته في اقامة علامات جيدة أساسها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية مع الأخذ بعين الاعتبار أن يكون التعامل مع العراق معاملة الند للند وأن الضعف لن يتسلل إليه في يوم من الأيام ورفع المصاحف خدعة لم تنطلِ على العراقيين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى