التربية والتعليم في العراق.. تتمة الفصل البايخ !
مرة أخرى دعونا نتحدث بلغة الأرقام؛ ولا نركن الى القيل والقال من ركيك الكلام..
في عامنا هذا والذي يسمى تعليميا؛ بالعام الدراسي 2017 ـ 2018؛ فإن أغلب الطلاب الذين أدوا الإمتحانات العامة، كانوا من مواليد عام 1999، أي أنهم كانوا بعمر ثلاث سنوات، عندما تخلص آباؤهم من نظام القهر الصدامي عام 2003، وأنهم دخلوا الابتدائية في عام 2005، اي بعد سنتين من بدء تنفيذ المخطط الامريكي..
الأرقام المأخوذة من سجلات وزارة التربية تفيد، أن ذلك العام شهد تسجيل قرابة مليون تلميذ وتلميذة؛ في الدراسة الإبتدائية، ومع حقيقة مؤكدة مؤداها أن ليس كل مواليد 1999، قد أتيح لهم التسجيل لأسباب شتى، بعضها مجتمعي يتعلق ببيئة التلميذ، وبعضها أمني يتعلق بتداعيات الأوضاع الأمنية ،السائدة في العراق في الأعوام التي تلت سقوط نظام صدام..ولنتساهل قليلا بوقائع تلك الحقيقة ، ونقرر أن 10% من مستحقي التسجيل عام 2005، لم يتم تسجيلهم للأسباب إياها.
في هذا العام الدراسي 2016 ـ 2017؛ شارك في الإمتحانات العامة للدراسة الإعدادية، أقل من 400 الف طالب وطالبة، بمعنى أن 600 الف من تلاميذ عام 2005؛ لم يصلوا الى خط النهاية، اي أن 60% من مواليد 1999 ؛ لم يحصلوا على شهادة الدراسة الإعدادية، وبإضافة نسبة الذين لم يتم تسجيلهم عام 2005، للأسباب التي أشرنا اليها، يصبح مجموع مواليد 1999 ، الذين لم يحصلوا على شهادة الدراسة الإعدادية هو 70% منهم 10 % أميون أمية مطلقة
الأرقام تتحدث أيضا؛ عن أن 28% فقط من الـ 400 الف الذين أشرنا اليهم آنفا، فقط هم الذين نجحوا في الدور الأول من الإمتحان، بمعنى أن أكثر قليلا من 100 الف طالب وطالبة هم الذين نجحوا، ومعظمهم كان نجاحه «مسحسل»!. والمحصلة أن 900 الف طالب لم يعبروا نحو الدراسة الجامعية، ولن يعبروا مع كل الأسف، وسيبقون في مواقعهم الشبه أمية!
تضعنا هذه المقاربة في وضع كارثي، لا يمكن لنا إزاءه إلا أن نجلس على الأرض، ونمدد أقدامنا ونلطم (لطم حدادي)، كما يقول مثلنا الشعبي الجنوبي..
900 الف عراقي هم الآن بعمر الـ18 سنة، خارج نطاق القوة البشرية المتعلمة تعليما كافيا، ومعظمهم سيتجه الى سوق العمل العضلي والجسماني، وهو سوق معطل هو الآخر لأسباب معروفة، لسنا في صددها الآن، لكنها نفس الأسباب التي شكلت المشهد الذي تناولناه.
المحصلة أن التعليم سقط في العراق، ولم يكن سقوطه خارج أيدينا، فلدينا وزارة كبرى للتربية والتعليم، وتضم هذه الوزارة عدداً كبيراً من المؤسسات التعليمية، وزير وعدة وكلاء وزير، ودونهم عدد اكثر من المستشارين، ودائرة مفتش عام، وقرابة مئة مدير عام وبرفقتهم أكثر من ضعفهم من معاوني المديرين العامين ، وآلاف الإختصاصيين التربويين ومديري القطاعات والمدارس، وقرابة مليون معلم ومدرس، هؤلاء جميعا وبلا إستثناء، مسؤولون مسؤولية مباشرة عن الكارثة، وكل حسب موقعه؛ وكل حسب نسبة مشاركته بتنفيذ الكارثة!
كلام قبل السلام: بعد أن سقط التعليم في العراق؛ يأتي اليوم ولأغراض إنتخابية، من يطالب بتكريم منتسبي هذا القطاع..إنها تتمة للفصل البايخ!
سلام..



