تساؤلات عن مصير تلك الأموال.. استقطاع 1 % من رواتب الموظفين لصالح وزارة التخطيط مقابل رقم وطني!!


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
يأمل الكثير من الموظفين إصدار قرار يقضي بإلغاء الاستقطاعات في قانون الموازنة البالغة (3,8), إلا انهم تفاجئوا باستقطاعات أخرى تصل الى (1%) لصالح وزارة التخطيط مقابل اصدار رقم موحد واستلام الراتب من المصارف الرسمية , فالاستقطاعات الحكومية على رواتب الموظفين ليس لها عدد ، فهناك ضرائب على مجمل الراتب , فضلا عن استقطاع مبالغ الضمان الاجتماعي وأجور الكي كارد وهناك ايضا استقطاع لدعم الأندية الرياضية وحسب عائدية الأندية لتلك الوزارات , وهذه الاستقطاعات أدت الى تراكم الركود الاقتصادي في الأسواق المحلية في ظل ارتفاع نسب التضخم , لكن الاستقطاع الاخير لصالح وزارة التخطيط أثار ردود أفعال سلبية كون الرقم الموحد لا يكلف (1%) من رواتب الموظفين لان مجموع هذه المبالغ ستكون ضخمة , ولماذا تحوّل هذه الاموال لوزارة التخطيط أليس من الافضل ان تخصص لمنافع اجتماعية للفقراء والأيتام والأرامل وغيرهم وليس الى وزارة غير خدمية ومن المحتمل ان تذهب الى جيوب السراق والفاسدين…كما ان هذه الاستقطاعات أثرت سلباً في الواقع المعيشي للموظف , فالتخبّط في ادارة السياسة المالية والقروض غير الضرورية التي حصل العراق عليها جعلت تصنيفه العالمي (B-) وهو تصنيف لا يشجع على الاستثمار ويحصل على قروض بفوائد عالية . ويرى مختصون، ان الضغط الحكومي على رواتب الموظفين ادى الى تراجع العملية الشرائية، مما انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني , فكان الأجدر بالحكومة ان تسعى لتحسين المستوى المعيشي للموظفين , وهذه الاستقطاعات لم يقابلها تحسن في مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية للمواطن.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): قائمة الاستقطاعات لرواتب الموظفين بدأت تطول وآخرها استقطاع (1%) لصالح وزارة التخطيط مقابل رقم وطني ولا نعلم ما فائدته ، فالموظف يتسلّم راتبه بموجب بطاقة (كي كارد) ويدفع ثمناً مقابل ذلك , فضلا عن استقطاع (3,8) في قانون الموازنة وهناك ارتفاع في نسبة الضرائب على الرواتب واستقطاع اخر لصالح اندية رياضية وحسب عائديتها للوزارات , كما ان الموظف يدفع مبالغ للضمان الاجتماعي , وكل هذه الاستقطاعات أثرت سلباً على المستوى المعيشي للموظف في ظل ارتفاع أسعار البضائع والسلع في الاسواق . وتابع المشهداني: هذه الاستقطاعات كبيرة جدا خاصة لو علمنا ان لدينا أكثر من (3,5) مليون موظف ما عدا الوزارات الامنية وهذه المبالغ لم نرها قد ساهمت في اعمار البلد ولا نعلم أين تذهب , خاصة ان الحشد الشعبي يعاني من عدم استلام رواتبه لأشهر عديدة , فأين تذهب تلك الأموال ؟ وعلى الحكومة ايضاح ذلك للشعب ليطلع على حجم الهدر المالي للمال العام.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة وراء ضياع المليارات من الدولارات وتهريبها الى الخارج وإصرار الحكومة على عدم ملاحقتهم وتركهم ينعمون بتلك الاموال , واليوم نرى ان هناك استهدافاً ممنهجاً لرواتب الموظفين تحت مسميات عديدة إلا انها في الحقيقة هي سرقة ممنهجة لتلك الاموال , فلماذا تحوّل المليارات من الدنانير الى وزارة التخطيط مقابل خدمات بسيطة لا تقارن مع تلك المبالغ . وتابع العكيلي: عملية توطين الرواتب التي لجأت اليها الحكومة غير مجدية لان معظم الموظفين يسحبون رواتبهم بسبب قلتها في المقابل لم تقدم المصارف خدمات مقابل ذلك كقروض وتسهيلات مالية مما أدى الى فشل العملية لعدم تحقيق أهدافها. الى ذلك، قرر مجلس الوزراء استقطاع ما نسبته 1% من الراتب الاسمي للموظف لصالح وزارة التخطيط بدءاً من الشهر المقبل، مقابل تزويد الموظف برقم إلكتروني موحد لاســـتلام راتبه عبر أحد المصارف المعتمدة من قبل البنك المركزي. وبحسب وثيقة صادرة من مجلس الوزراء، فإنه سيتم استقطاع ما نسبته 1% من الراتب الاسمي للموظف لصالح وزارة التخطيط اعتبارا من الشهر المقبل.



