اخر الأخبار

العرب وأمريكا والأكراد وإسرائيل وداعش.. مَنْ يخدمُ مَنْ؟!

 

ثمة أحاديث صحفية، نشرت هنا وهناك، تتناول الموقف الأمريكي من قضية إنفصال اقليم كردستان عن العراق..الأحاديث الصحفية الغبية إياها، تقول إن الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على إدارة الإقليم لإيقاف الإستفتاء أو حتى تأجيله، وأن هناك أخباراً مؤكدة تفيد بأن الإدارة الأمريكية قد علقت أو في طريقها لتعليق المساعدات الى الإقليم، ومن بينها ما تقدمه الى قوات البيشمركة الكردية..
ألحقيقة أن شيئا من هذا لم يحدث، ولا ننتظر ان يحدث، فمشروع إقليم كوردستان، الذي بدأت بوادر تشكله، عام 1990 أثناء وبعد غزو نظام صدام لدولة الكويت، كان مشروعا رسمته أيدٍ أمريكية، وتتذكرون منطقة حظر الطيران فوق خط 37، وتتذكرون أيضا أنه حتى غزو الكويت، كان قد تورط به النظام الصدامي، بإشارات أمريكية من السفيرة غلاسبي وقتها..والأمريكان رعوا الوضع الكردي منذ وقت مبكر.
الهدف لم يكن العراق وحده، بل المنطقة بأسرها، وكان الغرض هو توفير بيئة إقليمة، تسمح بتعايش دائم مع الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة، ومن بين تفاصيل تحقيق هذا الغرض، إرباك الأوضاع في كل من العراق وإيران وسوريا ولبنان و حزب الله، التي تشكل بيئة محور الممانعة والمقاومة، للمشروع الصهيوامريكي..
مشروع بايدن لتقسيم العراق، لم يكن مشروعا لنائب الرئيس الأمريكي وقتها، بل كان مشروعا رسمته الحكومة العالمية العميقة، التي تقودها الصهيونية العالمية، والإدارة الترامبية الحالية، مهما تدعي أو تتصرف، فإنها ملزمة بالمضي قدما في تنفيذ مشروع التقسيم.
الأكراد ومنذ بواكير الوعي السياسي في المنطقة، كانوا يطمحون لإنشاء وضع خاص بهم، وقد تصرفوا بإنتهازية مكشوفة، فقد كانوا يطورون أهدافهم تبعا لتطور الأحداث، بدأ الأكراد بأهداف محلية صغيرة..إستخدام اللغة الكردية في المدارس، تعيين موظفين محليين حكوميين أكراد..وشيئا فشيئا تحولت المطالب الصغيرة في نهاية المطاف، الى مطلب إنشاء الدولة الكردية.
إحتفظ القادة القبليون للأكراد، الذين تحولوا الى ساسة إنتهازيين، وطيلة القرن الفائت بطرق إتصال ممتازة، مع الإدارة الأمريكية والحركة الصهيونية العالمية، ولاحقا مع إسرائيل؛ حيث تعامل الأكراد معها كوضع دائم، وليس ككيان غاصب، وسجلات التأريخ تحتفظ بمئات الإتصالات الثنائية المباشرة، العلنية منها والسرية.
ظهور داعش وقيامه وحطامه، والحراك الكردي الأخير إن في العراق أو في سوريا وما سينتج عنه، ومنظمة منافقي خلق، وعدد كبير من التنظيمات السُنية المسلحة، بعض من أدوات تنفيذ المشروع الموازي الخادم للصهيونية العالمية.
كلام قبل السلام: قيام دولة كردية في شمالي العراق؛ سيصبح واقعا في الأفق المنظور، وهو لا يخدم الأهداف الصهيونية فحسب، بل يخدم أيضا تطلعات الدول العربية السُنية في المنطقة، التي وضعت نفسها تحت إمرة الإدارة الأمريكية، وقبلت من أجل البقاء، بالتعايش الدائم مع إسرائيل كحقيقة واقعة..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى