اراء

لطفاً .. نزاهــــــــة الانبار لا توقظوها !!!

1583

نهاد الحديثي
كتبنا الكثير عن الفساد المستشري في عموم مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية، وقلنا مرارا ان اولى خطوات لاصلاح يبدأ من اعلى السلم حتى يصل لآخر درجة لقطع الدابر والعرق معا، ولكننا نتفاجأ بتصريحات لنزاهة الانبار تكاد تكون نارية دون ان نلمس شيئا واقعيا ، فمنذ عام 2003 لم تقدم للمحاكم مسؤولا متهما بالنزاهة!! بالرغم من ان رئيس لجنة النزاهة السابق بمجلس المحافظة قد اعلن في نيسان 2010 عن اصـدار مئة مذكرة اعتقال بحق موظفين بالمحافظة بينهم محافظ الانبار الأسبق فؤاد جرجيس لتورطهم بقضايا فساد مالي وإداري، مضيفا ان نسبة الفساد المالي والاداري في المؤسسات الحكومية في الانبار كبيرة جدا، مبينا ان الفساد بدأ يستشري في مفاصل الاقسام المهمة لكل دائرة وخصوصا في الدوائر التربوية والتعليمية التي تشهد عمليات فساد مالي واداري واضحة للعيان ، واضاف ان المؤسسات التربوية والتعليمية تعاني من تلاعب بالسجلات، منوها الى ان عددا من الموظفين الذين يتعاطون الرشوة تمت احالتهم الى القضاء العراقي الا ان ملفاتهم اغلقت بتدخل من شخصيات مسؤولة داخل مجلس الانبار ، مطلع عام 2011 اعلنت نزاهة الانبار عن اتباع آلية جديدة للحد من ظاهرة الفساد الاداري والمالي في المحافظة ، وفي ايلول 2015 اعلنت نزاهة الانبار عن البدء بالتحري عن ملفات فساد مالي واداري في ببعض دوائر المحافظة، نزاهة الانبار قامت مطلع العام الحالي بإعتقال مدير مستشفى الرمادي العام بتهمة اختفاء ادوية للامراض السرطانية من القضاء، وعادت بعد اسبوع واحد لاطلاق سراحه بعد تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه باختفاء تلك الأدوية فيما كشف رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة الأنبار ايمان العكيدي في (21 كانون الاول 2016) عن سرقة ادوية لمرض السرطان بقيمة 4 ملايين دولار، فيما اكدت ان اللجنة احالت هذا الملف الى هيأة النزاهة في بغداد. وأصدرت محكمة تحقيق الرمادي العراقية المختصة بقضايا النزاهة مطلع تموز الماضي أوامر بإلقاء القبض بحق رئيس وأعضاء مجلس محافظة الأنبار الثمانية والعشرين، ومن ضمنهم رئيسان سابقان للمجلس.وتتهم المحكمة رئيس وأعضاء المجلس وأعضاء الحكومة المحلية بارتكاب جرائم فساد مالي لصرفهم نحو 10 ملايين دولار خلافا للقانون.. وذلك استنادا إلى شكوى مقامة ضدهم في هيأة النزاهة العامة في مكتب تحقيق الأنبار. ثم اطلق سراحهم بكفالات (أأأخ يالمسكين –وين تروح— لك رب يحميك) واليوم نقول للنزاهة ابحثوا ايضا عن صغار الموظفين ورؤساء الاقسام الذين يتقاضون الرشوة ليلا ونهارا في المعاملات الكبرى والصغرى والمعاملات المشروعة وغير المشروعة برغم التسقيط السياسي الذي تشهده الانبار حاليا،وصراع الشخصيات والاحزاب، وبيع المناصب تحت يافطة الاستحقاق الا إنّ الجميع يعلم ان سبب الصراع هو المنافسة على المناصب واقتسام كعكة إعادة إعمار الأنبار، بحيث يدور الحديث في هذه الأيّام عن نيّة الحكومة العراقيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة ودول عربيّة وغربيّة تقديم مساعدات لإعادة إعمار المحافظة، والأطراف المتصارعة في الأنبار تسعى إلى الحصول على مقاولات الإعمار، وهذا الأمر لن يتمّ إلاّ بسيطرتها على كلّ المناصب الرسميّة، وهذا الصراع تتداخل فيه عشائر تدعم هذا الطرف أو ذلك بحسب درجة قرابتها العشائرية منه أو إتّفاق مصالحها معه، كما هي حال شركات المقاولات الّتي تنتظر دورها في إعادة إعمار الأنبار من الأطراف السياسيّة المؤيّدة لها ويبدو أنّ الصراع السياسيّ في الأنبار قد وصل إلى ذروته هذا من شأنه عرقلة إعادة إعمار المحافظة وإعادة النازحين، خصوصاً إذا ما تمّت إقالة المحافظ ورئيس مجلس المحافظة أو اللّجوء إلى إنتخابات مبكرة، ولكن في الوقت نفسه، مرحلة ما بعد تحرير الأنبار من سيطرة “داعش” تحتاج إلى حكومة محليّة تتعامل مع الحكومة المركزيّة والمانحين الدوليّين من دون شبهات فساد تطلقها الجهات المتخاصمة في الأنبار. ونــؤكـد برغم التسقيط السياسي نحن مطالبون بإعادة النظر في نزاهة وكفاءة المدراء العامين ومدراء الفروع بعموم المحافظة ، وفتح ملف سرقة الاموال حيث تشير المعلومات الى ان هناك نحو 60 مليار دينار في مصرف جامعة الانبار اختفت بالاضافة الى أموال اخرى كانت في مصرفي الرشيد والرافدين،وغيرها من المليارات التي صرفت للاعمار والاستثمار دون تنفيذ وان لا نسمح للسياسيين والاحزاب ان تتحكم برقاب اهالي الانبار، وندعـــــــو اخواننا وزملاءنا من الاكاديميين والنقابات والاتحادات المهنية كافة بالدعوة لحكومة تكنوقراط، ، لا للسكوت عن ما يدور في كواليس الساسة، نرفض المجاملات وتبويس اللحى ، نعم للإصلاح وتغيير الوجـوه هكذا ننال رضا الله ورضا الشعب ومن الله السداد والتوفيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى