اخر الأخبار

المعالم الإقتصادية والعمرانية في حكومة الإمام المهدي (عج)

وضع الاسلام منهجاً اقتصادياً متكاملاً يحقق التكافل العام، والضمان الدائم، ويحقق التوازن الاقتصادي، ويزيل الفقر الحرمان ويشبع جميع الحاجات المشروعة للانسان، وهذا المنهج الاقتصادي سيكتب له النجاح التطبيقي الاكمل والأسمى في عصر ظهور الامام المهدي (عج) حيث تكون الظروف والأحوال الطبيعية والانسانية مهيأة لتحقيق الرفاهية والرخاء وازالة شبح الفقر والحرمان…فمن أهداف حكومة الإمام المهدي (عج) إزالة الفقر والحرمان كمقدمة لتحقيق الرفاهية للجميع بعد طول المعاناة بسبب الظلم والاستغلال وسوء التوزيع..فقبل قيامه يمن الله على الانسانية ببركات وخيرات تهيئ الاجواء للنمو الاقتصادي والعمراني ومنها الامطار الغزيرة المساعدة على استصلاح الارض وتنمية الثروة الزراعية والحيوانية وهي أساس النمو الاقتصادي,وفي عهد حكومته تنتهي أسباب وعوامل الازمات الاقتصادية ويكثر المال والسيولة النقدية بحيث يكون في متناول الجميع..وتخلق الحكومة أجواءاً تربوية تسمو بالانسان نحو المثل والقيم الروحية التي تتعالى على المادة. وسياسة التوزيع الحكومية تقوم على أساس القسمة العادلة مع مراعاة الفوارق العقلية والبدنية ويكون نظام الرواتب والمخصصات متميزاً ويساعد الاعلام على تشجيع المحتاجين لمراجعة دوائر الحكومة للحصول على حقهم ما يحتاجونه من خدمات ويرتقي الامام بالعمران بتطوير الثروات بجميع الوانها وأنواعها وتطوير الصناعة ووسائل النقل ليكون العمران واضح المعالم,فالانسان مخلوق مزدوج الطبيعة، فهو روح وعقل وغرائز وجسد متعدد الجوارح، ولهذا تعددت حاجاته الروحية والمادية، وهذا الأمر فطري لا يختلف ولا يتخلف من انسان لآخر ومن جيل لآخر، وهو بحاجة إلى الرفاهية في جميع مصاديقها وميادينها، وفهو بحاجة إلى المأكل والملبس والمسكن الواسع وبحاجة إلى عصب الحياة وهو المال الذي ينفقه في أموره الكمالية والرفاهية,وقد راعى المنهج الاسلامي هذه الحاجة فلم يعطلها أو يلغِها أو يحمل النفس الانسانية ما لا تطيق، لان اشباع الحاجات الاساسية للانسان يمنعه من الانحرافات التي يولدها الفقر، ويمنع من الأمراض النفسية والروحية كالحسد والحقد والطمع، والهم بسبب الفقر والحرمان، وقد اكدت الروايات الشريفة على الآثار السلبية للفقر والحرمان، كما ورد عن الإمام علي (ع) انه قال:«ان الفقر مذلة للنفس مدهشة للعقل جالب للهموم»..وقد وضع الاسلام منهجاً اقتصادياً متكاملاً يحقق التكافل العام، والضمان الدائم، ويحقق التوازن الاقتصادي، ويزيل الفقر الحرمان ويشبع جميع الحاجات المشروعة للانسان، وهذا المنهج الاقتصادي سيكتب له النجاح التطبيقي الاكمل والأسمى في عصر ظهور الامام المهدي (عج) حيث تكون الظروف والأحوال الطبيعية والانسانية مهيأة لتحقيق الرفاهية والرخاء وازالة شبح الفقر والحرمان، وان (السعادة التي تعم البشرية تحت نظام تلك الدولة العالمية لا تشبهها ولا تقاس عليها أي سعادة سابقة لأي مجتمع بشري من الزوايا: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية),وقد دلت الروايات الشريفة على هذه الحقيقة، وكما ورد عن رسول الله (ص) في حديثه عن عهد الامام المهدي (عج):«وتمطر السماء مطرها وتخرج الأرض بركاتها، وتعيش أمتي في زمانه عيشاً لم تعش قبل ذلك»…«وتنعم امتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط»,ويصل العمران في عهده إلى أقصي مراتبه، ولا يبقي في الارض خراب الا عمر كما جاء عن الإمام الباقر (ع) انه قال: «القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر…وتظهر له الكنوز، ولا يبقى في الارض خراب الا عمر»,ويتحقق العمران وتكثر الخيرات ويفيض المال ببركات وجود وظهور الامام المهدي (ع) وببركات التطبيق العادل للمنهج الاسلامي، وببركات الاخلاص لله تعالى من انصار واتباع الامام المهدي (عج) وعودة الناس إلى الاستقامة,قبل ظهور الامام المهدي (عج) واثناء ظهوره تتنزل الرحمة الالهية لتمهد للعمران الاكمال وللرفاهية العظمى، واول بوادرها نزول المطر بغزارة وهو اساس العمران الزراعي والصناعي والصحي وغير ذلك..قال الامام جعفر الصادق (ع): «اذا آن قيامة مطر الناس في جمادي الآخر وعشرة أيام من رجب مطراً لم ير الناس مثله»..و وردت عدة روايات تنص على ان الله تعالى يسقيه الغيث، كما ورد عن رسول الله (ص) انه قال: «يخرج في آخر امتي المهدي (عج)، يسقيه الله الغيث، وتخرج الارض نباتها…»..وممهدات العمران تتحقق بالايمان بالله تعالى والتقوى والاستغفار والالتزام بالمنهج الالهي، وهذه سنة من سنن الله تعالى في الكون والحياة، وكما جاء في الآيات الكريمة:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ),ومن الطبيعي ان يكون المجتمع المرتقب لظهور الامام (عج) متوجهاً للاستغفار والتوبة، ولتقوى الله، والالتزام بتعاليمه واوامره، والانتهاء عن نواهية، وكذلك وجود الدولة والحكومة العادلة التي ترعى كل ذلك وتوجه المجتمع نحو الله تعالى ليسمو ويتكامل في ظل المفاهيم والقيم والموازين الالهية,وستحقق سنة الله تعالى التي تتبع تلك المقدمات، وتكون جزاء لاخلاص الانسانية وتجردها لله تعالى بعد التمحيص الطويل الواقع في طريق العودة الى المفاهيم والقيم الالهية وجعلها الحاكمة على الافكار والعواطف والممارسات..ان الموارد الطبيعية كافية لاشباع حاجات الانسانية الا ان الظلم بسوء التوزيع وكفران النعمة هو اهم عامل للازمة الاقتصادية، وهذه حقيقة اكدتها وقائع الحياة المعاصر، والتي سنتطرق الي بعض منها:وصلت ثروة بعض الاميركيين الي 10 مليارات دولار في حين لا يتجاوز نصيب الانسان الافريقي دخله السنوي عن 40 دولاراً على احسن تقدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى