الاخيرة

(بأقلام الشباب) .. نافذة لنشر نتاجات الطلبة من تحقيقات وتقارير واستطلاعات «موت بطعم القهوة» .. انتشار عشوائي للمقاهي المنفلتة في بغداد والشباب يتخذونها ملاذاً لإشباع غرائزهم

1019

تحقيق: مصطفى علاء
من بين المظاهر التي أخذت تشاهد بشكل لافت في العديد من مناطق بغداد, الانتشار العشوائي لمقاهٍ يستخدمها الشباب ملاذاً لهم, لم يستطع محمد أن يقاوم ما شاهده من انخراط أطفال دون التاسعة من العمر, فكيف بشباب أو مراهقين في مقتبل العمر, يدخنون «الاركيلة المحشوة ببعض حبوب التخدير» لتخديرهم لبعض الوقت والذهاب لعالم ثانٍ, عالم لا يدرك الشاب سوى ما يدور من حوله, ينتابه الشعور بالخمول والاسترخاء, سحب حزمة من الدخان سرعان ما تختلط مع غيرها من الحزم وتكاد إن تكون المقهى عبارة عن مدخنة.
مواد تلوث عقول الشباب
وعلل محمد ما شاهده بانتشار تلك المقاهي من دون ترخيص رسمي نحو المناطق السكنية والأماكن ذات الخصوصية الاجتماعية ولا تلتزم بالضوابط والتعليمات القانونية الموضوعة لمزاولة تلك الأعمال، قضية اجتاحت مناطق في بغداد كيف يمكن القضاء عليها وهي في تزايد مستمر, لا جهة تراقب عملها وما يحدث بداخلها من أعمال تلوث عقول الشباب, ووجود مثل هذه المقاهي والسماح بمزاولة تلك المهن غير المرخصة من بين المظاهر التي سوف تقتل مستقبل الشاب. وأضاف محمد: «بفعل الادمان اصبح بعض الشباب يقومون بإعدادها في البيوت من مكونات غير صالحة للاستهلاك البشري ولها انعكاسات خطيرة على صحة وحياة الإنسان الذي يتناولها.
من جانبه ، يقول احمد محسن أن «شرب الاركيلة في المقاهي وفي كل مكان ، لا يقتصر على فئة معينة من الشباب, إذ إن طلاب المدارس الذين لا تتجاوز اعمارهم العشر سنوات يهربون من المدارس لتدخين الاركيلة في المقاهي الصباحية.
وأضاف: المراهقون ينخرطون في هذا الاتجاه في وقت مبكر ما يجعلهم يدمنون عليها, والإدمان لا يقتصر في المقهى فقط بل يتحول إلى «الاركيلة المنزلية» التي يصنعونها بأنفسهم ويتعلمون كيف يضعون الحبوب المطحونة مع «المعسل» التي تساعد على التخدير.
كارثة حتمية ومظاهر منحرفة
يقول أحد المدمنين (ح-م) طلب عدم الإفصاح عن اسمه أن «الإدمان على الاركيلة يؤثر على الجسم, فانا أدمنت على شربها مع الأصدقاء, لغرض الترفيه وتعلمت صنع الاركيلة بسبب كثرة ترددي على المقاهي في بغداد». وأشار الى أن «ما نشاهده اليوم هو كارثة كبيرة بحق الشباب وهم في مقتبل العمر عند إدمانهم عليها واستعمال «اركيلة الفواكه» التي تصنع يدوياً في المقاهي وهذه هي الكارثة بعينها فهي إدمان من نوع ثان».
ورجح إن «ما يتناوله الشباب معها في بعض الأحيان هو بحد ذاته مخدر للجسم ومنوم أيضا كخلط «حبة البراستول أو الفاليوم» المنوم مع «المعسل» يكون له تأثير جانبي كبير على الجسم».
وأوضح حسن : «على الحكومة الإسراع في القضاء على هذه الحالات التي تحطم مستقبل الشباب وتوفير الرقابة على المقاهي ومنعها من العمل». واعترف سجاد كاظم: «لم أكن اشعر بالتحول إلى مدمن شرب الاركيلة خاصة بعد أن أدمنت عليها, وشربتها بكميات كبيرة, وطحن الحبوب المخدرة فيها». وأشار إلى إن الإدمان على تعاطي الاركيلة بشكل مستمر يتطور إلى أمور أخرى, وكل هذا فضلته للقضاء على الوقت والحصول على المتعة». ويرى انه «في البداية كان الامر بتجريب «الاركيلة» مع مجموعة من الأصدقاء الذين يترددون على المقاهي كل يوم خاصة بعد انتشارها في الاماكن العامة». وبين أن بغداد بعد إن شهدت عدم الاستقرار الامني, والانتشار الواضح للمقاهي ومحال بيع الخمور بجانبها, وهذه الحالة انتشرت في أرجاء العاصمة منها في السعدون والنضال والكرادة والميدان والعرصات والعامرية ومناطق أخرى وتشهد رواجاً من قبل الزبائن , فضلا عن ذلك انتشرت أنواع من الحبوب المخدرة ومنها «صفر واحد» إذ تقوم هذه الحبة بتغييب عقل الإنسان لمدة ثلاثة أيام , وتجعله بعالم آخر».
موت بطعم القهوة
وقال علي محمد «يعمل في مقهى» في ببغداد: «المقاهي تشهد إقبالا كبيرا من الشباب من مختلف الأعمار, لكن في صباح كل يوم يتردد علينا الطلبة بعد خروجهم من المدارس, وانا أعمل في المقهى منذ عامين وشاهدت حوادث كثيرة خلالها منها رفع السلاح الابيض بينهم وحتى أدت إلى الإصابة, أما النزاع على كأس شاي أو اركيلة». ويروي قائلا أن مجموعة من الشباب قاموا بتأجير المقهى لمدة ساعتين كي يقيموا حفلة , لكن ما حدث هو جلب الشباب المشروبات الكحولية بكافة أصنافها والضجيج الذي أحدثوه وحتى شربهم إلى الحبوب المخدرة, وقمنا حينها بتبليغ الشرطة, فكان يوماً غير مرغوب به من قبل الناس, لكن ما دفعنا إلى ذلك هو المبلغ المغري الذي قدموه وما شاهدناه هو كارثة بحق أنفسهم.
وفي احد المقاهي ببغداد كان يبدو عليها أنها أحد المواقع التي تروّج الحبوب المخدرة حاولنا التحدث مع رجل وسألناه عن مصدرها ومن يتناولها, لكن فضّل عدم ذكر أسمه, كان منزعجا متحفظا, إذ يقول أن «الصحافة دائما هي أساس الإزعاج «عوفونا بحالنه يمعودين» وفتح ملفات جانبية وحاول التهرّب من الأسئلة عن التصنيع اليدوي للمخدرات لكنه استجاب وتحدّث عن حركة الحبوب المخدرة وهو لا يعلم عنها شيئا سوى بأنها تباع في محال بيع الخمور التي تنتشر في باب الشرقي والبتاوين والكرادة». وبين: «متعاطو المخدرات يحصلون عليها عبر منافذ خاصة في السوق وهي على أنواع منها حبوب مخدرة وأخرى شراب».
من جهته ، يرى الباحث في علم النفس الاجتماعي الاستاذ طه الخزرجي، ان اهمال شريحة الشباب وعدم وجود فرص للعمل لهم فضلا عن اختفاء أو ندرة الأماكن الثقافية من المسرح والمنتديات الثقافية مما يضطر الشباب الى الذهاب لتلك الأماكن الخطرة. وأضاف الخزرجي: السلوك الاجتماعي الايجابي لا يأتي بالاكراه وانما بالتحفيز والمبادرة ووجود النموذج المحتذى به، وانشغال الشباب بما يطورهم ويصنع شخصياتهم المميزة كفيل بترك تلك الأماكن المنفلتة وغير الاخلاقية.
وللقانون دوره
ويرى المحامي حيدر جبار إن أي نشاط تجاري يجب أن يخضع للضوابط والتعليمات الحكومية النافذة وبعكسه يصبح عرضة للإغلاق وإن أماكن المقاهي يجب ان تكون ظاهرة ومعروفة وليس من الصحيح الآن افتتاحها في الأحياء السكنية». وأضاف: «يجب أن تتدخل الحكومة للحد من انتشار هذه الظاهرة وإغلاق المقاهي المسيئة وغير المرخصة لأنها تثير قلق الناس ويجب احترام مشاعر الجميع». وأفاد مصدر في المديرية العامة لمكافحة الجريمة المنظمة الذي طلب عدم الكشف عن أسمه بأن قوة من المديرية اعتقلت شخصاً يتاجر بالحبوب المخدرة وبحوزته كمية كبيرة من الحبوب شمالي بغداد. وقال أن عملية الاعتقال تمت من خلال نصب كمين للمتهم وإثناء إجراء عملية الشراء من قبل احد مصادر المديرية. وأصبحت ظاهرة انتشار المقاهي تقلق الأهالي ولاسيما أن عددا كبيرا منها ينتشر قرب الأحياء السكنية مما يتطلب تدخل الحكومة العراقية لاعتماد ضوابط تحدد عمل هذه المقاهي, لأنها تزعج المواطنين, وترتبط أيضا بشبكات توزيع الحبوب المخدرة كـ»الارتين «و»المدون» و»الترياق» ويحذر مختصون في مكافحة المخدرات من تحوّل العراق إلى معبر لتهريب المخدرات إلى دول الجوار الأخرى».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى