اراء

من حرب الإرهاب الى حرب دواعش السياسة

عبد الخالق الفلاح
الحرب على الإرهاب هي من المشاكل الكبرى في العصر الحديث ناهيك عن المشاكل في تعريف كلمات مثل الحرب أو المقاومة أو الغزو أو التحرير التي تختلف معانيها وأسلوب استخدامها حسب الاتجاهات السياسية والعقائدية للشخص.
الحرب على الإرهاب في زماننا الحالي أصبح حرب وجود والأخطر والأهم في حروب لم يشهد مثلها العالم عبر التاريخ الانساني وقد ابلت القوات العراقية المسلحة المشتركة بكل فصائلها ومكوناتها مع القوات الشعبية المتطوعة الأخرى بكل مسمياتها بلاءً حسناً وشجاعة نادرة في تاريخ البشرية وهو نموذج للوفاء والحرص على جغرافية الوطن والانسانية بعيداً عن الشكوك والتردد ودليل كبير على القدرات في اختيار المرحلة التي لا يوازيها فكر وايدلوجية في العالم جميعاً.
لقد اراد التكفيريون ومازالوا مع بقايا البعث ودواعش السياسة وبغطاء سياسي ان ينشروا الأفكار الهدامة والظلم والاستبداد والقتل والإستيلاء على العقول لإيقاف مسيرة الحضارة التي يتميز بها والإيقاع بتاريخ بلدنا العزيز بموزاييك من اللغات والأديان والقوميات التي تميز به عن الكثير من البلدان والتي استقرّت في قلب جغرافيتها وتاريخها ولكن جوبهوا بسر عظيم وارادة صلبة هو قوتنا ووحدتنا التي اجتمع العراقيون عليها لمواجهة كل الأفكار الشاذة التي تطاولت على حضارته وتاريخه والتي عملت عليه أيادٍ خبيثة كانت تريد العبث بالأرض والإنسان وأوصلت قوة الظلام الى بلدنا ونكبته بمحنة الإرهاب.
لهذا ترى ان تلك الأيادي اليوم تحاول الإنتقاص مرة اخرى من وحدة اطيافه ومكوناته وانتصارته العظيمة التي شهد لها العالم وإعادة الساعة الى الوراء بدعم خارجي وعملاء من الداخل من اجل اعادة الوجوه القبيحة الى العملية السياسية، التي كان لها دور فعال لدعم المجموعات الإرهابية من خلال التظاهرات وخيم العار والشنار وبدل الوقوف مع اخوانهم في دحرهم لهذه العصابات وهروبهم الى دول الجوار في ظل ليال سود على موائد الرذيلة، يعودون مرة اخرى بدعم من عملاء الداخل للجلوس على موائد الخزي للتآمر على شعبنا.
يقينا ان بعض الخونة ما يزالون يتوسدون خياناتهم ويرفضون العراق الجديد ولا يبالون في موتهم السياسي ويعيشون بفضائحهم وبمزيد من الاحتقار والنفور حتى من تعاطف الشارع الذي ينتمون اليه بشكل خاص وشعبنا بشكل عام لهم وبعد ان اصبحوا مصدر نفور منهم لأنهم كشفوا اهدافهم التي تتركز اساسا على محاولات تنصيب انفسهم كقيادات للاكثرية من اخوتنا من الطائفة السنية العزيزة في العراق، ولكن ليس حبا بهم، بل من اجل مصالح شخصية فقط في ظل مرحلة مشرفة ومشرقة في تاريخ شعبنا وهو يخوض غمار اشرس معركة نيابة عن العالم من اجل الكرامة والاستقرار والعيش السعيد عابرة الطائفة والمذهب والقومية معززة بالانتصارات المبهرة وبفخر لكل بطولات الرجال الشجعان وهي تسعى لتوفير أفضل الظروف بعد التقدم والنصر على عصابات الإرهاب وايصال رسالة واضحة لجميع القوى السياسية في العالم بتجاوز الكثير من المشكلات وتوطيد العلاقة الداخلية بمسؤولية وروحية مشتركة في بناء العراق على اساس روح المواطنة وخطوات البلد المستقل الحر الذي يخدم الانسانية والايمان بالعراق المتنوع ديناً ومذهباً وقوميةً برؤية منفتحة على الاخر في هذه المرحلة الحساسة والتي افتقدها الكثير من السياسيين في المرحلة الماضية وابتعادهم عن العقلنة تجاهلاً من البعض وجهلاً من الاخرين.
الواجب يتطلب العمل على مساندة القوات الامنية المسلحة المتوحدة للدفاع عن الكرامة والعزة المتمثلة بالجيش والشرطة والحشد الشعبي والعشائري والبيشمركة من كل المذاهب والقوميات وابعادها عن المراهنات السياسية، والانتصارات وما تمثله من قيمة إنسانية ناصعة النقاء ولامعة البهاء، تتمثل في الإباء والعناد والبذل والتضحية التي لا تخل بالمبدأ..
ولا تتنافى مع الهدف الأسمى التي انطلقت من أجل الوصول إليه، يتوقف في مضمارها الصعب، الضعيف وصاحب النفس القصير والهمّة الصغيرة والأهداف الحقيرة التي سرعان ما يسقط صاحبها أمام أول عقبة.. أو أصغر هضبة.. أما بالترغيب تارة.. أو بالترهيب تارة أخرى. أن شعبنا لا يشعر ازاءهم بأي احترام بعد خياناتهم التي تجاوزت كل الحدود.
كما وعليهم ان يدركوا أن شعبنا يعيش ضدهم حالة من الغليان كمجرمين باعوا ضمائرهم وربطوا مصيرهم من خلال عار مؤتمراتهم مع مجرمي البعث والهاربين من العدالة.
على القوى الخيرة حماية هذه الانتصارات ورجالها من تلك الايادي التي تريد تشويه صورتها أو بالإساءة اليها من تسييسه أو وصمها بالطائفية أو أمور أخرى بعيدة عن افراد هذه القوات، انهم لم يضحوا من أجل مكاسب، من باب خير الجهاد جهاد النفس، لأن تحرير كل شبر من هذه الأرض الطيبة وأهلها الكرام يكلف الشعب العراقي عشرات الشهداء والجرحى والمعاقين والمزيد من الخسائر المادية، بما في ذلك دور السكن ومحال العمل والبنى التحتية والكنائس والمساجد ودور عبادة أخرى ومن باب المواطنة المضحية الشاعرة بكبر المسؤولية في الدفاع عن القيم وفي تقديم العون من باب الواجب الاخلاقي والديني لكل محتاج ونحن الان في المراحل الأخيرة من اعلان النصر في المعركة وعلى الساسة تجاوز المسميات والارتفاع الى أعلى مستويات المواطنة للحفاظ على أرض الوطن وديمومة تقدمه والحفاظ على تاريخه وحضارته ومقدساته التي انعمها الله بها وضرورة تعاون ابنائها لتحقيق دولة فيها الكرامة والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية في التّضامن والاتِّحادِ قوّة، ومَنَعَة، وقدرة على دفعِ العدوان ولتأسيس دولة مدنية يشارك فيها الجميع بعيدة عن العسكرة تليق بمواصفات العيش المشترك، التي هي جينات المجتمع، لتعلو في قمم الوحدة الوطنية العالية، كنزنا المدني ووضع حد للعنف وشراسة الإرهاب لنصرخ أوقفوا القتل نريد أن نبني، ورسالة محبّة وسلام وإصرار على أن نكون صناعاً للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى