اخر الأخبار

السيد الجزائري: الصراع اليوم تجاوز البعد السياسي ودخل في بعده العقائدي

812

المراقب العراقي / خاص

شدّد سماحة حجة الإسلام الدكتور السيد جاسم الجزائري على أن نتبع منطق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)في عالم السياسة الذي لايجامل في مسألة الحق والباطل
..جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله الأعظم.

تحدث سماحة حجة الإسلام الدكتور السيد جاسم الجزائري عن شخصية الإمام علي (عليه السلام) تلك الشخصية التي عجزت الكلمات أن يلمه الانسان في جانب من جوانب حياته الكبيرة ..كيف لا والنبي (ص) يقول:ياعلي لا يعرفك الا الله وأنا ولا يعرفني الا الله وانت ولا يعرف الله الا انا وانت..فعلي (عليه السلام) عبد,تلك الشخصية التي نزلت فيه آيات قرآنية كثيرة حتى جاء في بعض الروايات أن القرآن ثلثه نزل فينا..أي في أهل البيت (ع)..وكما في قوله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ..)فعن الامام الصادق(ع)عندما سئل أحد أصحابه ماذا يقول الناس في هذه الآية ..افعال عامة الناس اي عامة المسلمين يكونون شهداء على بعضهم البعض فقال الإمام الصادق (ع) مستغربا كيف رفض الله عزّ و جلّ شهادة عامة الناس وفيهم من لايقبل الله عزّ و جلّ شهادته ..والله عز و جلّ يعني علي (ع) فعلي أفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه واله وسلم)..فالإمام علي (ع) حفظ هذا الدين وهذا المنهج المحمدي الاصيل.فأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يصفه جبران خليل جبران في أنه كان موغلا في ذات الله اي بمعنى عندما يعشق الانسان شيئاً لا يرى ما حوله..لذلك الزهراء(ع)عندما كان يقص عليها الناس حالة علي (ع) أنه يغمى عليه في عبادته فتقول تلك خشية كانت تصيب علي (ع) لكثرة انعكافه الى الله عز و جل ولكنه تجده في حياته اليومية لا يخشى في الحق لومة لائم..تجده مدافعا عن الحق وناصراً للمظلومين والمستضعفين,فاليوم عندما نقرأ في منهج اي نص او كتاب او حديث في الكافي والبخاري يجب ان لا نبتعد عن الواقع التاريخي وعن الطبيعة الشخصية لان هنالك حقاً فرضه الله عز و جلّ على عباده هو حق الطاعة لله عز و جلّ وهنالك فهم خاطئ هو الذي جعل الآخرين يرونه ان علي (ع) مصدر الانسانية والرحمة ..فنسأل علي تلميذ من!ومن الذي ربى عليا!ومن غرس فيه مفاهيم الاسلام الاصيل!..فعجيب لهؤلاء الناس الذين يضعون النبي(صلى الله عليه واله وسلم )في خانة وعلي (ع)في خانة اخرى..فسيف محمد هوعلي وصوت محمد هوعلي وترجمة سيرة محمد هو علي,فلا يمكن ان نفصل بين الاثنين,وعندما أطلع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان على مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)حيث يقول (الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) .. وهي من روائع نهج البلاغة للإمام علي(ع),وامر هذا الرجل ان تكتب هذا المقولة على كل المنظمات العالمية وطلب من الدائرة القانوية ان تدرس عهد الإمام علي (ع) الى مالك الاشتر ليكون وثيقة دولية ويعدّ واحداً من مصادر التشريع القانون الدولي..فمن الشريف الرضي الذي جمع لنا نهج البلاغة و احد الاسباب التي رفضها علماء السلفيه تحديدا (الوهابية) هو الخطبة الشقشقية نهج البلاغة والتي تصف الحال الذي جرى على أمير المؤمنين وعلى الأمة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه واله وسلم).ففي عالم السياسة اليوم هنالك صنفان هما صنف يسير عليه العالم مبني علي النفاق السياسي وهو في الحقيقة مبدا اظهر لك الرضا ولكن يجب استفاد منك..فمثلا نجد اليوم السعودية تغازل العراق في حين انها ادخلت له آلاف الانتحاريين ونجد مثلا امريكا في يوم من الايام سكتت عن جرائم صدام اللعين وعندما دخل الى الكويت وبإشارة امريكية انقلبت عليه..ومنطق آخر في رعالم السياسة هو منطق لا يصنع أمماً ولكن يصنع جماعات وتلك الجماعات مبنية على مقدار الولاء والطاعة للقيادات,وهذا المنطق معمول به اليوم في الدول الاكثر تقدما في عالم السياسة والديموقراطية فلا توجد هنالك ظاهرة حزبت المجتمع اي ليس كل المجتمع متحزب مثلا كما في أمريكا..فالنقطة التي يتمركز عليها عالم السياسة اليوم هو المنهج البرغماتي القائم على اساس المنفعة والغاية تبرر الوسيلة.فلو نقرأ تاريخ امريكا نجد الجرائم والمجازر قامت بها وهي راعية تدعي حقوق الانسان والديموقراطية,وماحدث من صراحات في المنطقة ودعمها لاسرائيل وماحدث في العراق وتكوينها ودعما للتنظيمات الارهابية فيه.
أما المنطق الاخرفي سياسة هو منطق أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)لايجامل في مسالة الحق والباطل.فهو يعلم رعيته كيف يتعاملون مع الحكام اي بمعنى لانصنع الطغاة فهي صناعة بشرية وليست ربانية..وقد بيّن الامام علي (ع) في عهد مالك الاشتر قضية هي ان من مهمات الحكام تطهير المجتمع اي ان يكون الاعلام موجهاً وهنالك رسالة وهدف من اجل ان تستثمر موارد البلد بشكل صحيح وليس بشكل عبثي من خلال تزكية المجتمع وتطويره,فنحن اليوم نفتقر الى الرسالة الإعلامية الصادقة وذلك لان المجتمع في انحدار خطير.فالحكومة اليوم لم تأخذ على عاتقها حفظ وراعية المجتمع والبناء التربوي الصحيح,فلوهذه الملايين من الاموال صرفت على وسائل تعليمية صحيحة واعلام موجه لاستطاع المجتمع الحفاظ على ثروات وموارد هذا البلد,فاليوم الانسان في العراق اصبح عالة على الحكومة فمشكلتنا هي ليس هدر الطاقات والثروات بل هي البشر في العراق اصبح عالة على الحكومة والمجتمع,في حين ان هنالك دولاً تقدمت بالعنصر البشري واستطاعت ان تصدر العقول وخبراء ومشتشارين الى العالم وان تبني الانسان وتحوله الى ثروة فهذا منهج على (ع) في خلق الساسة,وهذه التجربة موجودة في المجتمع هي متمثلة بالجمهورية الاسلامية الايرانية فقد تمت محاربتها لسبب انها النموذج الذي تهتدي بها الشعوب ويختلف عن ما هو مطروح من السياسة الامريكية ويمكن ان يقتدى به في العراق ولبنان والسعودية والسودان.
ونحن اليوم شاهدنا بتدخل بسيط وجزئي من المرجعية احدث تغييراً كبيراً في هذا البلد فالفتوى التي صدرت من مقام المرجعية اوجدت لنا اناساً يحملون عقيدة أولا ثم سلاحاً وغيرت الموازين للقضية في المنطقة وبشكل كبير,حيث اصبح الحشد الشعبي والفصائل الخيرة لها الدور الكبير في تحقيق هذا المنجز الذي يعيشه العراق اليوم,فالنموذج المطروح في إيران مرجع ومجتهد شهد له بفتواه هوالذي يشرف على ادارة البلاد والعباد فطبيعي ان تصمد وتحقق منجزات وتقف امام حصار مفروض اكثر من 35 سنة,فطبيعة الصراح اليوم تجاوز البعد السياسي ودخل في بعده العقائدي فيجب علينا ان نتعامل هكذا بهذا المنطق سواء كانت ايران اوحزب الله او الحوثيين او مع اي جهة اخرى مستضعفة خصوصا في هذه الايام.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى