نصف الفرنسيين يتجاهلون الإنتخابات التشريعية والصحف تعلّق على نتائجها
أحجم نصف الفرنسيين عن التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية، التي يتوقع أن تمنح الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبية ساحقة في البرلمان بعد دورة الإعادة الأحد المقبل.ووصلت نسبة الامتناع عن التصويت إلى 50% بحسب معهد «إيفوب» لاستطلاعات الرأي، و51,4% بحسب «إيلاب»، و51,2% بحسب «إيبسوس سوبرا ستيريا»، متخطية بفارق كبير نسبة الإحجام في الدورة الأولى من انتخابات 2012، التي بلغت في ذلك الوقت مستوى قياسيا قدره 42,78%.ويرى كثيرون أن هذا الإحجام تسبب بملل الناخبين بعد الانتخابات التمهيدية في حزبي اليسار واليمين، ودورتي الانتخابات الرئاسية، كل ذلك خلال أقل من سبعة أشهر.تجدر الإشارة إلى أن الفرنسيين يميلون تلقائيا إلى منح الرئيس ماكرون المنتخب حديثا غالبية برلمانية منذ بدء اعتماد الولاية الرئاسية من خمس سنوات في 2002، وبدء تزامن الانتخابات الرئاسية مع الانتخابات التشريعية، حيث تبلغ ولاية النواب خمس سنوات أيضا.وما زاد ربما من الامتناع عن التصويت في الانتخابات التشريعية هذه السنة الفوز الكاسح الذي حققه إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية إذ فاز بـ66% من الأصوات في مواجهة مارين لوبان، ولو أن التصويت قد لا يكون في أغلبه تأييدا له، بل رفضا لمرشحة اليمين.ويتجه حزب «الجمهورية إلى الأمام» الذي أسسه ماكرون حديثا نحو فوز ساحق وقد يحصل مع حليفه الوسطي «موديم» على ما بين 390 إلى 445 مقعدا نيابيا من أصل 577 بعد الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية في 18 حزيران/ يونيو الجاري، بحسب التقديرات.ورأى السكرتير الأول للحزب الاشتراكي جان كريستوف كمباديليس، الذي انهار حزبه الأحد إلى ما يقارب 10% من الأصوات، في إحجام الناخبين «مؤشرا إلى ملل ديموقراطي كبير».من جهته، دعا زعيم اليمين التقليدي فرانسوا باروان الذي نجح حزبه «الجمهوريون» في الحفاظ على استقرار بنحو 21% من الأصوات مثلما في الانتخابات الرئاسية، إلى التعبئة لتفادي «تركيز (السلطات) بيد حزب واحد».وكان حزب ماكرون «الجمهورية إلى الأمام» قد حاز مع حلفائه على أكثر من 32% من الأصوات في الدورة الأولى في انتخابات نواب الجمعية الوطنية الفرنسية.ولم تترك عناوين الصحف الفرنسية أي شك في شأن توجه الجمعية الوطنية المقبلة التي وصفتها «لومانيتيه» بأنها ستكون «جمعية زرقاء بلون ماكرون»، فيما رأت «لوبينيون» أن «ماكرون حسم الموضوع»، وكتبت «ليبراسيون» معلقة على النتائج الكاسحة «عرض شراء عام».وعلق بول هنري دو ليمبير في صحيفة «لوفيغارو» المحافظة: «من كان سيصدق ذلك؟ من كان سيتكهن بذلك؟ تشكيل سياسي لم يكن موجودا قبل عامين هو إذا بصدد اكتساح غالبية فاضحة في الجمعية الوطنية، مبلبلا بذلك مشهدا سياسيا لطالما ظننا أنه لن يتغير».ورأى لوران جوفران في صحيفة «ليبراسيون» اليسارية أنه مع حصول حزب الرئيس على 32,32% من الأصوات وتوقعات تشير إلى فوزه بـ400 إلى 455 نائبا من أصل 577، فإن «بوسع ماكرون الإمساك بكل السلطات».وعدّ لوران بودان في صحيفة «لالزاس» المحلية أنه «الانتصار التام لاستراتيجية التغيير التي وعد بها» الرئيس.لكن بعض المعلقين يشيرون إلى أن نسبة الامتناع عن التصويت التي سجلت مستوى قياسيا تحول دون الإعلان عن تأييد كامل من الناخبين لمشروع ماكرون.وكتب نيكولا بيتوت في صحيفة أوساط الأعمال «لوبينيون» أن «لا نسبة 24% التي حصل عليها في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ولا نسبة 50% من الامتناع عن التصويت الأحد يفترض أن يبعث الوهم بأن فرنسا اعتنقت موجة ماكرون».وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت بحسب النتائج النهائية الصادرة خلال الليل 51,29% من الناخبين، ما جعل صحيفة «لومانيتيه» الاشتراكية تعلن أن «الامتناع هو الفائز» في الاقتراع.وحذرت سيسيل كورنوديه في صحيفة «ليزيكوه» الاقتصادية بأن «إيمانويل ماكرون يواجه خطر الحصول على غالبية ضخمة، سيكون بالتالي الاحتفاظ بها أمرا معقدا».



