اراء

حين يأمن المتآمرون العقاب

أياد السماوي

بعد قرار مجلس النوّاب العراقي في الثلاثين من نيسان الماضي والذي منع بموجبه حضور ومشاركة السياسيين العراقيين في المؤتمرات التي تعقد داخل وخارج العراق دون موافقة السلطات الرسمية , أصبح حضور ومشاركة أي سياسي في مثل هذه المؤتمرات المشبوهة جرما يعاقب عليه القانون , فالسياسي المسؤول في الدولة أو الوزير أو النائب الذي يحضر في مؤتمر ترعاه دول وأجهزة مخابرات دولية وإقليمية ويتّضمن جدول أعماله وضع العراق الأمني والسياسي وتتخذ فيه قرارات وتوصيات تتعلّق بمستقبل العراق ومستقبل مكوّناته ومن دون علم وموافقة السلطات الرسمية , مدان بموجب قرار مجلس النوّاب وبموجب القوانين العراقية النافذة التي تحرّم على العراقي الاتصال بأجهزة المخابرات الدولية دون علم وموافقة السلطات الرسمية , وقد تصل العقوبة للإعدام في حالات تكون فيها هذه الدول في حالة حرب مع العراق أو تحتل جزءا من أراضي العراق , كما هو حاصل الآن مع تركيا التي تحتل جزءا من أراض عراقية وترفض الانسحاب منها , وإذا ما تأكد أنّ هذه المؤتمرات تمس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها , فعقوبة الإعدام تنتظر كل من يحضر أو يشارك فيها من السياسيين .
وفي الوقت الذي يتابع فيه العراقيون باهتمام بالغ انخراط مجموعة من السياسيين العراقيين السنّة في مؤتمرات عقدت تحت رعاية أجهزة مخابرات دولية وإقليمية في أربيل وأنقرة وعمان وجنيف والدوحة وبروكسل صبغت بصبغة طائفية وتناولت قضايا تخص الوضع السياسي والأمني في العراق وصدرت عنها قرارات تمس مستقبل العراق ووحدته ونسيجه الاجتماعي , يفاجأ الرأي العام العراقي بأخبار تفيد أنّ سياسيين سنّة ينون عقد مؤتمر أنقرة 2 لمناقشة مستقبل ووضع سنّة العراق لمرحلة ما بعد داعش , وأخبار عن مؤتمر آخر سيعقد في واشنطن تحت رعاية المخابرات الأمريكية , فهنالك من يقول ما الذي يجعل هؤلاء السياسيون يتمادون ويضربون عرض الحائط قرار مجلس النوّاب العراقي والقوانين العراقية النافذة التي تحرّم المساس بأمن البلد واستقراره ووحدته ؟ والجواب على هذا السؤال هو أنّ هؤلاء السياسيين ما كانوا ليتمادوا لولا أنّهم آمنوا العقاب , فهم يعلمون جيدا أنّ المدعي العام العراقي غائب والقضاء نائم والحكومة ضعيفة ولا تقوى على منعهم , ومجلس النوّاب متوّرط بسبب توّرط رئيس المجلس نفسه بهذه المؤتمرات المشبوهة , وهو يعلم علم اليقين أنّ هذه المؤتمرات تدار من قبل أجهزة مخابرات دولية وإقليمية , وما لم ينتفض القضاء العراقي ويمارس المدعي العام دوره المطلوب , ويشّمر أعضاء مجلس النوّاب عن غيرتهم العراقية الاصيلة وحرصهم على مستقبل بلدهم ويجبروا رئيس مجلس النوّاب بسحب الحصانة عن النواب المشاركين في أعمال هذه المؤتمرات المشبوهة ليتسنى للقضاء العراقي ملاحقتهم قضائيا وتوجيه تهمة التخابر إليهم مع جهات أجنبية , فإنّ المؤامرة على الوطن ستستمر والمتآمرون سيستمرون في تآمرهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى