اراء

الإقليم السُني .. مطلب إسرائيلي يُحققه الأمريكان

151

د. نبيل أحمد الأمير

تتعالى الأصوات هنا وهناك بهذه الدولة أو تلك ، بهذا المؤتمر أو ذاك ، لإنصاف أهل السُنّة والجماعة بالعراق ، حيث أغتصب الشيعة الحكم منهم بعد سقوط الصنم ، الحُكم الذي توارثوه منذ وفاة الإمام علي «عليه السلام» ، وأصبح حقا لهم اكتسبوه بتقادم الزمن .. ولست هنا في صدد مناقشة هذا الحق قدر ما اُريد أن اُوضّح إن أمريكا لن تسمح بإخراج داعش من العراق إلاّ بعد أن تتأكد أن الإقليم السُني سيكون على طول حدود العراق الغربية ، لقطع التواصل الإيراني مع سوريا وحزب الله في لبنان ، ليكون هذا الإقليم هو المصد والحامي الحقيقي لحدود إسرائيل .وبرغم كل اختلافاتي في وجهات النظر في كثير من الأمور مع المالكي ، ولكن الأمانة التاريخية توجب عليّ أن أعترف لجمهوري الكريم ، أن المالكي كان مُدركاً لقواعد هذه الحقيقة ، وبسبب هذا كان لابد من تغييره بشخص جديد عسى أن تنطلي عليه لعبة تهميش أهل السنة واسترجاع حقوقهم في الإقليم السني .وسيخدم السياسيون العراقيون هذا المشروع من حيث يعلمون أو لا يعلمون … برغم أن هذا الإقليم قد يُنصف أهل السنة بالعراق من ممارسات الحكومة الاتحادية من حيث القوة والقرار ، لكنه سيخدم المطلب الإسرائيلي الذي قدمته لأمريكا لتُنفذه بأياد عراقية يعلم بعضها تفاصيل هذا المشروع ويجهل الأغلب منهم تداعياته .
ستبقى أمريكا يد المشروع الصهيوني بالمنطقة بغض النظر عن مصالح الشعوب ، لأن بقاء القطب الأمريكي يحكم ويتحكم بالعالم مرهون بدعم منظمة رعاية المصالح الصهيونية العالمية (الأبكا) والتي مقرها في أمريكا ، والتي تُسيطر على نصف مقدّرات العالم المادية ، والتي بدون مباركتها لن يصل أي مُرشّح للبيت الأبيض مهما كان مشروعه السياسي.. والسؤال هنا .. هل سنكون مع هذا المشروع لنحمي إسرائيل وحدودها من خطر المد الشيعي الإيراني (كما يدّعون) عبر أراضينا ، أم سنساعد أهل السنة المعتدلين لفهم المشروع وحجم المؤامرة ليحموا أرض العراق من الفتنة التي زُرعت بأراضينا بأياد أمريكية بموجب مشروع مدروس ومعروف النتائج ؟.
هذا ما ستثبته الأيام القادمة بأفعال القيادات السياسية العراقية ، برغم أني غير متفائل بقدراتهم وإمكاناتهم لفهم ما يجري على الأرض، لكننا سنُظهر التفاؤل بالخير علّنا نجده في أحدهم .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى