العالم يقف على قدم واحدة..إدارة الأزمة بالأزمة..!
منذ أن أعتلى دونالد ترامب، صهوة رئاسة اقوى دولة بالعالم، كما توصف في الإعلام العالمي، وهو وحاشيته يطلقون التهديدات يمينا ويسارا، مستهدفين ثلاث دول، هي سوريا التي أنهكتها جراحات الإرهاب؛ الذي صنعته تلك الدولة الكبرى، وقبلها كوريا الشمالية وجمهورية إيران الإسلامية..
تواترت تصريحات الساسة الأمريكان النارية؛ مصطنعين أعداءا دوليين لأنفسهم؛، ثم يتهمون هؤلاء الأعداء الوهميين، بتهديد الأمن والسلام العالمي، وأنهم يشكلون ضدا للأسرة الدولية والمجتمع الدولي، وأنهم داعمون للإرهاب مارقون خارجون عن الإجماع الدولي، ولذا لا بد من حرمانهم من تملك الأسلحة القوية، التي تمكنهم من إلحاق الأذى بغيرهم، في ظل حكوماتهم «المتهورة غير المسؤولة»، على حد وصف مسؤول كبير؛ في الإدارة الأمريكية الجديدة!
فيما يتعلق بجمهورية إيران الإسلامية، وهي من الدول المستهدفة بهذا التصنيف الأمريكي؛ فإنها منشغلة بأهداف أخرى؛ ليس بينها بناء قدرات نووية تهديدية، بل أن أكبر أهدافها، هو أن يقف شعبها على نقطة شروع واحدة؛ مع بقية الشعوب المتحضرة كحق أنساني.
النظام السياسي الذي يحكم إيران، يستمد فاعليته ووجوده، من عقيدة مؤكدة ناصعة البياض، ليس من بين مفرداتها؛ كلمة واحدة تتحدث عن العدوان، بل هاكم كتابه تعالى؛ الذي هو أساس عقيدة الدولة الإسلامية، من أول آية فيه، التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم؛ بكل مصاديقها وكمالاتها، الى آخر تصديق فيه بعظمة الله تعالى وعلوه، فليس فيه ما يحث على العنف وأستخدام القوة.
حتى الآية الوحيدة، التي تحدثت عن»اعدوا لهم ما استطعتم من قوة»؛ تحدثت عن «ما استطعتم»، وليس كمثل العقيدة الغربية المستندة، الى الآلة العسكرية الفتاكة التي يمتلها الغرب وأمريكا، لإرهاب العالم وتطويعه؛ رهن إرادتهم الشريرة، لتحقيق الهيمنة على العالم.
بالمقابل فإن الدول التي إتصفت بلا حق بالكبرى، تمتلك ترسانات ضخمة من الأسلحة التقليدية، وأسلحة الدمار الشامل، التي بأمكانها أن تدمر الأرض وما عليها، أكثر من سبعة آلاف مرة! والشيء الأكيد أن كل أوصاف تهديد السلام والأمن الدوليين، إنما تنطبق بأجلى صورها وأوضحها على تلك الدول، وفي مقدمتها دولة الشر الكبرى.
مع ذلك ولأنها تمتلك ترسانة الموت النووي الشامل؛ لا يجرؤ أحد على أن يقول لها: إن إمتلاكك هذا الجبروت المميت، يشكل تهديدا وشيكا للبشرية، يمكن أن يستخدمه سياسي أرعن؛ في ساعة مزاج متوعك، في تدمير الإنسانية جمعاء، كما هو حاصل هذه الأيام تجاه كوريا الشمالية، حيث يقف العالم على قدم واحدة، بإنتظار لحظات الدمار الشامل، من الحقيبة السوداء؛ التي يحملها الرجل ذو النظارة السوداء، الذي يقف قرب الرئيس الأمريكي دائما!
كلام قبل السلام: إدارة الأزمة بالأزمة؛ أسوأ عمليات إدارة المشاكل السياسية وحلولها..!
سلام….
قاسم العجرش



