اخر الأخبار

المؤمن أخو المؤمن‏

أَوْلَت الشريعة المقدسة مسألة الأخوة بين أبناء الأمة الواحدة أهمية كبرى نظراً لما تشكله الأخوة من ترابط بين عرى المجتمع ولا سيما في زمان أصبح فيه التفكك الإجتماعي طارقا للأبواب حيث تغيب الثقافة الأصيلة لتحل معها الثقافات البديلة والمستوردة من الغرب بما تحويه من سلبيات عانى هو منها ولا يزال. ورغم تستر هذه الثقافات المستوردة بستار الحضارة والرقي والتقدم، إلا أنها تصب في نهاية الأمر في مصب واحد وهو تفكك المجتمع وانحلاله وتحويله تدريجياً من مجتمع تربطه العلاقات الإيمانية المخلصة إلى مجتمع قائم على علاقات مادية ومصالح محدودة وضيقة في جل أموره حيث تصبح كل علاقاته الإجتماعية قائمة على المصالح المادية. ومن هنا يجدر بنا التأمل في النصوص الدينية من آيات وروايات لنرى كيف جعل الإسلام العظيم العلاقة بين الأخوة في المجتمع لعلنا بذلك نوفق للحفاظ على التعاليم المقدسة التي جاء بها لأجل صلاحنا وسعادتنا. وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: رب أخ لم تلده أمك. فهنا يشير الإمام عليه السلام إلى أن العلاقة بين المؤمنين تتخطى العلاقة الرحمية لتشمل علاقة موازية لها، فلا بد من جامع مشترك بين الطرفين فما هذا الجامع؟ الجامع هو الإيمان بالله، وهذا ما عبرت عنه الآية الكريمة: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون). ولإكتساب الإخوان فوائد جمة على الصعيد الدنيوي والأخروي، فأما على الصعيد الدنيوي فإن الأخ ملاذ المؤمن عند الشدائد ومنفس كربته إذا ألمّ به ما يحزنه، فعن الإمام علي عليه السلام: عليك بإخوان الصدق فأكثر من اكتسابهم، فإنهم عدة عند الرخاء، وجُنّة عند البلاء. وعلى الصعيد الأخروي فإن للأخ كما تشير إلى ذلك الروايات شفاعة عند الله عز وجل، كما أن لاتخاذ الأخوة أجراً مستقلاً عن ذلك ففي الحديث عن رسول اللها: استكثروا من الأخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة. وأن من صفات الأخوة في الإيمان أن يلتفت كل واحد منهم إلى الآخر بالعناية والرعاية والمواساة حيث تتجلى في الأخوة الإيمانية جميع الصفات النفسية الحسنة والأخلاق الإسلامية الرفيعة وسنذكر بعض الروايات التي تتحدث عن الحالة بين الأخوة المؤمنين: الإيثار: عن الإمام علي عليه السلام لكميل بن زياد: يا كميل المؤمنون أخوة، ولا شي‏ء آثر عند كل أخ من أخيه. التعاون: ففي الحديث عن رسول الله: المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم. المواساة: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا وإن المؤمنين إذا تحابا في الله عزّ و جلّ وتصافياً بالله، كانا كالجسد الواحد إذا اشتكى أحدهما من جسده موضعاً وجد الآخر ألم ذلك الموضع. المودَّة: عن الإمام علي عليه السلام: لا يكون أخوك أقوى منك على مودته. الإمام علي عليه السلام: يا كميل إن لم تحب أخاك فلست أخاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى