ما المطلوب من المثقف العراقي في الوقت الحاضر؟اتحاد المثقف العام ينظم جلسة حوارية في ملتقى شمعدان في الكرادة


المراقب العراقي/ حامد الحمراني
نظم اتحاد المثقف العام، السبت الماضي، جلسة حوارية في ملتقى شمعدان بالكرادة بعنوان «ما المطلوب من المثقف العراقي في الوقت الحاضر» استضاف فيها الباحث الاستاذ غالب الشابندر وادار الجلسة الاستاذ طه الخزرجي تخللتها مجموعة من الاسئلة والمداخلات وحضرها نخبة من المثقفين والاكاديميين.
وقال الشابندر: لا يهمنا الى ما وصلت اليه تعريفات المثقف في العالم والتي ناهزت المئات من التعريفات، ولكن يهمنا ان يتعلم المثقف منهج الحياة والاصلاح والتغيير بغض النظر عن المعلومة والطريق. مشيرا الى ان مشاكلنا تكمن في دراستنا وجامعاتنا وطلابنا وما يُدرس فيها متناسين باننا امة مهزومة ومازومة ابطالها شخصيات منفردة متناسين الدماء والالم ودراستنا تقوم على اساس الاستعراض والابتهال والصدفة والبطولات الخرافية الاسطورية. منوها الى اننا يجب ان نثقف طلبتنا عن ثقافة السبب والنتيجة، فهل يعلم الكثيرين ان النبوة لم تتحقق في الحجاز لولا النبوة الابراهيمية في العراق؟ لقد غيب المثقف وطنهُ العراق في نفسه وكتبه وفي انتاجه فالفلسفة والراي والفكر منشؤه العراق وعند امير المؤمنين علي ابن ابي طالب (ع) لانه تكلم عن كل شيء واستفزه كل شيء وربى اصحابه على الحاسة النقدية في كل شيء، نحتاج الى ثورة فكرية تبدأ من الشارع مع الجماهير وليس بالجامعات.
والمح متأسفاً: ان المثقفين باعوا اقلامهم مقابل مبالغ ليبرروا للسياسيين خرابهم بما فيهم مؤسسات الثقافة العريقة كاتحاد الادباء، فهم يخافون ان ينتقدوا الاخطاء. نريد مثقفاً جريئاً، فالمشكلة ليست بالاستعمار والاحتلال وانما المشكلة القابلية على تقبل الاستعمار والاحتلال، فالمثقف لم يزود المجتمع بالحصانة واوجد ثغرات استطاع المحتل التغلغل من خلالها.من جانبه قال طه الخزرجي الذي ادارة الجلسة: المحاضرة الحوارية ركزت على المثقف الوطني الذي يؤمن بان اذا ضاع العراق فان كل شيء سيضيع بما في ذلك الوجود والمصير، المثقف المطلوب يعي ما يريده المجتمع ويبحث عما يحصنه ويضع له الف جدار امام التحديات الحاضرة والمستقبلية.
واضاف: مهمة المثقف ان يصرخ في ذهن المجتمع في اية مهمة قائلا: انت عراقي انت ابن بغداد والموصل والنجف هذه الصرخة الوطنية كفيلة بسد الثغرات.
من جانبه قال الاستاذ رياض جواد كشكول رئيس اتحاد المثقف العام: ان هذه الجلسة الحوارية هي سلسلة من الحوارات والامسيات التي تعّود الاتحاد على اقامتها اسبوعيا لتفعيل الثقافة واحتضان المثقفين واقامة المهرجانات والمسابقات التي تحفز فيهم الابداع. مشيرا الى ان الاتحاد دأب على اقامة الامسيات التي من شأنها تفعيل المبادرات وايجاد الحلول لمجمل واقعنا المأزوم وليس الاكتفاء باللوم والنقد، وانما من خلال البحث عن اليات المعالجة والوصول الى خط الشروع الذي من خلاله نبدأ الاصلاح والتغيير باذن الله.
الى ذلك قال الاستاذ جاسم الجدادي الذي حضر الجلسة: اعتقد ان المثقف العراقي يعاني من موجة كبيرة وعاصفة هوجاء من الغزو الفكري الموجه من مصادر معادية، فالعصر الجاهلي كان يتحدث الفصحى ولغة الشعر فقط بينما كانوا يمارسون وأد البنات. لكننا اليوم في هذا العصر مارسنا التهجير والقتل على الهوية ونشرنا الفتنة بشكل مباشر او غير مباشر للأسف الشديد، حيث اننا نلاحظ طغيان الثقافة الطائفيةعلى الثقافة الوطنية وهذا سببه التخريب او الغزو الفكري الموجه كما ذكرت. مشيرا الى ان وجودنا في هكذا محاضرات وامسيات تعبير عن رغبتنا في تخطي هذه الهزيمة الثقافية وتعيين خط شروع للوصول الى انهاء الازمة عبر خطاب مثقف وطني يعي مشاكل العراق ويؤثر في نفوس العراقيين الذين فقدوا الثقة بالسياسة وخرابها.



