اخر الأخبار

البصمة النفسية كدليل مادي

تكحهخجهخ

المراقب العراقي/خاص

تتعدد ادلة الاثبات كالبصمات والاثار البيولوجية في الوصول للجاني ، حيث ان بصمة اليد ليست هي الاثر الذي يميز هوية الانسان فقط ، بل كل جزء من الانسان يعد بصمة يمكن الاعتماد عليه ، واثراً فريداً ، فاذا ما تتبعنا تصور القرآن للبصمات بانواعها ، بعدّها آثاراً ينبغي الاهتمام بها ، نرجع الى قوله تعالى : (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ) سورة المائدة : 45. اذاً فالنفس بصمة مثلها مثل العين ، وكل ما سبق ذكره في الآية الكريمة يعد اثارا يمكن تتبعها .

وبما ان لكل نفس خصائص تميزها عن غيرها ، ويمكن الاعتماد عليها كأثر مادي بمفرده ، ولعل تعريف افلاطون للنفس يوضح لنا هذه الخصائص العامة ، حيث انه اهتم بالطبيعة البشرية ، حيث عدّ ان النفس مستقلة عن الجسد ، ولكنها تحل فيه خلال الحياة ،وان هذه النفس هي مصدر السلوك الانساني .

كما انه قسم النفس البشرية الى ثلاثة اقسام ، ولكل منها فضيلة خاصة بها وهي النفس العاقلة وفضيلتها الحكمة ،والنفس الغاضبة وفضيلتها الشجاعة ،والنفس الشهوانية وفضيلتها الحكمة والعفة ، وهي ارفع هذه الفضائل منزلة . والانسان الحكيم هو الذي يلزم الاعتدال ، ويحرص على تحقيق الانسجام التام بين هذه الفضائل الثلاث بحيث لا تطغى واحدة على اخرى .

ومما سبق وتعقيبا على رأي افلاطون ، نجد ان للنفس تصرفات تعبر عن سلوك الانسان في حياته وردود افعال تختلف من شخص الى اخر .

وبما ان صورة البصمة مطبوعة من خلال خطوط تداخلية مطوية ومنحنية داخل كل شريط عضوي بالانسان ، فهناك علاقة وثيقة بين البصمة والناحية النفسية عند الانسان ، فربما احتوت البصمة مخططات للجملة العصبية او للدورة الدموية، ولو نظرنا للنفس ، فنجد ان العلاقة بين البصمة والنفس وثيقة الترابط ، لان لكل انسان نفسا تحركه وتتحكم في تصرفاته واهوائه وطلباته وتختلف عن غيره ، ومن هنا يمكننا ان نتعامل مع الروح او النفس كبصمة مميزة ، حيث ان انفعالات الانسان غالبا ما تظهر في تصرفات الانسان وسلوكه ، وهو ذلك الامر الذي يميز انسان عن غيره .وفي العصر الحديث ، ظهر لدينا العديد من اشكال البصمات مثل بصمة العين وبصمة المخ ، ونجد القرآن الكريم صدق على انواع اخرى من البصمات مثل “الرائحة” ويدل على ذلك قول الله تعالى : (وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) سورة يوسف : 94 . وهذا دليل على ان لكل انسان رائحة مميزة تختلف عن غيره من البشر .وعلى سبيل المثال ظهرت العديد من التساؤلات الخاصة بوجود بصمة نفسية ام لا في قضية قتل سوزان تميم بدبي من جانب رجال الشرطة والقانون؟

وكانت الاجابة من جانب رجال القانون والشرطة نعم هناك بصمة نفسية للقاتل ، وتتمثل في ضربها باليد في وجهها وبعد قتلها غطاها بملاءة ، وهذا يدل على ان هذا التصرف قد يعود لعامل نفسي لدى القاتل او ما يعرف في عالم الجريمة باسم ” البصمة النفسية” ، وهي تعني هنا ما بداخل المجرم تجاه المجني عليه ويظهر في تصرفاته اثناء ارتكاب الجريمة ، وهو ما كان واضحا بشكل كبير.وقد اتضح مفهوم البصمة النفسية عندما تم تحليل جثث الجنود العراقيين الذين قتلوا اثناء الغزو الامريكي ، حيث تم التوصل الى ان البشر يختلفون فيما بينهم في الكثير من الصفات البيولوجية مثل بصمة الابهام والصوت وقزحية العين وبويصلة الشعر وغيرها ، وبالتالي استنتج علم الاجرام حقيقة مفادها ، ان المجرمين والقتلة بالذات لا يتشابهون بطريقة ادائهم في مسرح الجريمة وان كانت النتيجة واحدة وهذا ما اطلق عليه لاحقا “البصمة النفسية ” ، والتي يستدل بها المحققون على الجاني.والتساؤل هنا : ما العلاقة بين البصمة النفسية والاسلوب الاجرامي؟ ، حيث انه من خلال جسم الجريمة يمكن التعرف على صفات الجاني ، وذلك من خلال الاثر الذي يوضح بعض صفات الجاني من خلال مثلا: اختناق المجني عليه اثر الضغط بيده عليه او ضربه بشكل مبرح باليد ، مما يوضح انه قد يكون رجلا وليس امرأة ، وهو ما يسمى ” الاسلوب الاجرامي” ، حيث ان لكل مجرم اسلوبه في ارتكاب الجرائم .ومن ثم يكون من السهل التعرف على مجرم معين اذا كان مسجلا أي مدونا بالسجلات الجنائية ،وذلك من خلال اسلوب ارتكابه للجريمة ، والذي يتم التوصل اليه من خلال معاينة جسم الجريمة ، وهذا ما عرف فيما بعد بالبصمة النفسية .لذا ، فان للمجرم اسلوبه الخاص في كل جريمة يرتكبها ، او كما يقول المختصون في العلوم الجنائية ان له ” ماركة تجارية ” او بصمة نفسية خاصة به تميزه عن غيره من المجرمين ، فيكون اسلوبه واحدا في كل مرة يرتكب فيها الجريمة .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى