أوهام حاربها الإسلام
منذ أن وُجِد الإنسان على وجه الأرض وهو يبحث عن حلول لمشاكله النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. ولم تقتصر رحلة البحث عن العلاج للمشاكل على بعد واحد، بل تعددت الأبعاد والجوانب على أمل الوصول إلى حلول جذرية وقادرة على شفاء الغليل وعلاج المريض.
وقد كان لطرد الشياطين والعفاريت والجن من الأشخاص والمجتمعات والأماكن العامة، والتخلص من تأثيراتهم السلبية في حياتهم الخاصة والعامة في الموروث الشعبي الكثير من الأساطير والخرافات والأوهام الخيالية والعادات المتوارثة منذ قديم الزمان واستمر لليوم وإن كان بوتيرة أقل.
وعندما نراجع أرشيف ثقافات وعادات الشعوب المختلفة سنجد فيها من العجب العجاب الشيء الكثير، بدءاً من التعلق بالخرافات والأساطير مروراً بالأوهام والتخيلات والافتراضات غير العلمية وليس انتهاء باللجوء إلى المشعوذين والدجالين والسحرة!وقد انتشرت الخرافات والأساطير الخيالية عند بعض الشعوب والأمم نتيجة لغياب العلم والوعي في القرون الماضية مما جعل الناس يتعلقون بها بحثاً عن الحلول للمشاكل المستعصية والمزمنة التي تحل بهم سواء كانت شخصية:نفسية أم جسدية،أم كانت على المستوى الاجتماعي العام,وكان من ضمن الخرافات والأساطير السائدة في بعض المجتمعات؛ومنها المجتمع العربي:ضرب البقر لطرد الجن والعفاريت،وربط ذيل البقر بأغصان من الأشجار ثم حرقها لجلب المطر،وخرافة الطنطل ،والسعلوة(السلعوة) في المقابر والأماكن النائية،ومن الخرافات إذا مات أحد الزعماء حبسوا جملاً في حفرة ويتركونه من دون طعام أو ماء حتى يموت،اعتقاداً منهم أن المتوفى سيحشر راكباً معه جمله وليس راجلاً!.ومنها:إذا ظهرت عدوى بين الجمال يقومون بكي لسان وعضد أحد الجمال السليمة لوقف العدوى عن باقي الجمال!،أو تعليق أسنان الثعلب أو النمر أو القطط على أعناق الأطفال حفاظاً عليهم من تأثير العفاريت والشياطين والجن!،أو تكسير البيض عند الأبواب أو العيون الارتوازية،ونثر الرز المطبوخ بالسكر في الشوارع لطرد الشياطين والجن، وحماية الأولاد من شر الحساد والأشرار!
وبالإضافة إلى تلك الخرافات والأساطير والأوهام لجأ بعض الناس- ولا يزالون-إلى ألوان أخرى بحثًاً عن التنبؤ بمستقبلهم كقراءة الكف والفنجان،ومطالعة الأبراج علّهم يجدون فيها ما يشير إلى سعادتهم أو معرفة ما يخبئه لهم القدر، أو اللجوء إلى المشعوذين والدجالين لعلاج أمراضهم وحل مشاكلهم،وما ذاك إلا سراب في سراب!،والحقيقة المؤكدة إنه كلما تقدم العلم وارتفع الوعي عند الناس قل الاعتقاد بالخرافات والأساطير،وكلما ازداد الجهل وقل الوعي زاد الإيمان بها،واندفعوا نحو التعلق بكل سراب ووهم،وما أبو علي الشيباني،والبعض ممن يدعون أنهم يبعدون الجن ويبطلون ويخرجونه من الناس عنا ببعيد,والإسلام الذي يدعو إلى العلم ويحث عليه،حارب الخرافات والأساطير بأساليب دينية وعلمية متعددة،وأوجد البدائل،وحث على التداوي بما يقرره الطبيب الحاذق.كما يعد العلاج بالدين من أهم الوسائل في معالجة الكثير من الأمراض النفسية والعصبية وغيرها,وكذلك عمل الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) على تطهير الفكر من الخرافات والأساطير،وإيقاظ العقل،وتنمية التفكير المنطقي بما يساعد على التخلص من أغلال الأوهام وقيود الخرافات والأساطير الخيالية التي لا حقيقة علمية أو واقعية لها.



