اخر الأخبار

قناعات وأقنعة

في جدلية سعي المرء إلى تحقيق ذاته على حساب المجتمع، أو تحقيق ذات المجتمع على حساب ذاته، قد ينحرف بنا الميزان إلى إحدى كفتيه فنكون منحازين إلى كفة الإفراط أو التفريط!.. إنها جدلية شبيهة بالجدلية الاقتصادية القائمة بين النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي، ففي النظام الاشتراكي يتمّ سحق الفرد على حساب الجماعة، في حين أن النظام الرأسمالي يسحق الجماعة على حساب الفرد. إننا في مجال تحقيق ذواتنا علينا أن نأخذ بنظر اعتبارنا مدى مساهمتنا في تحقيق الذات الاجتماعية بنظر الاعتبار، وإلا كان حالنا حال ذاك الذي يقول: (وإذا متّ ظمآناً فلا نزل القطر)! كما يجب في المقابل على المجتمع أن يراعي خصوصية الذات الفردية، ويمنحها هامشاً واسعاً من التحقق وإثبات الذات. فإن الفرد الذي يسحق تحت وطأة تحقيق الذات الجماعية قد يضطره الإرهاب الفكري إلى إخفاء قناعاته تحت أطنان من الأقنعة، والقناع قد يلتصق بالوجه الحقيقي لكثرة استعماله فيتحوّل إلى قناعة، وهذه جريمة موصوفة لأننا نقتل الفرد فيها وهو على قيد الحياة! وللخلاص من هذا النوع من الإرهاب الفكري على المجتمع بجميع أطيافه ومكوّناته أن يحترم تفكير الفرد، وأن يعطيه حصانة يحسده عليها رجال السياسة، وفي المقابل على الفرد المفكر أن يردّ الجميل إلى المجتمع فلا يتجاوز المحظور المتفق عليه في العقد الاجتماعي! فهل يمكن لنا الوصول إلى مثل هذه الوسطية والإعتدال؟! على المستوى الشخصي (أشكّ في ذلك)!
حسن مطر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى