سلايدر

معالجات عقيمة لعجز الموازنة ..تنفيذ المشاريع بالآجل يثقل الاقتصاد بالديون وتطبيق الادخار يرفع نسب التضخم

نتكمهخك

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي

مازالت نسبة العجز في موازنة العام الحالي تقف عقبة أمام اكمال تنفيذ العديد من المشاريع المتوقفة مما دفع ببعض الوزارات ومجالس المحافظات الى الاعتماد على تنفيذ هذه المشاريع بطريقة الآجل, إلا ان هذه الطريقة لها مخاطر على الصعيد المستقبلي, فالجميع متفائل بتحقيق مكاسب مالية من ارتفاع اسعار النفط لتسديد المبالغ للشركات التي عملت بالآجل , لكن خبراء النفط يؤكدون ان الاسعار ستبقى منخفضة وان كانت هناك زيادة فهي ليست بالمستوى المطلوب, وبالتالي ستعجز الحكومة عن دفع هذه المبالغ والتي ستكون ديونا اضافية تثقل كاهلها مما دفع بلجنة النفط والطاقة النيابية الى التصريح بأن الحكومة ستلجأ الى بدائل اهمها تطبيق الادخار العام على رواتب الموظفين لمواجهة العجز وقلة السيولة المالية, بينما أكد عدد من المختصين بالشأن الاقتصادي ان تطبيق الادخار سيؤثر سلبا على المواطن وبالتالي سيزيد من نسبة التضخم والركود الاقتصادي الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني. المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور عبدالرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الاعتماد على تنفيذ المشاريع بطريقة الدفع بالاجل غير منطقي لان ارتفاع اسعار النفط في هذا الظرف الذي تمر بها المنطقة لا يمكن تحقيقه وهناك اثار مستقبلية لهذه الحرب..

كما ان الدراسات والبحوث للاقتصاديين تؤكد ان اسعار برميل النفط ستتراوح هذا العام ما بين 50-60 دولارا وفي العام المقبل تؤكد الدراسات ان الاسعار ستكون ما بين 60-65 دولارا للبرميل الواحد, وهذه الارقام ستؤثر على عملية بناء الموازنات للاعوام القادمة, وفي مؤتمر الطاقة في البصرة توصلوا للنتائج نفسها, ومن هنا نؤكد ان تنفيذ المشاريع بطريقة الدفع بالآجل سيوقع الحكومة بمتاهات جديدة. واضاف: ان بعض المحافظات لم تستطع بناء مشاريعها وهناك وفرة مالية فكيف اليوم يريدون بناءها وبميزانية أقل وهذا يدفعنا للقول ان الفساد في بعض المشاريع أثر في أكمالها, فكيف نرى مشروعا حقق 100% من الانجاز وفي مدة نقص السيولة , وعند الاستفسار نجد ان المحافظة قد اقترضت من القطاع الخاص على امل ان تكون هناك وفرة مالية لدفع المستحقات, وهناك مشاريع لم تحقق 30% من نسبة الانجاز, فكيف ستقبل الشركات الاجنبية عند اكمالها المشاريع ان تقتنع بعدم وجود سيولة مالية, اذا هذا الامر غير مقبول وسنقع في مطبات لو تم تنفيذه , وتابع: ان تطبيق الادخار على رواتب الموظفين سيسبب ضغوطا كبيرة على الموظفين, بالاضافة الى وجود تضخم في الاقتصاد العراقي, فهذا سيسبب ركودا اقتصاديا خاصة عند تقليل السيولة المالية لدى المواطنين, فالقرار غير صحيح وعلى الحكومة ايجاد بدائل ولا تزيد الضغوط على المواطنين لان ذلك سيؤدي الى مشاكل لا حصر لها. من جانبه قال الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك خلل كبير في الموازنة العامة لسنة 2015 كونها حددت سعر النفط بـ 56 دولارا للبرميل في الوقت الذي يباع فيه النفط بسعر دون الـ 50 دولارا، بالاضافة الى انها بلغت 119 تريليون دينار، ما يعني ان العجز المالي سيتجاوز الـ 60% في نهاية العام الحالي. واضاف: في حال استمرار انخفاض اسعار النفط الى دون الـ 50 دولارا ستضطر الحكومة الاتحادية للجوء إما الى ايقاف تنفيذ المشاريع الاستثمارية والخدمية للعام الحالي والتركيز فقط على توفير النفقات التشغيلية، أو الاستعانة بطريقة تنفيذ المشاريع بالأجل. واشار الى انه على الرغم من ان هناك شركات عالمية مستعدة لتنفيذ مشاريع خدمية وبنى تحتية في العراق بطريقة الدفع بالاجل، إلا ان هذه الطريقة ستضر الدولة وتنهك اقتصادها، لانها ستثقل كاهلها بالديون المالية، لانه لا توجد ضمانات دولية بزيادة اسعار البترول خلال السنوات القليلة المقبلة وربما يبقى سعر النفط منخفضا. ويجب التفكير ببدائل عن النفط من خلال تفعيل القطاعات الانتاجية كالقطاع الصناعي والزراعي والصناعات التحويلية النفطية، وكذلك تفعيل الاستثمار بجميع القطاعات لتنويع مصادر الدولة المالية. وتابع: فيما يخص تطبيق الادخار على رواتب الموظفين فأن الحكومة ستقع في مشكلة كبيرة اهمها الركود الاقتصادي بسبب قلة السيولة, وحتى ان طبقتها فالحكومة غير قادرة على الايفاء بالتزاماتها الخدمية تجاه المواطن, لذا على الحكومة ان تخفض الانفاق وان تفعّل القطاعات الانتاجية الأخرى لتوفر واردات مالية اضافية للحكومة فضلا على تصدير النفط. كما ان هناك حلولاً ترقيعية مدونة في الموازنة العامة بانه في حال انخفاض اسعار النفط الى مستويات كبيرة يتم اقتراض أموال من صندوق النقد الدولي والبنوك المحلية لتسديد عجز الموازنة، بالاضافة الى تنفيذ المشاريع المخطط لها في هذا العام بطريقة الدفع بالآجل، وهذه ستدفع البلد الى اعلان افلاسه في السنوات المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى