تريليون دولار ومازالت الخدمات سيئة..اهمال الدوائر البلدية والتقشف يقفان وراء غرق شوارع بغداد

المراقب العراقي – حيدر الكعبي
بينما يشكل تساقط الأمطار بشرى خير في أي مكان بالعالم لأسباب اقتصادية ، فان الأمطار في العراق تشكل هاجساً يبعث على الخوف، بعد تجارب مريرة عاشتها العاصمة بغداد وغيرها من محافظات العراق، التي غرقت احياؤها وتعطل الدوام الرسمي فيها أكثر من مرة في عدة سنوات. وبعد تساقط الأمطار امس الاحد فاضت شوارع بغداد واحياؤها ومناطقها الغنية والفقيرة على السواء، وهو ما يثير الاستفهام عن مصير المليارات التي رصدت للخدمات، والتي وصلت الى تريليون دولار.
وقد أكد عضو مجلس النواب ماجد شنكالي صرف ميزانيات مالية تقدر بأكثر من ألف مليار دولار خلال السنوات السابقة لكن العراق لا يزال يعاني من قلة الخدمات والبطالة وغيرها الكثير. وقال شنكالي في تصريح: “الجميع ينتظر تحرير الاراضي المحتلة من داعش، وإقامة انتخابات سواء كانت انتخابات مجالس المحافظات أو مجلس النواب، وبذلك سيتم تشكيل خارطة سياسية جديدة”…مردفا: “من المؤمل ان تكون هناك وجوه سياسية معتدلة تتصدى للمشهد المقبل وتحقق شيئاً للشعب العراقي”. وأضاف: “الوجوه السياسية بسبب التشنجات والتقاطعات لم تقدم شيئاً في السنوات السابقة”، لافتا إلى انه “تم صرف موازنات مالية تقدر بأكثر من الف مليار دولار، لكن مع ذلك ما يزال العراق يعاني من قلة الخدمات والبطالة والفساد وغيرها”. وشدد شنكالي على أن “يكون السياسيون على قدر المسؤولية خلال المدة المقبلة”.وقال معاون محافظ بغداد جاسم البخاتي، أن محافظة بغداد تتحمل الدعم التربوي والصحي الى جانب الخدمات، وان الحكومة بسبب التقشف اوقفت اكساء الشوارع بعد اكمال البنى التحتية، كاشفاً عن وجود بوادر لاكساء الحسينية والنهروان والمحمودية والمدائن. وقال البخاتي لـ(المراقب العراقي): “قمنا بجولة في الحسينية والمحمودية وانطلقنا بكوادرنا أكثر من المعتاد لمعالجة غرق الشوارع”، واضاف: “اكملنا الماء والمجاري في عدد من المناطق التابعة للمحافظة وننتظر الاكساء”، موضحاً ان “المبالغ المخصصة للخدمات 30% استثمارية لامانة بغداد والمتبقي تربوي وصحي وكلها مدعومة من المحافظة”. وتابع البخاتي: “تكلف المجاري في النهروان 370 مليار دينار وهذا نموذج، وقد منعت الحكومة اكساء الشوارع بسبب التقشف”، وبيّن ان “هناك بوادر من الحكومة لاكمال البنى التحتية في المحمودية والمدائن والجسر والحسينية لاكساء الشوارع واعداد تصاميم في النهروان”. من جانبه، اتهم عضو مجلس محافظة بغداد ماجد الساعدي الدوائر البلدية بالاسترخاء بعد قرب انتهاء موسم الامطار، مبينا ان المبالغ التي تخصص للخدمات تصرف لتسديد ديون سابقة أو لتمويل مشاريع مستمرة فقط. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي): “الامطار التي سقطت في بغداد كانت بمقدار 16 ملم ولم تكن كثيفة مثل السنوات السابقة وقد فوجئنا بعدم قدرة شبكات المجاري على استيعابها”، وأضاف: شبكة المجاري في بغداد تستوعب 22 ملم وكان من المفترض ان لا تشهد شوارع بغداد أي غرق”، موضحاً ان “هناك اهمالاً من الدوائر البلدية”. وتابع الساعدي: “الدوائر البلدية اهملت عملها لان موسم الشتاء شارف على الانتهاء ولذلك لم توفر خدمات صيانة لشبكات المجاري”، ودعا أمينة بغداد الى وقفة لتقييم اداء الدوائر البلدية لأن الكثير من الاماكن في بغداد تعرضت للفيضان على الرغم من ان الأمطار دون مستوى المتوقع. وعن المبالغ المخصصة للخدمات بيّن الساعدي: “المبالغ المخصصة ظاهراً لمشاريع الخدمات إلا انها في الحقيقة تدفع لتسوية ديون سابقة”، ونبه الى ان “كل المبالغ التي جاءت ضمن الخطة لم تحتوِ على مشاريع جديدة وانما للمشاريع المستمرة”، مؤكداً ان “معظم المشاريع معطلة مثل مشروع الخنساء وهو ما أثر على تجمع المياه”. وأشار الساعدي الى انه “توجد خطة طوارئ تنفذ قبل سقوط الامطار بينما يفترض أن تكون الصيانة في شهر تموز على الاكثر”، ولفت الى ان “الجفاف هذا الموسم جعل الدوائر تؤجل أعمال الصيانة وهو ما تسبب بالغرق”.



