ذريعة لاستقطاب الشركات الأمنية لحماية الطريق الدولي..ضغوط خارجية تجبر الحكومة على اعفاء الأردن من الرسوم الكمركية


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
مع دخول اتفاقية التجارة الحرة مع الاردن حيّز التنفيذ، والتي يتم بموجبها الاعفاء الكمركي لـ(792) سلعة (مصنعة وزراعية) تدخل من الاردن في ظل الازمة المالية التي يعيشها العراق واتباع سياسة التقشف، ذلك يدل على سوء الادارة المالية للبلد وعدم الاكتراث لخطورة هذا القرار من قبل الحكومة العراقية والذي سيؤثر سلبا على القطاعين الصناعي والزراعي في العراق خاصة مع دخول بضائع ومنتجات غذائية رديئة ورخيصة الثمن، مما سيجعل القطاع الزراعي في ظل تحديات جديدة خاصة بعد غياب الدعم الحكومي له، مما أدى الى زيادة مساحة الاراضي غير الصالحة للزراعة , كما ان هذا القرار سيحرم العراق من مردودات مالية كبيرة كان من الممكن ان تسهم في تقليل عجز الموازنة العامة أو التخفيف من الضرائب التي فرضتها الحكومة على المواطن العراقي والتي أدت الى زيادة الانكماش الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم , ويرى مختصون ، ان هذا القرار جاء تحت ضغوط دولية للسماح للأردن بتوريد بضائعها الى السوق العراقي الذي يعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية , كما ان هناك مخاوف من استغلال هذا القرار وادخال بضائع رديئة وغير صالحة للاستهلاك البشري , وهذا ما حدث خلال السنوات الماضية حيث كانت الحدود الاردنية ممرا سهلا لدخول تلك البضائع التي أثرت على صحة المواطن , وسوف يعطي ذريعة لاستقطاب شركات أمنية لحماية المنفذ والطريق المؤدي اليه وبالتالي سيؤدي الى مشاكل كثيرة لان تلك الشركات ستفتعل الازمات وستعرّض حياة المواطن العراقي للخطر وهو باب لاستنزاف أموال العراق بحجة حماية المنفذ الحدودي…الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): خطوة الحكومة العراقية بإعفاء (792) سلعة مصنعة في الاردن غير صحيحة ولم تراعِ حماية المنتج الوطني الذي سيواجه منافسة غير متكافئة بسبب دخول بضائع رديئة ورخيصة وسيكون منفذا جديدا للفساد من خلال استغلاله من قبل التجار لادخال بضائع غير صالحة للاستهلاك واغراق السوق العراقي بتلك المنتجات التي تفتقر الى نظام الجودة العالمي ولنا تجارب سابقة في هذا المجال . وتابع العكيلي: كان الاولى بالحكومة العراقية ان تسعى لدعم القطاع الخاص وتشغيل معامله ودعم القطاع الزراعي بدلا من الاستيراد العشوائي غير المنظم , كما ان المنفذ الحدودي سيؤدي الى خسارة لعراق لأموال ضخمة تستحصل كرسوم , فضلا عن مشروع استقدام شركات امنية لحماية المنفذ والطرق المؤدية اليه والذي سيكلف العراق اموالا كبيرة وهو الخاسر الاول في هذه العملية , كما ان الحكومة تعمل على وفق معيار الازدواجية فهي تستقطع من موظفيها نسباً معينة وتمنح الاردن اعفاءات كمركية.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي ماجد الصوري في اتصال مع (المراقب العراقي): اعفاء البضائع الاردنية من الرسوم قضية سياسية وليست اقتصادية , فالعراق بحاجة ماسة الى الاموال وهو يعيش ازمة مالية بسبب انخفاض اسعار النفط عالميا ,والمنافذ الحدودية مورد مالي ضخم لو استغل بشكل صحيح ,فالاعفاءات الكمركية ستؤثر سلبا على القطاع الزراعي خاصة ان اغلب المستوردات هي من المنتجات الزراعية , فضلا عن وجود مخاوف من ادخال بضائع رديئة مستغلين تنفيذ الاتفاقية ,وهذا سيشجع التجار الاخرين على الاستيراد عن طريق الاردن حتى يحصلوا على اعفاءات من الرسوم .الى ذلك ، انتقد النائب عن ائتلاف دولة القانون موفق الربيعي قرار الحكومة بإعفاء البضائع الاردنية من الرسوم الكمركية ، مشيرا إلى أن الأردن لا تزال مقراً لـ”أزلام صدام وعائلته والتكفيريين”. وقال الربيعي: “القرار بإعفاء بلد مثل الاردن من الرسوم الكمركية لصادراتها الى السوق العراقية سيدخل العراق في ازمة اقتصادية جديدة من خلال اغراق السوق العراقية بالسلع الاردنية”. وأشار الربيعي إلى ان المشمولين بالاعانة الاجتماعية من المعاقين والمرضى والارامل والايتام الذين يعانون الامرين وشظف العيش وقطع رواتبهم هم أحق بهذه الاموال من الاردن التي مازالت مقراً لازلام صدام وعائلته والتكفيريين من القاعدة وداعش الذين تزخر بهم الاردن.



