اخر الأخبار

الدور الجماهيري في فكر الإمام الخميني «قدس سره»

4022

البعد الجماهيري يعد واحدا من أهم العوامل في انتصار الحركات الإصلاحية واستمراريتها، وإنجاح أهدافها فما بالك بالثورات ؟وقد أخذت الحركات الإصلاحية عبر التاريخ هذا البعد بعين الاعتبار وكانت تراهن وتعتمد عليه، وحتى الشرائع السماوية أكدت أهمية هذا البعد ودوره في دعم الأنبياء والرسل(عليهم السلام) في إنجاح رسالاتهم ودعواتهم. وفي مقابل ذلك كان الظالمون في كل زمان ومكان يحاولون الفصل بين الجماهير والقيادات الرسالية الإصلاحية,ولكن القيادات الرسالية الإصلاحية كانت تدرك أهمية البعد الجماهيري في حركتهم ودعوتهم،لذلك لم تخضع لكافة أشكال الضغوط، بل كانت تراهن وتلتحم بالجماهير، فالجماهير كانت غاية ووسيلة في حركات الأنبياء والمصلحين عبر الزمن، ولذلك أكد القرآن الكريم أهمية الاهتمام بالجماهير ودورهم في تحقيق أهداف الرسالات، وهذا ما نراه في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر (رضوان الله عليه) تبيناً له لأمر الناس والجماهير إذ يقول له: وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم، واللطف بالإحسان إليهم، ولا تكوننّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم ; فإنّهم صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”,وهذا ما جسده الإمام الخميني (قدس سره) في مسيرته الجهادية الإصلاحية حيث كان البعد الجماهيري بعدا حاضرا في كل حركته، وكانت الجماهير المؤمنة من أهم العوامل في الانتصار الكبير الذي حققه وكانت نتيجته إقامة الدولة الإسلامية المباركة في إيران الإسلام التي نتبارك اليوم بأنها تنشر نورها بكل المعمورة وليس في إيران فحسب. فقد راهن الإمام الراحل (قدس سره) على الجماهير من أول لحظة لانطلاق حركته الإصلاحية، واستمر على هذا الرهان حتى آخر لحظة. وكان يعيش مع تلك الجماهير آلامها وآمالها لحظة بلحظة مما وثق عرى التواصل والالتحام بينه وبينها، ولذلك كان للإمام الراحل (قدس سره) ذلك التأثير الكبير على الجماهير المستضعفة في كل مكان وفي جميع المستويات المحلية والإسلامية والعالمية. وقد تمثل ذلك الاهتمام والاعتناء بالجماهير عند الإمام (قدس سره) على مختلف المستويات والصعد من خلال الأمور التالية:فعلى المستوى المحلي تمثل اهتمام الإمام الراحل (قدس سره) بالجماهير بالمواقف المواسية والمتلاحمة مع جماهير الشعب الإيراني في كل مراحل جهاده، بخطاباته لأمته واهتمامه بأسر الشهداء والمجروحين والمستضعفين والمحرومين..وقد ظهرت نتائج ذلك الاهتمام من خلال استجابة الجماهير المؤمنة لذلك الاهتمام من خلال ذلك الاستقبال العظيم حين عودته لإيران بعد انتصار الثورة، وذلك التوديع الأعظم حين رحيله عن هذه الدنيا آمنا مطمئنا أنه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة..وعلى المستوى الإسلامي تمثل اهتمام الإمام الراحل بالجماهير الإسلامية من خلال خطابات الإمام الموجهة للشعوب الإسلامية في موسم الحج والمناسبات الإسلامية المختلفة، ومن خلال الدعوة لأسبوع الوحدة الإسلامية ويوم القدس العالمي وغيرها من المناسبات الإسلامية..وقد ظهرت نتائج ذلك الاهتمام من خلال تأثر الكثير من الحركات الإسلامية ذلك التأثر الكبير والواضح بحركة الإمام الراحل الجهادية الإصلاحية التي أعادت الروح والأمل لتلك الحركات الإسلامية بإمكانية تحقيق النصر في نهاية المطاف، وانتعاش الروح الجهادية في كل بقاع العالم الإسلامي وليس أدل على ذلك مما حدث في جنوبي لبنان وفلسطين السليبة..وعلى المستوى العالمي تمثل ذلك الاهتمام بخطابات الإمام (قدس سره) لشعوب العالم حول أهمية تطبيق العدالة ونبذ الظلم ومن خلال الرسائل التي كان يوجهها لشعوب العالم بمناسبات مثل أعياد رأس السنة الميلادية والتهنئة بميلاد السيد المسيح (عليه السلام)..وقد ظهرت نتائج ذلك الاهتمام من خلال نظرة تلك الشعوب لشخص الإمام الراحل نظرة إكبار وإعجاب للقيادة الطاهرة الواعية المخلصة لأمتها والتي جسدت بحركتها حركة الأنبياء والصالحين (عليهم السلام) في وقت كانت فيه القيادات الأخرى ملطخة أيديها بدماء شعوبها وتقوم بشتى صور القمع والاستبداد والطغيان، وتعيش في شتى صور الفساد الأخلاقي والمادي وغيرها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى