اخر الأخبار

طريق إمام العصر طريق القرآن والعترة

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “والذي بعثني بالحق بشيراً، ليغيبنّ القائم من وُلدي بعهد معهود إليه مني، حتى يقول أكثر الناس ما لله في آل محمد حاجة، ويشك آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلاً يشكّكه فيزيله عن ملّتي، ويخرجه من ديني”. وعليه، فليس طريق إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف سوى طريق القرآن والعترة، وعلى منتظِر إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف والموالي أن يكون على اطّلاع وإحاطةٍ بالقرآن الكريم وبتعاليمه من جهة، وبسيرة وتعاليم العترة من جهة أُخرى، ليتمكّن من الاقتداء بأئمة الهدى والاستعداد لحضور إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وخدمته. وقد أشار الإمام الباقر عليه السلام في روايةٍ إلى جملة خصائص أتباع صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، ووصف علوَّ همتهم حيث قال: “أجرى من ليث، وأمضى من سنان”. وعندما يبلغ المجتمع الإسلاميّ درجةً من علوّ الهمّة والتدبير، تتجلى الولاية بأسمى صورها، وتتهيّأ الأرضيّة لظهور حجّة الله المطلَقة. يمكننا القول: من أراد أن يمتحن صدق انتظاره وولائه، فعليه أن ينظر: هل هو متطلّعٌ ومشتاقٌ إلى إمام زمانه القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل يؤدي التكاليف والوظائف تمهيداً واستعداداً لحضوره المبارك؟ أ هو منتظرٌ حقيقيّ أم أنَّه أطلق على نفسه بلا حقٍ عنوان انتظار الحجّة؟! وهذا التطوّر والتكامل ليس أمراً هيّناً ليُقال بأنّه لا حاجة إلى تهيئة الأرضيّة له، إذ معه ينقلب المرء من جَهولٍ مطبقٍ إلى ذي علمٍ غزيرٍ. إنّ تعالي مستوى الفكر، والتعقّل والعلم والفهم العامّ، أوّل خطوة في طريق تهيئة الأرضيّة اللازمة لغرض إدراك رسالة الإنسان الكامل، وظهور وليّ الله المطلق. وهذا الأمر الجليل من أغلى وأسمى واجبات ووظائف منتظري الإمام عليه السلام. والسرّ فيه: أنّ المجتمع الذي يكون له مستوى فكريّ رفيع، يتمكّن من أن يدرك حقيقة المعارف الإلهيّة التي يفيض بها الإمام عليه السلام، ويكون أقدر على الوقوف في وجه أمواج الجهل والتجاهل والحسد والرذيلة. والحديث الملكوتيّ الوارد عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام القائل: “ليعدّنّ أحدكم لخروج القائم، ولو سهماً” مصباح ينير هذا الطريق الرحب. ثمّ إنّ اللحظة السعيدة لظهور الغائب تبعث فينا الأمل لنعيش لحظات الانتظار على أحرّ من الجمر، بانتظار الطلعة البهيّة لوجوده المبارك. وهذا الانتظار يدفعنا عقلاً في ضوء الكلام النوريّ لصادق آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم نحو السعي والحركة الدؤوبة لإعداد العدّة وتهيئة الأرضيّة المناسبة لظهوره، ولو كان ذلك بإعداد سهمٍ. وهذا السهم تارةً يكون سهم بيانٍ، وبنانٍ وأُخرى يكون سهماً في المجال العلميّ والعسكريّ. وإن شئتَ قلت: إمّا أن تكون لنا القدرة على شرح وبيان المعارف الإلهيّة وبسطها ونشرها وتبليغها، مع تمييز العقل عن الحسّ والقياس والوهم والاستحسان والخيال والمغالطة، سعياً إلى صيانة هذا المصباح المنير، وإمّا أن نسخّر قوانا وملكاتنا في مختلف الفنون الصناعيّة والمجالات العلميّة، لا سيّما في مجال الدفاع الحربيّ والاستعداد لمواجهة ومجابهة الذين يتوهّمون أنّ مصباح الهداية الوحيانيّ قد خمد وانطفأ، وإن كان الأولى الجمع بين هذين السلاحين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى