اراء

بغداد والأمن الهش وعش الدبابير

خاص بالمراقب العراقي / حسن البيضاني

يقول نعوم تشومسكي في وصفه لأمريكا وعلاقتها بالآخرين , انها بلد تقول ادارتها للأخر (افعل ما تريد لأننا نعرف جيدا انك ستفعل ما نريد) اعتقد ان القارئ الفطن سيفهم ما علاقة هذه العبارة ومدلولاتها في خضم ما يحصل من تصعيد إرهابي في العاصمة بغداد , فالأمريكان (وأنا لست ممن يؤمن بنظرية المؤامرة …. ولكنها الحقيقة) … انهم اوجدوا وكما يقول (سندون) (الخارج عن طاعتهم) القاعدة وداعش (ولاحقا سيقومون بإصدار طبعة إرهابية جديدة بمسمى جديد) لانهم ادركوا مبكرا وبالتجربة ان لا فائدة ترتجى من دول وشعوب تمتلك كل مقومات القوة دون ان تكون قادرة على إدارة نفسها وفرض وجودها المعنوي على الاخرين كما فعلت وتفعل دول أخرى (في اوروبا وجنوب شرق اسيا وامريكا اللاتينية وحتى بعض دول افريقيا) وهكذا اوجدوا ما اطلقوا عليه مجازا (عش الدبابير) داعش واخواتها , اخي القارئ لم ابتعد اطلاقا في ما أقول عن بغداد وامنها الهش فالكل مترابط مع الكل , فداعش بعد ان ايقنت انها أمام مرحلة جديدة فرضتها حقائق لم تـكن في حسبان (الدول المتنفذة والراعية لداعش) والمتمثلة بظهور الحشد الشعبي وليد الفتوى المقدسة وما تبعه من حشد عشائري كقوة رافضة لداعش وقادرة على دحره وإيقاف تمدده بل وإجباره على الانكماش بمساندتها للقوات المسلحة العراقية الرسمية بمختلف مسمياتها والتي افاقت من كبوتها وبدأت تتلمس الطريق الصحيح نحو استعادة المبادرة , هذه الحقيقة دفعت بأولياء أمر داعش وعلى رأسهم السعودية (المرتدية لعباءة الدين بجسد راقصة وهي تحمل سيف الذبح وفق المنهج الوهابي) وقطر (الدولة القزم التي افاقت لتجد نفسها بشهية العملاق) وتركيا بعثمنتها الاوردغانية الجديدة , إضافة الى نباح الحاقدين من خلف حدود العبدلي والمطلاع , جميعهم نصحوا داعش بان الفرصة لم تغادر وان تحويل المقود الى المسار الجديد وبما يتلاءم مع ما طرحه أبو بكر ناجي في (إدارة توحشهم) هو ما مطلوب , وكان يفترض بالقائمين على الامن بشكل عام وامن بغداد بشكل خاص ان يعوا هذه الحقيقة ويتعلموا من تجاربهم السابقة بان أي اخفاق أو انكسار لداعش يتبعه تصعيد لتحقيق نجاح ميداني ذي صدى اعلامي , كما انهم وللأسف لم يراعوا سيل المعلومات الواردة من خلف كواليس داعش من انها دفعت بالألاف ممن ليسوا مثار شك من مناطق وجودهم في (الموصل – الحويجة – الفلوجة قبل استعادتها) الى بغداد وباقي المحافظات ليكونوا مهيئين للقيام بما يطلب منهم لاحقا وبالتأكيد فان تفجيرات النهضة والحبيبة والبياع لا تخرج في سياق تنفيذها عن هذا التصور وان أدوات التنفيذ ليست سوى أولئك الذين غرسوا كالسرطانات كباعة متجولين أو عاملين في المقاهي أو المخابز أو الصيدليات أو أي مهن هيئت لهم من قبل حواضنهم في بغداد والمحافظات لتغطية وجودهم في الوقت الذي اخذ اخرون على عاتقهم تهيئة باقي متطلبات تنفيذ العمل الإرهابي من دعم لوجستي واستطلاع ومسبق وتصوير وغيرها. سيظل الامن في بغداد هشا ما دمنا مصرين على ان الأسلوب الذي اتبعناه في عام 2007 في بداية تنفيذ خطة فرض القانون والمتمثل بالسيطرات هو الأسلوب الوحيد والامثل للقضاء على الإرهاب , ان لم تغادر هذه الأساليب اذهان القائمين على الامن فان علينا ان نحفر نهرا ثالثا ليستوعب الدماء الزكية التي تسيل كل يوم ولنسميه (نهر النزف الدائم) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى