اراء

حق الشعب من العملية السياسية

3501

عبد الخالق الفلاح
لا ننكر ان للشعوب حقوقاً وهي الاسمى والتبرير في اهمال هذه الحقوق غير مقبولة تحت اي حجج ، وقد عبّرت الشعوب المظلومة والمضطهدة عن مظاهر الرفض لمظلوميتها وتعددت اشكال الرفض بتنوع الحياة المدنية والحضرية التي مرت بها البشرية جمعاء. رفضوا الاستبداد والدكتاتورية لكن عناوين النجاح لاشكال الرفض لم تكن جميعها مضمونة مادام الطرف الاخر يملك القوة الغاشمة والسوط والجور ، يقف التاريخ باجلال واحترام لاولئك الذين استطاعوا ان يواجهوا الطغيان والوحشية والعنف بسلاح اللاعنف وتمكنوا من قلب الطاولة على السلاطين والملوك المستبدين والجائرين والجيوش الغازية ومن حكموا الشعوب بالحديد والنار . تستمر الكثير من الحكومات في إنكار حق الشعوب في العيش وتتبنى سياسات لاستغلال وانتزاع ما تعود إليهم وفي بعض الحالات؛ باعتماد سياسة الإدماج بالإكراه لمحو ثقافات وتقاليد الشعوب الأصلية وترى الشعوب أن المعايير الدولية الراهنة قد فشلت حتى الآن في حمايتهم؛ وأن المشكلة تتجاوز عدم إعمال تلك المعايير وهناك حاجة إلى إعداد وثيقة دولية لحقوق الإنسان تُعنى بالمشاكل الخاصة بالشعوب الأصلية.. وعلى الرغم من أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صمم لحماية حقوق الإنسان لكافة الأفراد، إلا أن القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يخص الخصوصية الجماعية بقيت غامضة وهو ما يحول دون أن يكون له دور فاعل في حماية حقوق الشعوب الأصلية. وعلى نحو متكرر تقوم الحكومات في مناطق العالم المختلفة بانتهاك والتعامل باستخفاف مع قيم وتقاليد الشعوب الأصلية وحقوقهم . الشعب العراقي لا يختلف عن الشعوب الاخرى يريد الحرية الحقيقية كما يريد اقتصادا يحل مشكلات البطالة العالية والفقر الشديد، ويعيد بناء التعليم بشكل حداثي علمي، والتأسيس لدول تخدم مصالحه، هذا هو جوهر الأمر، وكل البدائل لا تتناول تلك لا يمكن لها الثبات . ان السياسيين أمام شعب غني أسيء استخدام موارده فهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد.. ويعيش في ارض دولة لها خصوصية في الأهمية والقيمة والموقع والتاريخ فهذه ايضا حقائق سطرها الواقع منذ آلاف السنين . ولكن لا الارض ولا التاريخ استطاعا ان ينجيا هذه الشعب من الضيم والاقصاء والحرمان والمعاناة.وبرغم ان أغلب القوى السياسية والاجتماعية تدرك أن البلاد تعيش أزمة متعددة الأوجه تهدد في حال عدم معالجتها المستقبل المنظور لأمن البلاد ولاستقراره السياسي والاجتماعي. في ظل غياب التوافق السياسي في الاجماع على اي من المشاريع التي تهم ابناءه ، فان الأمر لا يعدو كونه استغراقاً في الأزمة . مازالوا حتى الآن يفتقدون روح الفريق الواحد وكل حزب بما لديهم فرحون يرسمون الأشياء حسب افكارهم وارائهم كل على حدة دون ان يسمع الرأي الآخر.. وكثيرا ما اختلفوا حول أشياء ما كان ينبغي الخلاف عليها لانها من المهام الوطنية التي يتطلع لها المواطن.. في حين المطلوب هو العمل من أجل حلول واقعية تمنع الفراغ الداهم . وكانت الحكومة قد رفعت عند تشكيلها شعار مقاومة الفساد واستكمال بناء المؤسسات والحفاظ على التوازنات المالية وتسريع نسق العمل والمساعدة في عودة ثقافة الجهد والتضحية ومواصلة مقاومة الارهاب المختبئ في الظل والحالم ببناء دولته المستحيلة. كما هناك اتفاق على ان قضايا الفساد من أسوأ ما خلفته العهود الماضية ابتداء بالمسؤول الكبير وانتهاء بموظف الأرشيف، وان الفساد قضية ضمير واخلاق وتربية وان الأخلاقيات قد تعرضت لعمليات تجريف ضارية أمام تعليم فاسد وأسرة مفككة وتفاوت طبقي وإنساني رهيب وانه من الصعب ان تطارد مواكب الفساد في ليلة واحدة لأنها تراكمات وطالت المجتمع في اعمق مكوناته وجذوره ولكن إذا كان الحل صعبا فإن التقصير في العلاج كارثة. إن صعوبة تحديد رهانات القوى السياسية الاجتماعية ليس بسبب غموض وتعقد شبكة العلاقات فيما بين هذه القوى فقط ، بل أيضا بسبب تغير المواقف والمواقع وعدم الثبات والتقلب السياسي طوعا أو كرها. وقد يكون قبول الجميع بفكرة تجنب الوقوع في المأزق يفترض تضامنا وطنيا يترك جانبا ولو إلى حين “الاختلافات الأيديولوجية والمصالح الحزبية الضيقة” ، على الرغم من أن اشتراك أغلب القوى السياسية والاجتماعية في تشخيص واحد لهذه الأزمة لا يعني بالضرورة أنها تتفق على جملة العوامل والأسباب التي أفضت إليها أو أنها تقترح حلولا متشابهة لها. التحديات تفرض على اقوى الخيرة في العملية السياسية أن يكونوا على قدر كاف من المسؤولية والحكمة ، واكثر قدرة على الإبداع وإعطاء الحلول، ليثبتوا أنهم بمستوى طموحات الشعب وسط أمن معلق يهدد الجميع . الكل في حاجة إلى ان الهدوء والتقليل من الصخب لأن ذلك لن يصل بنا إلى شيء ، والعمل بجد لوضع الحلول لأن حالة الصمت والتكاسل اذا طالت بنا قد تأخذ منا وقتا ودماً ينزف طويلا وان نعالج أمورنا ونواجه انقساماتنا لأنها اخطر ما يهددنا الآن ادارة ظهورنا للبعض الاخر.. هناك ألغام كثيرة انفجرت في طريق لقمة العيش ابتداء بقضايا الطائفية وداعش والقاعدة وسياسيي الفتنة داخل الساحة السياسية والتي جرت البلاد الى هذه الحالة من الانقسامات والتردي لغةً وسلوكاً وحواراً . واصبحت الحاجة الى مناخ سياسي يعيد التواصل بين فصائل هذا الشعب الذي لم يأخذ من السياسة غير الانقسامات والفوضى وغياب الهدف وبات من الضروريات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى