اراء

الجذور الأمريكية للثمار العراقية – الخلل في أصل النظام وليس في نواتجه

3502

بشاره الكعبي
لمعرفة النتائج التي نحصل عليها اليوم في العراق لابد من معرفة مقدماتها التي أسس أساسها الاحتلال الأمريكي، فخلال 14 شهرا حُكم فيها البلد بصورة مباشرة من قبل سلطة الائتلاف المؤقت والتي اخذت شرعيتها من قرار مجلس الامن المرقم 1483 والذي يعلن فيه ان القوات الامريكية قوات احتلال وعليه فهي تمتلك الصلاحيات الكاملة لأدارته (كما تريد) حسب قوانين الحرب والاحتلال المتفق عليها بين الدول المنضوية تحت منصة الأمم المتحدة.
بعد اسقاط صدام وحكمه في نيسان 2003 تكونت سلطة الائتلاف المؤقت برئاسة بول بريمر الذي عيَن بتاريخ 12 / 7 / 2003 مجلس الحكم المتكون من 25 عضوا على ان يرأس المجلس عضو واحد كل شهر، وبتاريخ 28 /5/2004 تم تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة اياد علاوي الذي تم تعيينه بتوصية من الأخضر الابراهيمي الذي كشف فيما بعد انه تعرض لضغط من بول بريمر لتزكيته ليتسلم رئاسة الحكومة.
المعارضون لصدام وحزبه كانوا من العلمانيين والشيوعيين والرأسماليين وبعض الإسلاميين وهؤلاء لم يكن يجمعهم فكر ولا عمل مشترك ولا حتى مصلحة العراق والعراقيين، والمؤتمرات التي اقاموها وما حدث فيها تشهد على ذلك، انما الشيء الوحيد الذي جمعهم هو كرههم لشخص صدام وأحيانا معارضتهم لطبيعة نظام حكمه، وعندما ازالته أمريكا وقبل ان ينخرط عقدهم جمعتهم في بوتقة ووضعتها في مختبر الاحتلال وسلطت عليهم النفوذ والمال كعوامل مساعدة.
وكان الناتج وحتما سيكون خليطا غير متجانس لكنه متماسك بنسبة معينة من خلال أواصر وضعتها امريكا تقضي بحصولهم على جزء من السلطة في العراق بعد 2003، فكان الناتج نظاما سياسيا هجينا مشوها يعتمد المحاصصة في كل شيء، ولا يعترف بنسب مكونات الشعب العراقي وانما الكل سواسية والكل يأخذ حصته حسب الاتفاقات التي تحدث بين الأحزاب والكيانات تحت مظلة المحتل، وهذا النظام السياسي يختلف بشكل جذري عن كل النظم الموجودة والحاكمة في المنطقة والعالم ربما باستثناء لبنان.
في هذه الاثناء تم اجراء اول انتخابات في العراق بعد الاحتلال بتاريخ 30/1/2005 لانتخاب 275 عضوا يشكلون الجمعية الوطنية أو مجلس النواب العراقي المؤقت، تلتها كتابة الدستور والتصويت عليه في 15/10/ 2005، ثم انتخابات 15/12/2005 و2010 و2014، البرلمانات التي نتجت عن هذه الانتخابات والحكومات التي نشأت عنها كلها كانت برعاية الامريكي.
لذلك كانت الآليات عقيمة والأدوات قاصرة والعقول تابعة، بالإضافة الى الانانية الكردية، وسخاء شيعة السلطة، ومكر السياسيين السُنة، أنتج لنا دستورا وتشريعات وقوانين وعلى أساسها حكومات ووزراء ووكلاء ومدراء وهيئات (غير) مستقلة وحتى قضاء بل حتى تعين أصغر موظف في ابعد نقطة جغرافية في العراق كان ناتجا لهذا النظام الهجين والمشوه والمشلول والذي كان ومازال يسير بخطوات أمريكية وعكازات عراقية.
ولان الناقص لا ينتج الكامل فلا يتوقع أحد من العقلاء (السياسيين أو غيرهم) ان ينتج عن هذه العملية السياسية أي شيء فيه مصلحة للعراق كدولة وشعب، ومن يتوقع ذلك أو يطلبه تحت أي شعار (اصلاح – تسوية تاريخية -مصالحة مجتمعية …) فانه إما يمارس التمويه للحصول على أمر معين في المستقبل القريب جدا للعراق، أو انه لا يفهم الأساس الذي قامت عليه العملية السياسية في العراق منذ بدايات 2003 الى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى