حقيقة الإنتظار وآثاره


لانتظار الفرج مفهومان: لأول: مفهوم سلبي: يرتكز إلى مبدأ الاستسلام أمام الفساد والظلم والانحراف، واليأس من إصلاح العالم ونشر العدل قبل ظهوره، بل إن الفساد والظلم من أسباب الظهور.
الثاني: المفهوم الإيجابي للانتظار الذي يستند إلى أن الانتظار باعث على التحرّك لا الركود وعامل وعي ويقظة، ويطلق عادة على حالة من يشعر بعدم الإرتياح من الوضع الموجود، ويسعى لايجاد الوضع الأفضل والأصلح، وأنه يخلق روح المسؤولية، وباعث للأمل، ومصداق للعبادة، بل لقد تحدّثت الروايات عن أن الانتظار في توأم مع الجهاد. بناءاً على ما مرَّ من معنى انتظار الفرج، يمكننا تحديد الوظائف الملقاة على عاتق المنتظِر تجاه إمام العصر والزمان، وتجليات الولاية بالصورة العملية، وفق الأمور الآتية: أولا- معرفة الإمام: أشار الدعاء الملكوتيّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام إلى أوّل واجبٍ من واجبات أهل الانتظار والولاية: “اللهمّ عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك. اللهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك. اللهمّ عرّفني حجّتك، فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني”. ثانيا- الثبات على الدين في عصر غيبته عجل الله تعالى فرجه الشريف: من أهم التكاليف الشرعية في عصر الغيبة هو الثبات على العقيدة الصحيحة بإمامة الأئمة الاثني عشر، وخصوصاً خاتمهم وقائمهم المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، كما يتوجب علينا عدم التأثر بموجات التشكيك وتأثيرات المنحرفين مهما طال زمان الغيبة أو كثرت ضروب المشككين. ثالثا- تجديد البيعة والولاية له عليه السلام: يعتبر دعاء العهد أحد أهم الأدعية المخصوصة بمنتظِري الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف والواردة عن الإمام الصادق عليه السلام. والدعاء يتضمن جملة من المعارف التوحيدية، ويؤكد على ضرورة الارتباط الدائم بإمام العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف ولزوم الاستقامة والدفاع عنه،”اَللّـهُمَّ إني أجدد لَهُ في صَبيحَةِ يَوْمي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيامي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ في عُنُقي، لا أحول عَنْها وَلا أزول أبدا،…”. رابعا- الارتباط الروحيّ بإمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف: إنّ ما هو مطلوبٌ ومقدورٌ لجميع المحبين والمنتظرين هو إيجاد وحفظ الارتباط الروحيّ والمعنويّ مع الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو ما يحصل إثر رعاية أدب الحضور والارتباط معه. خامسا- الاقتداء بسنّة النبي والأئمّة عليهم السلام وسيرتهم: إنّ إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف هو محيي تعاليم القرآن الكريم النوريّة ومعارف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى عليهم السلام سادسا- حسن التدبير وعلوُّ الهمّة:وإلى جانب ما ذكرناه، يجب على أهل الانتظار أن يعزّزوا في أنفسهم روح التدبير على أتمّ وجهٍ، ويسعوا إلى تنظيم الأُمور الاجتماعيّة سابعا- سموّ الفكر والعقل:
يُستفاد من الروايات الواردة في بيان الوقائع والأحداث السابقة على عصر الظهور أنّ يد اللطف الإلهيّ ستنال الأُمّة، فتكتمل عقولهم، وتستعدّ لتلقّي الفيوضات. ثامنا- طاعة الفقيه الجامع للشرائط طاعة لإمام الزمان: في عصر الغيبة الكبرى لصاحب العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف تتجلى الولاية عملياً من خلال طاعة الولي الفقيه الجامع للشرائط، نائب الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، فطاعته والتسليم لأمره طاعةٌ وتسليمٌ للإمام المعصوم عليه السلام تاسعا- النشاط والسعي المطلوب في عصر الغيبة: يقتضي الإدراك الصحيح لمعنى الانتظار والولاية أن يكون للمؤمن الموالي حركة دائمة وسعي دؤوب بقصد تهيئة نفسه ومجتمعه لظهور الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. عاشرا- الولاية ومجاهدة النفس والتحلّي بمكارم الأخلاق: إنّ المعنى الحقيقيّ للانتظار والولاية يكمن في توفير شروط حضور وظهور صاحب العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف، فمن لم يجاهد نفسه في هذا السير، لا يُعقَل أن تكون ولايته خالصة صادقة.



