بدعم سعودي قطري أمريكي أردوغان يعد جيشا من 800 ألف مقاتل لإحتلال الشمال السوري


يوماً بعد يوم، يتأكد أن كل ما قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه أردوغان كان كمن يصب الماء في الرمل، وأنه كان يراهن على ذئب غادر لا يؤتمن جانبه، وأن التكتيك الذي تعامل به مع السلطان لجره إلى معسكره من بوابة إشراكه في محاربة الإرهاب كان يقابله أردوغان بتكتيك آخر يتمثل في مسايرة موسكو في رؤيتها بموازاة العمل على تنفيذ أجندة أنقرة الخفية في سورية والمتمثلة أساسا في دق إسفين بين موسكو وطهران.لكن حسابات أردوغان كانت أبعد من الحدود التي رسمتها له روسيا في سورية. وان المشروع التركي يقوم على فكرة بسيطة، لكنها فكرة تتميز بقابليتها للتطبيق، تقوم على ما يلي:* وضع قانون جديد لتجنيد السوريين الموجودين في تركيا والذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 42 سنة، وتدريبهم في معسكرات تركية من الولايات المتحدة وحلفائها في الأطلسي، ومن ثم تزويدهم بالأسلحة النوعية والمعدات الثقيلة والعربات ليحاربوا “الإرهاب” الداعشي والكردي في الشمال السوري.* كل من يتم تجنيده سيحصل على الجنسية التركية حكما، وقد حددت تركيا عديد القوات التي سيتم تجنيدها من اللاجئين السوريين في 819 ألف مقاتل، وهو جيش مهول من المقاتلين يفوق عديد القوات السورية والإيرانية والمقاومة الرديفة في سورية، وبإمكانه خوض المعارك على امتداد التراب السوري انطلاقا من الشمال، بحكم أن الأمر يتعلق بمقاتلين سوريين لا علاقة لهم بالإرهاب بالمطلق. روسيا كما دمشق وحلفاؤها لن يكون بمقدورهم مهاجمة هذه القوات تحت ذريعة محاربة الإرهاب، لأنها قوات سورية تحارب الإرهاب من جهة، وتقاتل من أجل سورية المستقبل من جهة أخرى، أي سورية من دون مقاتلين أجانب، وفق ما يروج له المشروع الجديد.* قيادة المشروع ستكون أمريكية بالضرورة، والجيش التركي البري سينخرط بمعية قوات خاصة “سعودية” وقطرية وغيرها بمعية المخابرات الأطلسية والصهيونية لتأطير هذا الجيش الجديد ومدّه بما يلزم من دعم لوجستي ومعلومات وتوجيه، الذي سيكسبه شرعية نضالية ويتم تعويمه كجيش بديل عن الجيش العربي السوري.* هذا المشروع سيخلق واقعا جديدا على الأرض يتحول حكما إلى حقيقة موضوعية ذات بعد قانوني يمكن استثمارها في إطار ما يسمح به القانون الدولي من حق تقرير المصير للشعوب.وللإشارة، فقد بدأت تركيا تمهد للمشروع في الوقت الحالي من خلال تدريب مقاتلين تحت مسميات “الشرطة الحرة” ستسند لها مهمة تولي الأمن في المدن والقرى المحررة، ما سيسمح لـ”الجيش الحر” الجديد بالتقدم نحو مناطق جديدة وقضم الأرض رويدا رويدا وصولا إلى الرقة في المرحلة الأولى، والتي حددت لها قيادة التحالف الأمريكي مدة 6 أشهر لإنجاز المهمة، على أن تتضمن أيضا الموصل كما أعلن قائد التحالف الدولي في العراق ‘ستيفن تاونسند’ وأكد ذلك أيضا الرئيس أردوغان بقوله، إن تركيا ستعمل مع التحالف الدولي لتحرير الباب والرقة والموصل، ضاربا عرض الحائط تفاهماته مع روسيا ومنقلبا على كل تعهداته السابقة.ويبدو أن الرئيسين ترامب وأردوغان، توصلا خلال المكالمة الهاتفية التي دارت بينهما إلى تفاهم بشأن الرؤية الجديدة الواجبة التطبيق في سورية، وتجنبا بالتالي الخوض في القضايا الخلافية بينهما، والمتعلقة بمسألة دعم أردوغان لـ”الإخوان” من جهة، ودعم واشنطن للأكراد من جهة ثانية، وطبعا أردوغان مستعد لبيع “الإخونج” مقابل تحقيق وهم توسيع إمبراطوريته في إطار الإبقاء على تحالفه مع واشنطن والحلف الأطلسي، كما سبق له أن باع الجماعات الإرهابية في سورية لفائدة التقارب التكتيكي مع روسيا للتمكن من دخول الأراضي السورية بدعوى محاربة الإرهاب، وها هو اليوم يتحول إلى السيد الآمر الناهي، يدعو واشنطن و”السعودية” والتحالف الدولي لمشاركته تحرير الباب والرقة والموصل دون عدّ لروسيا وإيران وسورية.وقد رأينا أن الرئيس الأسد صرح مؤخرا أنه على استعداد للحوار مع كل السوريين بمن فيهم الأكراد، في إشارة إلى أن دمشق منفتحة للتعاون معهم في مواجهة ما يخطط له أردوغان، والذي قد يقنع واشنطن بالتخلي عن الورقة الكردية التكتيكية لصالح ورقة “الجيش الحر” السوري الجديد الذي سيمكن واشنطن من تحقيق كل أهدافها في سورية دون صدام مع روسيا. كما سمعنا موسكو ولأول مرة تقول، أن أردوغان وبموازاة محاربته للإرهاب، له أهداف أخرى خاصة به يسعى لتحقيقها في سورية، وتوجسا مما يخطط له السلطان بمعية واشنطن في الكواليس، حسمت موسكو موقفها من قضية الباب، وأعلنت أن الجيش السوري هو من سيحرر المدينة ويدخلها بقواته، وهذا يعني أن تركيا إن لم تتراجع فسيكون الصدام معها حتميا.كما وأن موسكو أعلنت أنها تدرس تزويد دمشق بأسلحة نوعية جديدة وصفتها بعالية الدقة لمحاربة الإرهاب، وهو الأمر الذي يوحي بأن روسيا تتوجس من المخططات الجديدة التي يحيكها أردوغان لفائدة ترامب، وتفضل تمكين الجيش العربي السوري وحلفائه بالتقنيات المتطورة الجديدة الكفيلة بإجهاض مخططات الأعداء.من جهتها، أعلنت طهران أنه تم التوصل لاتفاق مع موسكو لتفعيل قاعدتها العسكرية التي ستنطلق منها الطائرات الروسية الإستراتيجية لضرب الإرهاب في سورية، وهذه إشارة إلى أن هناك تحالفا روسيا إيرانيا لمواجهة كل المستجدات والمشاريع التخريبية في سورية، وأن رهان ترامب على دق إسفين بين موسكو وطهران مقابل رفع بعض العقوبات عن روسيا لن يثمر أية نتيجة تذكر.وبالتالي، نحن هنا أمام مشهد جديد يرتسم في الأفق بمخطط خبيث لا يسعى لتقسيم سورية، بل لضم الشمال السوري إلى تركيا وصولا إلى الموصل لقطع الطريق الواصل بين إيران ومحورها في أفق حصر نفوذها وعزلها عن عمقها العربي.أما كيف ذلك، فالأمر لا يحتاج لكثير تخمين، لأن جيشا من 819 ألف مقاتل وملايين اللاجئين في المنطقة الآمنة في الشمال، باستطاعتهم طلب تقرير المصير وانضمامهم إلى تركيا ما داموا يتمتعون بالجنسية التركية، وبذلك سنكون أمام استعمار من نوع جديد ينفذ على يد العملاء السوريين، لذلك نرى أن ‘دي ميستورا’ يتهرب من عقد مؤتمر جنيف ويسعى لكسب المزيد من الوقت لتحقيق الرؤية الأمريكية والتركية و”السعودية” والإسرائيلية” في سورية، وهو الأمر الذي أثار غضب موسكو التي صعدت من تصويبها على دوره المشبوه.والزيارة التي قام بها وزير الخارجية “السعودي” إلى أنقرة والتصريحات التي صدرت في أعقابها، تؤكد أن المنطقة دخلت في منعطف جديد وخطير، وأن التحالفات القديمة عادت لتبرز على السطح من جديد، حيث إلتقت أخيرا أهداف واشنطن وتل أبيب وأنقرة والرياض في سورية والمنطقة، وأصبحت البوصلة التي تجمعهم بقوة تتمثل في العمل على ضرب نفوذ إيران في سورية والعراق ولبنان، وتحت هذا العنوان رأينا التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران، والذي يبدو أن ساحته ستكون سورية والعراق.تقول المعلومات الإيرانية، أن “السعودية” التي تعمل بإخلاص لتنفيذ المخططات الصهيونية في المنطقة عرضت على ترامب فتح خزائنها شريطة أن تتخذ المواجهة من إيران العنوان، ودفعت مبلغ 48 مليار دولار للولايات المتحدة كدفعة تحت الحساب، صدر بعدها مباشرة الأمر الرئاسي بمنع إيران و6 دول عربية من دخول الولايات المتحدة، وتم التركيز إعلاميا وبقوة على خطر إيران على الأمن والسلم في المنطقة والعالم بعدّها “راعي الإرهاب الأول في العالم” وفق التصنيف الأمريكي المدفوع الثمن مقدما، وتم استثناء “السعودية” أم الإرهاب وحاضنته الأساسية لأنها تتعاون مع واشنطن في محاربة الإرهاب وتقيم نظام تدقيق فعال للتحقق من سفر مواطنيها إلى الولايات المتحدة، وفق إفادة البيت الأبيض للكونجرس الأمريكي.



