اخر الأخبار

الولاية وتجلياتها عند أصحاب الإمام علي عليه السلام

3239

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ليسأله عن حبّ الإمام علي عليه السلام قائلا: هَلْ يَنْفَعُنِي حُبُّ عَلِيٍ‏ عليه السلام فَقَالَ: “وَيْحَكَ، مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّ اللَّهَ، وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ لَمْ يُعَذِّبْهُ”. إنّ من يطالع حياة أصحاب أهل البيت عليهم السلام، وينظر في مواقفهم المشرّفة، يلاحظ مجموعة من القيم، أبرزها: عشق الإمام، ومودَّته، وطاعته، والتسليم لأمره، والثبات على ولايته، وصولاً إلى الشهادة بين يديه، مهما كانت الصعوبات أو التضحيات. هذه حال أصحاب الأئمة عليهم السلام، ومنهم أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين صمدوا مع الإمام عليهم السلام، وحاربوا إلى جنبه، وكانوا على قدرٍ كبير من البصيرة في أصعب مراحل التاريخ الإسلاميّ وأشدّها، حتى قال فيهم أمير المؤمنين عليه السلام: “لا يحمل هذا العلم إلّا أهل البصر والصبر”. كانوا شخصيات مؤمنة ذوي بصيرة ووعي، وكان لهم دورٌ مؤثر في بثّ الوعي بين شرائح المجتمع الإسلاميّ، ولهذا السبب يُلاحَظ أن الهجمات الأساس لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام وُجّهت صوب هذه الشخصيات، ضد مالك الأشتر وعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر، وضدّ كل من وقف إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام، وأثبت صلابة إيمانه وإخلاصه، وسلامة بصيرته، وصدق ولايته لإمام زمانه، ولهذا قضى أكثر الأصحاب شهداء. إنّ محبة أهل البيت عليهم السلام فرض إلهي واجب، جعله الله عز و جلّ أجراً لرسوله ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فمودتهم وطاعتهم واجبة. لذا عندما جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ليسأله عن حبّ الإمام علي عليه السلام قائلا: هَلْ يَنْفَعُنِي حُبُّ عَلِيٍ‏ عليه السلام فَقَالَ: “وَيْحَكَ، مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّ اللَّهَ، وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ لَمْ يُعَذِّبْهُ”. وقَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يَا سُلَيْمَانُ، حُبُ‏ عَلِيٍ‏ إِيمَانٌ،‏ وَبُغْضُهُ نِفَاقٌ. وَاللَّهِ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِق”‏. أصحاب الأمير عليه السلام أهل الطاعة والثبات على الولاية تُعدّ مسألة الثبات مسألة أساس في تماسك التنظيم واستمراريته ونجاحه في بلوغ أهدافه وتحقيق مساعيه. فمن دون الثبات لا يمكن لأيّ تنظيم أن يستمرّ، خصوصاً إذا واجهته ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية ضاغطة. والعارف بحقيقة التنظيم الشيعيّ لن يستغرب ثبات أفراده على مبادئهم، فهم أناس عقائديون أصحاب مشروع أخرويّ لا خسارة فيه، والدنيا عندهم ليست سوى دار ممر، ومزرعة للآخرة. وهم أيضاً مؤمنون بهدفهم، ويعرفون لماذا يجاهدون. وهم أيضاً يعشقون المعصوم عليه السلام، ويرونه قد تحمّل من المصائب والمصاعب أكثر ممّا تحمّلوا بكثير. لذلك فهم مستعدّون للتضحية بأرواحهم وأهلهم وأولادهم وكل ما يملكونه، لنصرة مشروعهم الذي هو مشروع المعصوم عليه السلام، وهو مشروع الله عزّ و ىجلّ. والثبات والتضحية يأخذ أشكالاً عديدة في حياة الإنسان، فقد يكون الثبات التضحية بالروح، وقد يكون تحمّل الفقر وشَظَفِ العيش في سبيل المعتقدات، وقد يكون تحمّل طبيعة وظروف العمل الشاقة التي لا يستطيع أن يتحمّلها ويصبر عليها إلّا الثابتون على مبادئهم ومعتقداتهم. وقد جسَّد أصحاب الإمام علي عليه السلام أرقى معاني التضحية والثبات، حيث قُتلوا وصلبوا وقُطّعت أيديهم وأرجلهم، وقطّعت ألسنتهم، وهُجّروا وسُجنوا ومُنعوا من بيت مال المسلمين، وقُتّل أهلهم وإخوانهم وأصحابهم، وحوصروا، إلّا أنّهم بقوا متمسّكين بمشروعهم وهدفهم وانتمائهم الفكريّ والعقائديّ والسياسيّ. وقد سطّر التاريخ نماذج مذهلة من ثبات وتضحيات أصحاب الإمام علي عليه السلام، رسموا من خلالها صورة رائعة وجميلة ومعبرة لعشق والولاء لعلي عليه السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى